الْقُمِّيِّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِذْ تَذَاكَرُوا عِنْدَهُ الْفُتُوَّةَ، فَقَالَ: وَ مَا الْفُتُوَّةُ، لَعَلَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّهَا بِالْفُسُوقِ وَ الْفُجُورِ!
كَلَّا إِنَّمَا الْفُتُوَّةُ طَعَامٌ مَوْضُوعٌ، وَ نَائِلٌ مَبْذُولٌ، وَ بِشْرٌ مَقْبُولٌ، وَ عَفَافٌ مَعْرُوفٌ، وَ أَذًى مَكْفُوفٌ، وَ أَمَّا تِلْكَ فَشَطَارَةٌ وَ فُسُوقٌ.
ثُمَّ قَالَ: وَ مَا الْمُرُوءَةُ فَقُلْنَا: لَا نَعْلَمُ.
قَالَ: فَقَالَ: الْمُرُوءَةُ وَ اللَّهِ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ خِوَانَهُ بِحَسَبِ غِنَاهُ، فَإِنَّ الْمُرُوءَةَ مُرُوءَتَانِ: مُرُوءَةٌ فِي السَّفَرِ، وَ مُرُوءَةٌ فِي الْحَضَرِ، فَأَمَّا الَّتِي فِي الْحَضَرِ فَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ، وَ لُزُومُ الْمَسَاجِدِ، وَ الْمَشْيُ مَعَ الْإِخْوَانِ فِي الْحَوَائِجِ، وَ النِّعْمَةُ تُرَى عَلَى الْخَادِمِ، فَإِنَّهَا مِمَّا تَسُرُّ الصَّدِيقَ، وَ تَكْبِتُ الْعَدُوَّ، وَ أَمَّا الَّتِي فِي السَّفَرِ فَكَثْرَةُ الزَّادِ، وَ طِيبُهُ، وَ بَذْلُهُ لِمَنْ يَكُونُ مَعَكَ، وَ كِتْمَانُكَ عَلَى الْقَوْمِ بَعْدَ مُفَارَقَتِكَ إِيَّاهُمْ.
قَالَ: وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِالْحَقِّ نَبِيّاً، إِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) يَرْزُقُ الْعَبْدَ عَلَى قَدْرِ الْمُرُوءَةِ، وَ إِنَّ الْمَعُونَةَ عَلَى قَدْرِ الْمَئُونَةِ، وَ إِنَّ الصَّبْرَ لَيَنْزِلُ عَلَى قَدْرِ شِدَّةِ الْبَلَاءِ عَلَى الْمُؤْمِنِ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 301 · [11] المجلس الحادي عشر