الحسين زين العابدين عليهما السلام أنه قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام قاعداً ذات يوم، فأقبل إليه رجل من اليونانيين المدّعين للفلسفة والطبّ، فقال له: يا أبا الحسن، بلغني خبر صاحبك وأنّ به جنوناً، وجئت لأعالجه فلحقته قد مضئ لسبيله، وفاتني ما أردت من ذلك، وقد قيل لي أنك ابن عمّه وصهره وأرى بك صفاراً قد علاك، وساقين دقيقين، وما أراهما تقلانك.
فأما الصفار فعندي دواؤه، وأما الساقان الدقيقان فلا حيلة لي تقدم الكلام فيه في أول الكتاب، فراجع.
في ((أ) و «ب)): صاحبك محمّد صلى اللّه عليه واله وسلم...
الصفار: صفرة تعلو اللون والبشرة - لسان العرب يقال: أقل فلان الشيء: إذا طاقه وحمله - مجمع البحرين.
٥٤٨ احتجاجه عليه السلام على الطبيب اليوناني - الاحتجاج / ج ١ لتغليظهما، والوجه أن ترفق بنفسك في المشي، تقلّله ولا تكثره، وفيما تحمله على ظهرك وتحتضنه بصدرك، أن تقلّلهما ولا تكثرهما فانّ ساقيك دقيقان لا يؤمن عند حمل ثقيل انقصافهما.
واما الصفار فدواؤه عندي وهو هذا - وأخرج دواء- وقال: هذا لا يؤذيك ولا يخيسك ولكنه يلزمك حمية من اللّحم أربعين صباحاً ثم يزيل صفارك.
فقال له عليّ بن أبى طالب عليه السلام:
قد ذكرت نفع هذا الدّواء صفاري، فهل تعرف شيئاً يزيد فيه ويضرّه؟
فقال الرجل:
بلىٰ، حبّة من هذا - وأشار إلىٰ دواء معه - وقال: إن تناوله إنسان وبه صفار أماته من ساعته، وإن كان لا صفار به صار به صفار حتّىٰ يموت في يومه.
الأحتجاج