الْإِيمَانَ، أَلَا وَ إِنَّ الصَّادِقَ عَلَى شَفَا مَنْجَاةٍ وَ كَرَامَةٍ، أَلَا وَ إِنَّ الْكَاذِبَ عَلَى شَفَا مَخْزَاةٍ وَ هَلَكَةٍ، أَلَا وَ قُولُوا خَيْراً تُعْرَفُوا بِهِ، وَ اعْمَلُوا بِهِ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ، وَ أَدُّوا الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكُمْ، وَ صِلُوا مَنْ قَطَعَكُمْ، وَ عُودُوا بِالْفَضْلِ عَلَيْهِمْ.
31- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَجْلَحُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ يَزِيدَ الْحِمَّانِيِّ، قَالَ: كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ:" أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) أَنْزَلَ إِلَيْنَا كِتَابَهُ وَ لَمْ يَدَعْنَا فِي شُبْهَةٍ، وَ لَا عُذْرَ لِمَنْ رَكِبَ ذَنْباً بِجَهَالَةٍ، وَ التَّوْبَةُ مَبْسُوطَةٌ «وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى» وَ أَنْتَ مِمَّنْ شَرَعَ الْخِلَافَ مُتَمَادِياً فِي غِرَّةِ الْأَمَلِ، مُخْتَلِفَ السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ رَغْبَةً فِي الْعَاجِلِ وَ تَكْذِيباً بَعْدُ بِالْآجِلِ، وَ كَأَنَّكَ قَدْ تَذَكَّرْتَ مَا مَضَى مِنْكَ فَلَمْ تَجِدْ إِلَى الرُّجُوعِ سَبِيلًا".
وَ كَتَبَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ:" مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الَّذِي أَعْجَبَكَ مِمَّا تَلَوَّيْتَ مِنَ الدُّنْيَا وَ وَثِقْتَ بِهِ مِنْهَا مُنْقَلِبٌ عَنْكَ، فَلَا تَطْمَئِنَّ إِلَى الدُّنْيَا فَإِنَّهَا غَرَّارَةٌ، وَ لَوِ اعْتَبَرْتَ بِمَا مَضَى حَذَرْتَ مَا بَقِيَ وَ انْتَفَعْتَ مِنْهَا بِمَا وُعِظْتَ بِهِ، وَ لَكِنَّكَ تَبِعْتَ هَوَاكَ وَ آثَرْتَهُ، لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ تُؤْثِرْ عَلَى مَا دَعَوْنَاكَ إِلَيْهِ غَيْرَهُ لِأَنَّا أَعْظَمُ رَجَاءً وَ أَوْلَى بِالْحُجَّةِ، وَ السَّلَامُ".
الأمالي — الجزء 1 — ص 217 · [8] المجلس الثامن