أَنْفُسِكُمْ فَافْعَلُوا.
فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، بِمَا ذَا قَالَ: بِقَضَاءِ حَوَائِجِ إِخْوَانِكُمْ مِنْ أَمْوَالِكُمْ.
ثُمَّ قَالَ: تَلَقَّوُا النِّعَمَ- يَا سَدِيرُ- بِحُسْنِ مُجَاوَرَتِهَا، وَ اشْكُرُوا مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ، وَ أَنْعِمُوا عَلَى مَنْ شَكَرَكُمْ، فَإِنَّكُمْ إِذَا كُنْتُمْ كَذَلِكَ اسْتَوْجَبْتُمْ مِنَ اللَّهِ (تَعَالَى) الزِّيَادَةَ، وَ مِنْ إِخْوَانِكُمُ الْمُنَاصَحَةَ، ثُمَّ تَلَا «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ».
48- أَبُو قَتَادَةَ، عَنْ دَاوُدَ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): ثَلَاثٌ هُنَّ مِنَ السَّعَادَةِ: الزَّوْجَةُ الْمُؤَاتِيَةُ، وَ الْوَلَدُ الْبَارُّ، وَ الرَّجُلُ يُرْزَقُ مَعِيشَةً يَغْدُو عَلَى إِصْلَاحِهَا وَ يَرُوحُ إِلَى عِيَالِهِ.
49- أَبُو قَتَادَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَدَخَلَ عَلَيْهِ زِيَادٌ الْقَنْدِيُّ، فَقَالَ لَهُ: يَا زِيَادُ، وُلِّيتَ لِهَؤُلَاءِ قَالَ: نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، لِي مُرُوءَةٌ وَ لَيْسَ وَرَاءَ ظَهْرِي مَالٌ، وَ إِنَّمَا أُوَاسِي إِخْوَانِي مِنْ عَمَلِ السُّلْطَانِ.
فَقَالَ: يَا زِيَادُ، أَمَّا إِذَا كُنْتَ فَاعِلًا ذَلِكَ، فَإِذَا دَعَتْكَ نَفْسُكَ إِلَى ظُلْمِ النَّاسِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ فَاذْكُرْ قُدْرَةَ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) عَلَى عُقُوبَتِكَ، وَ ذَهَابِ مَا أَتَيْتَ إِلَيْهِمْ عَنْهُمْ، وَ بَقَاءَ مَا أَتَيْتَ إِلَى نَفْسِكَ عَلَيْكَ، وَ السَّلَامُ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 303 · [11] المجلس الحادي عشر