الأقسامالسيرة والتاريخ والاحتجاجات وجوامععامّ
الأمالي · رقم ٢٨٧

سُرَّمَنْرَأَى، قَالَ: كَانَ الْمُتَوَكِّلُ رَكِبَ إِلَى الْجَامِعِ، وَ مَعَهُ عَدَدٌ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِلْخِطَابَةِ، وَ كَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ يُلَقَّبُ بِهَرِيسَةَ، وَ كَانَ الْمُتَوَكِّلُ يُحَقِّرُهُ، فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَنْ يَخْطُبَ يَوْماً فَخَطَبَ وَ أَحْسَنَ، فَتَقَدَّمَ الْمُتَوَكِّلُ يُصَلِّي، فَسَابَقَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْزِلَ مِنَ الْمِنْبَرِ، فَجَاءَ فَجَذَبَ مِنْطَقَتَهُ مِنْ وَرَائِهِ، وَ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنْ خَطَبَ يُصَلِّي.

فَقَالَ الْمُتَوَكِّلُ: أَرَدْنَا أَنْ نُخْجِلَهُ فَأَخْجَلَنَا.

وَ كَانَ أَحَدُ الْأَشْرَارِ، فَقَالَ يَوْماً لِلْمُتَوَكِّلِ: مَا يَعْمَلُ أَحَدٌ بِكَ أَكْثَرَ مِمَّا تَعْمَلُهُ بِنَفْسِكَ فِي عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَلَا يَبْقَى فِي الدَّارِ إِلَّا مَنْ يَخْدُمُهُ، وَ لَا يَتَّبِعُونَهُ بِشَيْلِ سِتْرٍ وَ لَا فَتْحِ بَابٍ وَ لَا شَيْءٍ، وَ هَذَا إِذَا عَلِمَهُ النَّاسُ قَالُوا: لَوْ لَمْ يَعْلَمْ اسْتِحْقَاقَهُ لِلْأَمْرِ مَا فَعَلَ بِهِ هَذَا، دَعْهُ إِذَا دَخَلَ يَشِيلُ السِّتْرَ لِنَفْسِهِ وَ يَمْشِي كَمَا يَمْشِي غَيْرُهُ، فَتَمَسَّهُ بَعْضُ الْجَفْوَةِ، فَتَقَدَّمَ أَلَّا يُخْدَمَ وَ لَا يُشَالَ بَيْنَ يَدَيْهِ سِتْرٌ، وَ كَانَ الْمُتَوَكِّلُ مَا رُئِيَ أَحَدٌ مِمَّنْ يَهْتَمُّ بِالْخَبَرِ مِثْلُهُ.

قَالَ: فَكَتَبَ صَاحِبُ الْخَبَرِ إِلَيْهِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ دَخَلَ الدَّارَ، فَلَمْ يُخْدَمْ وَ لَمْ يَشِلْ أَحَدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ سِتْراً، فَهَبَّ هَوَاءٌ رَفَعَ السِّتْرَ لَهُ فَدَخَلَ، فَقَالَ: اعْرِفُوا خَبَرَ خُرُوجِهِ، فَذَكَرَ صَاحِبُ الْخَبَرِ أَنَّ هَوَاءً خَالَفَ ذَلِكَ الْهَوَاءَ شَالَ السِّتْرَ لَهُ حَتَّى خَرَجَ، فَقَالَ: لَيْسَ نُرِيدُ هَوَاءً يَشِيلُ السِّتْرَ، شِيلُوا السِّتْرَ بَيْنَ يَدَيْهِ.

الأمالي — الجزء 1 — ص 287 · [11] المجلس الحادي عشر

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.