وَ تَصْغِيراً لِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي هَذِهِ تُرْبَتُهُ- يَعْنِي الْحُسَيْنَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) - فَمَا هُوَ إِلَّا أَنِ اسْتَدْخَلَهَا دُبُرَهُ حَتَّى صَاحَ: النَّارَ النَّارَ الطَّسْتَ الطَّسْتَ، فَجِئْنَاهُ بِالطَّسْتِ فَأَخْرَجَ فِيهَا مَا تَرَى، فَانْصَرَفَ النُّدَمَاءُ وَ صَارَ الْمَجْلِسُ مَأْتَماً، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ سَابُورٌ فَقَالَ: انْظُرْ هَلْ لَكَ فِيهِ حِيلَةٌ فَدَعَوْتُ بِشَمْعَةٍ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا كَبِدُهُ وَ طِحَالُهُ وَ رِئَتُهُ وَ فُؤَادُهُ خَرَجَ مِنْهُ فِي الطَّسْتِ، فَنَظَرْتُ إِلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ فَقُلْتُ: مَا لِأَحَدٍ فِي هَذَا صُنْعٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِعِيسَى الَّذِي كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى.
فَقَالَ لِي سَابُورُ: صَدَقْتَ وَ لَكِنْ كُنْ هَاهُنَا فِي الدَّارِ إِلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهِ، فَبِتُّ عِنْدَهُمْ وَ هُوَ بِتِلْكَ الْحَالِ مَا رَفَعَ رَأْسَهُ، فَمَاتَ وَقْتَ السَّحَرِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى: قَالَ لِي مُوسَى بْنُ سَرِيعٍ: كَانَ يُوحَنَّا يَزُورُ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامَ) وَ هُوَ عَلَى دِينِهِ، ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ هَذَا وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ.
97- أَخْبَرَنَا ابْنُ خُشَيْشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْجُعْفِيُّ الدَّهَّانُ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِيثَمٍ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ أَمْلَاهُ عَلَيَّ فِي مَنْزِلِهِ، قَالَ: خَرَجْتُ أَيَّامَ وِلَايَةِ مُوسَى بْنِ عِيسَى الْهَاشِمِيِّ فِي الْكُوفَةِ مِنْ مَنْزِلِي فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، فَقَالَ لِيَ: امْضِ بِنَا يَا يَحْيَى إِلَى هَذَا، فَلَمْ أَدْرِ مَنْ يَعْنِي، وَ كُنْتُ أُجِلُّ أَبَا بَكْرٍ عَنْ مُرَاجَعَةٍ، وَ كَانَ رَاكِباً حِمَاراً لَهُ، فَجَعَلَ يَسِيرُ عَلَيْهِ وَ أَنَا أَمْشِي مَعَ رِكَابِهِ، فَلَمَّا صِرْنَا عِنْدِ الدَّارِ الْمَعْرُوفَةِ بِدَارٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَازِمٍ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ الْحِمَّانِيِّ، إِنَّمَا جَرَرْتُكَ مَعِي وَ جَشَّمْتُكَ مَعِي أَنْ تَمْشِيَ خَلْفِي لِأُسْمِعَكَ مَا أَقُولُ لِهَذَا الطَّاغِيَةِ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 321 · [11] المجلس الحادي عشر