تَبَطَّنْ هَذَا الْوَادِيَ، فَإِنَّكَ إِذَا أَتَيْتَ آخِرَهُ اتَّضَحَ لَكَ الطَّرِيقُ.
فَمَضَيْتُ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى نَيْنَوَى إِذَا أَنَا بِشَيْخٍ كَبِيرٍ جَالِسٍ هُنَاكَ، فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ أَيُّهَا الشَّيْخُ فَقَالَ لِي: أَنَا مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ.
فَقُلْتُ: كَمْ تَعُدُّ مِنْ السِّنِينَ فَقَالَ: مَا أَحْفَظُ مَا مَضَى مِنْ سِنِّي وَ عُمُرِي، وَ لَكِنْ أَبْعَدُ ذِكْرِي أَنِّي رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) وَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِهِ وَ مَنْ تَبِعَهُ يُمْنَعُونَ الْمَاءَ الَّذِي تَرَاهُ وَ لَا يُمْنَعُ الْكِلَابُ وَ لَا الْوُحُوشُ شُرْبَهُ، فَاسْتَفْظَعْتُ ذَلِكَ وَ قُلْتُ لَهُ: وَيْحَكَ أَنْتَ رَأَيْتَ هَذَا قَالَ: إِي وَ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ، لَقَدْ رَأَيْتُ هَذَا أَيُّهَا الشَّيْخُ وَ عَايَنْتُهُ، وَ إِنَّكَ وَ أَصْحَابَكَ هُمُ الَّذِينَ يُعِينُونَ عَلَى مَا قَدْ رَأَيْنَا مِمَّا أَقْرَحَ عُيُونَ الْمُسْلِمِينَ، إِنْ كَانَ فِي
الأمالي — الجزء 1 — ص 322 · [11] المجلس الحادي عشر