فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ: فَبِمَا ذَا عَرَفْتَ الْوَعْدَ لَكَ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي ذَكَرْتَهَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): بِالْكِتَابِ الْمُنْزَلِ وَ صِدْقِ النَّبِيِّ الْمُرْسَلِ.
قَالَ: فَبِمَا ذَا عَلِمْتَ صِدْقَ نَبِيِّكَ قَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): بِالْآيَاتِ الْبَاهِرَاتِ وَ الْمُعْجِزَاتِ الْبَيِّنَاتِ.
قَالَ الْجَاثَلِيقُ: هَذَا طَرِيقُ الْحُجَّةِ لِمَنْ أَرَادَ الِاحْتِجَاجَ، فَخَبِّرْنِي عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، أَيْنَ هُوَ الْيَوْمَ فَقَالَ: يَا نَصْرَانِيُّ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَجِلُّ عَنِ الْأَيْنِ، وَ يَتَعَالَى عَنِ الْمَكَانِ، كَانَ فِيمَا لَمْ يَزَلْ وَ لَا مَكَانَ، وَ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ.
فَقَالَ: أَجَلْ أَحْسَنْتَ أَيُّهَا الْعَالِمُ وَ أَوْجَزْتَ فِي الْجَوَابِ، فَخَبِّرْنِي عَنْهُ تَعَالَى أَ مُدْرِكٌ بِالْحَوَاسِّ عِنْدَكَ، فَيَسْلُكَ الْمُسْتَرْشِدُ فِي طَلَبِهِ اسْتِعْمَالَ الْحَوَاسِّ، أَمْ كَيْفَ طَرِيقُ الْمَعْرِفَةِ بِهِ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): تَعَالَى الْمَلِكُ الْجَبَّارُ أَنْ يُوصَفَ بِمِقْدَارٍ، أَوْ تُدْرِكَهُ الْحَوَاسُّ، أَوْ يُقَاسَ بِالنَّاسِ، وَ الطَّرِيقُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ صَنَائِعُهُ الْبَاهِرَةُ لِلْعُقُولِ، الدَّالَّةُ ذَوِي الِاعْتِبَارِ بِمَا هُوَ عِنْدَهُ مَشْهُودٌ وَ مَعْقُولٌ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 220 · [8] المجلس الثامن