فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا أَنَا بِحَلْقَةٍ فِيهَا رَجُلٌ جَهْمٌ مِنَ الرِّجَالِ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا فَقَالَ الْقَوْمُ: أَ مَا تَعْرِفُهُ قُلْتُ: لَا.
قَالُوا: هَذَا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).
قَالَ: فَقَعَدْتُ إِلَيْهِ فَحَدَّثَ الْقَوْمَ، فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَنِ الْخَيْرِ، وَ كُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: سَأُحَدِّثُكُم بِمَا أَنْكَرْتُمْ: أَنَّهُ جَاءَ أَمْرُ الْإِسْلَامِ، فَجَاءَ أَمْرٌ لَيْسَ كَأَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَ كُنْتُ أُعْطِيتُ مِنَ الْقُرْآنِ فِقْهاً، وَ كَانُوا يَجِيئُونَ فَيَسْأَلُونَ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقُلْتُ أَنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَ يَكُونُ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَمَا الْعِصْمَةُ مِنْهُ.
قَالَ: السَّيْفُ.
قَالَ: قُلْتُ: وَ هَلْ بَعْدَ السَّيْفِ بَقِيَّةٌ قَالَ: نَعَمْ، تَكُونُ إِمَارَةٌ عَلَى إِقْذَاءٍ وَ هُدْنَةٍ عَلَى دُخْنٍ.
قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَا ذَا قَالَ: ثُمَّ تَفْشُو دُعَاةُ الضَّلَالَةِ، فَإِنْ رَأَيْتَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةَ عَدْلٍ فَالْزَمْهُ، وَ إِلَّا فَمُتْ عَاضّاً عَلَى جِذْلِ شَجَرَةٍ.
34- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَيْدَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْكَشِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ، عَنْ نُوحِ بْنِ دَرَّاجٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُخَارِقِيِّ، قَالَ: وَصَفْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، دِينِي فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) رَسُولُ اللَّهِ، وَ أَنَّ عَلِيّاً إِمَامُ عَدْلٍ بَعْدَهُ، ثُمَّ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ، ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثُمَّ أَنْتَ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 222 · [8] المجلس الثامن