وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: وَصِيَّةُ وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ لِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا، يَقُولُ لَهَا: يَا بِنْتَ أَخِي، لَا تُمَارِي جَاهِلًا وَ لَا عَالِماً، فَإِنَّكَ مَتَى مَارَيْتِ جَاهِلًا آذَاكِ، وَ مَتَى مَارَيْتِ عَالِماً مَنَعَكِ عِلْمَهُ، وَ إِنَّمَا يَسْعَدُ بِالْعُلَمَاءِ مَنْ أَطَاعَهُمْ.
أَيْ بُنَيَّةِ، إِنَّهُ لَا فِرَاقَ أَبْعَدُ مِنَ الْمَوْتِ، وَ لَا حُزْنَ أَطْوَلُ مِنَ النِّسَاءِ، وَ تَلَقِّي مَنْ لَا يُجْدِي عَلَيْكِ الْمَوْتُ الْأَحْمَرُ.
أَيْ بُنَيَّةِ، إِيَّاكِ وَ صُحْبَةَ الْأَحْمَقِ الْكَذَّابِ، فَإِنَّهُ يُرِيدُ نَفْعَكِ فَيَضُرُّكِ، يُقَرِّبُ مِنْكِ الْبَعِيدَ، وَ يُبَعِّدُ مِنْكِ الْقَرِيبَ، إِنِ ائْتَمَنْتَهُ خَانَكِ، وَ إِنِ ائْتَمَنَكِ أَهَانَكِ، وَ إِنْ حَدَّثَكِ كَذَّبَكِ، وَ إِنْ حَدَّثْتِهِ كَذَّبَكِ، وَ أَنْتِ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ السَّرَابِ الَّذِي يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً.
وَ اعْلَمِي أَنَّ الشَّابَّ الْحَسَنَ الْخُلُقِ مِفْتَاحٌ لِلْخَيْرِ، مِغْلَاقٌ لِلشَّرِّ، وَ أَنَّ الشَّابَّ الشَّحِيحَ الْخُلُقِ مِغْلَاقٌ لِلْخَيْرِ مِفْتَاحٌ لِلشَّرِّ، وَ اعْلَمِي أَنَّ الْآجُرَّ إِذَا انْكَسَرَ لَمْ يَشْعَبْ، وَ لَمْ يَعُدْ طِيناً.
الأمالي — الجزء 1 — ص 302 · [11] المجلس الحادي عشر