⟨469 عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام⟩
في قول إبراهيم عليه السلام » قال أبو عبد الله ع: لما أري إبراهيم مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رأى رجلا يزني فدعا عليه فمات، ثم رأى آخر فدعا عليه فمات حتى رأى ثلاثة فدعا عليهم فماتوا، فأوحى الله إليه أن يا إبراهيم إن دعوتك مجابة فلا تدع على عبادي، فإني لو شئت لم أخلقهم، إني خلقت خلقي على ثلاثة أصناف: عبدا يعبدني لا يشرك بي شيئا فأثيبه، و عبدا يعبد غيري فلن يفوتني، و عبدا يعبد غيري فأخرج من صلبه من يعبدني- ثم التفت فرأى جيفة على ساحل- بعضها في الماء و بعضها في البر- يجيء سباع البر فيأكل بعضها بعضا و فسد بعضها عن بعض- فيأكل بعضها بعضا فعند ذلك تعجب إبراهيم مما رأى «و قال رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى» كيف يخرج ما تناسخ هذه أمم أكل بعضها بعضا «قالَ: أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي» يعني حتى أرى هذا كما رأى الله الأشياء كلها، قال: خذ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ- ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً و تقطعهن و تخلطهن كما اختلطت هذه الجيفة- في هذه السباع التي أكلت بعضها بعضا، «ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً» فلما دعاهن أجبنه و كانت الجبال عشرة.
تفسير العيّاشي — الجزء 1 — ص 142 · [فضل سورة البقرة]