قَالَ: اجْلِسْ، فَدَعَا الْمُخْتَارُ أَبَا عَمْرَةَ، فَجَاءَ رَجُلٌ قَصِيرٌ يَتَخَشْخَشُ فِي الْحَدِيدِ فَسَارَّهُ، وَ دَعَا بِرَجُلَيْنِ فَقَالَ: اذْهَبَا مَعَهُ، فَذَهَبَ فَوَ اللَّهِ مَا أَحْسَبُهُ بَلَغَ دَارَ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ حَتَّى جَاءَ بِرَأْسِهِ، فَقَالَ الْمُخْتَارُ لِحَفْصٍ: أَ تَعْرِفُ هَذَا فَقَالَ: إِنّا لِلّهِ وَ إِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، نَعَمْ.
قَالَ: يَا أَبَا عَمْرَةُ أَلْحِقْهُ بِهِ، فَقَتَلَهُ.
فَقَالَ الْمُخْتَارُ (رَحِمَهُ اللَّهُ): عُمَرُ بِالْحُسَيْنِ، وَ حَفْصٌ بِعَلِيٍّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَ لَا سَوَاءٌ.
قَالَ: وَ اشْتَدَّ أَمْرُ الْمُخْتَارِ بَعْدَ قَتْلِ ابْنِ زِيَادٍ وَ أَخَافَ الْوُجُوهَ وَ قَالَ: لَا يَسُوغُ لِي طَعَامٌ وَ لَا شَرَابٌ حَتَّى أَقْتُلَ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَ مَا مِنْ دِينِي أَتْرُكَ أَحَداً مِنْهُمْ حَيّاً.
وَ قَالَ: أَعْلِمُونِي مَنْ شَرِكَ فِي دَمِ الْحُسَيْنِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَلَمْ يَكُنْ يُؤْتُونَهُ بِرَجُلٍ فَيَقُولُونَ هَذَا مِنْ قَتَلَةِ الْحُسَيْنِ أَوْ مِمَّنْ أَعَانَ عَلَيْهِ إِلَّا قَتَلَهُ، وَ بَلَغَهُ أَنَّ شِمْرَ
الأمالي — الجزء 1 — ص 243 · [9] المجلس التاسع