تقرباني- و قد اطلع هذا الرجل على حالكما- و عرف مكانكما خرج الآن فيخبر بخبركما، و لكن بادرا إلى هذا الرجل- فاقتلاه قبل أن يفضحكما و يفضحني، ثم دونكما فاقضيا حاجتكما و أنتما مطمئنان آمنان، قال: فقاما إلى الرجل فأدركاه فقتلاه- ثم رجعا إليها فلم يرياها و بدت لهما سوآتهما، و نزع عنهما رياشهما، و أسقطا في أيديهما، قال: فأوحى الله إليهما- أنما أهبطتكما إلى الأرض مع خلقي ساعة من نهار- فعصيتماني بأربع معاصي كلها قد نهيتكما عنها، و تقدمت إليكما فيها فلم تراقباني و لم تستحيا مني- و قد كنتما أشد من ينقم على أهل الأرض من المعاصي- و سجر أسفي و غضبي عليهم- لما جعلت فيكم من طبع خلقي و عصمتي إياكم من المعاصي- فكيف رأيتما موضع خذلاني فيكما، اختارا عذاب الدنيا أم عذاب الآخرة- فقال أحدهما: نتمتع من شهواتنا في الدنيا- إذ صرنا إليها إلى أن نصير إلى عذاب الآخرة، و قال الآخر: إن عذاب الدنيا له مدة و انقطاع، و عذاب الآخرة دائم لا انقطاع له، فلسنا نختار عذاب الآخرة الدائم الشديد- على عذاب الدنيا الفاني المنقطع، قال: فاختارا عذاب الدنيا، فكانا يعلمان السحر بأرض بابل، ثم لما علما الناس [السحر] رفعا من الأرض إلى الهواء- فهما معذبان منكسان معلقان في الهواء إلى يوم القيامة.
تفسير العيّاشي — الجزء 1 — ص 54 · [فضل سورة البقرة]