الصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا بِإِزَاءِ الرُّومِ، فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ، فَجَاءَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَاسْتَأْذَنُوهُ فِي نَحْرِ الْإِبِلِ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: مَا تَرَى قَالَ: الْأَنْصَارُ قَدْ جَاءُوا يَسْتَأْذِنُونَّي فِي نَحْرِ الْإِبِلِ.
فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَكَيْفَ لَنَا إِذَا لَقِينَا الْعَدُوَّ غَداً رِجَالًا جِيَاعاً.
فَقَالَ: مَا تَرَى قَالَ: مُرْ أَبَا طَلْحَةَ فَلْيُنَادِ فِي النَّاسِ بِعَزْمَةٍ مِنْكَ: لَا يَبْقَى أَحَدٌ عِنْدَهُ طَعَامٌ إِلَّا جَاءَ بِهِ، وَ بَسَطَ الْأَنْطَاعَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْمُدِّ وَ نِصْفِ الْمُدِّ وَ ثُلُثِ الْمُدِّ، فَنَظَرْتُ إِلَى جَمِيعِ مَا جَاءُوا بِهِ فَقُلْتُ: سَبْعٌ وَ عِشْرُونَ صَاعاً أَوْ ثَمَانِيَةٌ وَ عِشْرُونَ صَاعاً لَا يُجَاوِزُ الثَّلَاثِينَ، وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعَةُ آلَافِ رَجُلٍ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِأَكْثَرِ دُعَاءٍ سَمِعْتُهُ قَطُّ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الطَّعَامِ ثُمَّ قَالَ لِلْقَوْمِ: لَا يُبَادِرَنَّ أَحَدُكُمْ صَاحِبَهُ، وَ لَا يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ، فَقَامَتْ أَوَّلَ دَفْقَةٍ فَقَالَ: اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ ثُمَّ خُذُوا، فَأَخَذُوا فَمَلَئُوا كُلَّ وِعَاءٍ وَ كُلَّ شَيْءٍ، ثُمَّ قَامَ النَّاسُ فَأَخَذُوا فَمَلَئُوا كُلَّ وِعَاءٍ وَ كُلَّ شَيْءٍ، ثُمَّ بَقِيَ طَعَامٌ كَثِيرٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَقُولُهَا أَحَدٌ إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 260 · [10] المجلس العاشر