فَبَعُدْتُ عَنِ الْمَوْضِعِ خَوْفاً مِنْ لَوْمِهِ، وَ تَأَلَّمْتُ لَهُ حَيْثُ يَشْقَى بِطَلَبِ الْإِنَاءِ، فَنَادَانِي نِدَاءَ مُغْضَبٍ فَقُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ أَيْشٍ عُذْرِي أَنْ أَقُولَ نَسِيتُ مِثْلَ هَذَا وَ لَمْ أَجِدْ بُدّاً مِنْ إِجَابَتِهِ، فَجِئْتُ مَرْعُوباً فَقَالَ لِي: يَا وَيْلَكَ، أَ مَا عَرَفْتَ رَسْمِي، أَنَّنِي لَا أَتَطَهَّرُ إِلَّا بِمَاءٍ بَارِدٍ، فَسَخَّنْتَ لِي مَاءً وَ تَرَكْتَهُ فِي السَّطْلِ!
قُلْتُ: وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي، مَا تَرَكْتُ السَّطْلَ وَ لَا الْمَاءَ.
قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ اللَّهِ لَا تَرَكْنَا رُخْصَةً وَ لَا رَدَدْنَا مِنْحَةً، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنَا مِنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ، وَ وَفَّقَنَا لِلْعَوْنِ عَلَى عِبَادَتِهِ، إِنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ عَلَى مَنْ لَا يَقْبَلُ رُخْصَةً.
35- أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَحَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكُتْنُجِيُّ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: شِيعَتُنَا جُزْءٌ مِنَّا، خُلِقُوا مِنْ فَضْلِ طِينَتِنَا، يَسُوؤُهُمْ مَا يَسُوؤُنَا، وَ يَسُرُّهُمْ مَا يَسُرُّنَا، فَإِذَا أَرَادَنَا أَحَدٌ فَلْيَقْصِدْهُمْ فَإِنَّهُمْ الَّذِينَ يُوصَلُ مِنْهُ إِلَيْنَا.
الأمالي — الجزء 1 — ص 299 · [11] المجلس الحادي عشر