فَصَيَّرَ بِنَا جَمِيعاً إِلَى الْحَبْسِ، فَمَا لَبِثْنَا فِي الْحَبْسِ إِلَّا قَلِيلًا، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ وَ رَأَى ثِيَابِي قَدْ خُرِقَتْ وَ سَالَتْ دِمَائِي، فَقَالَ: يَا حِمَّانِيُّ قَدْ قَضَيْنَا لِلَّهِ حَقّاً، وَ اكْتَسَبْنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا أَجْراً، وَ لَنْ يُضَيَّعَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ وَ لَا عِنْدَ رَسُولِهِ، فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا مِقْدَارَ غَدَاءَةٍ وَ نَوْمَةٍ حَتَّى جَاءَنَا رَسُولُهُ فَأَخْرَجَنَا إِلَيْهِ، وَ طُلِبَ حِمَارُ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يُوجَدْ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ فِي سِرْدَابٍ لَهُ يُشْبِهُ الدُّورَ سَعَةً وَ كِبَراً، فَتَعِبْنَا فِي الْمَشْيِ إِلَيْهِ تَعَباً شَدِيداً، وَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا تَعِبَ فِي مَشْيِهِ جَلَسَ يَسِيراً ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا فِيكَ فَلَا تَنْسَهُ، فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَى مُوسَى، وَ إِذَا هُوَ عَلَى سَرِيرٍ لَهُ، فَحِينَ بَصُرَ بِنَا، قَالَ: لَا حَيّاً اللَّهُ وَ لَا قَرَّبَ مِنْ جَاهِلٍ أَحْمَقَ يَتَعَرَّضَ لِمَا يُكْرَهُ، وَيْلَكَ يَا دَعِيُّ مَا دُخُولُكَ فِيمَا بَيْنَنَا مَعْشَرَ بَنِي هَاشِمٍ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 324 · [11] المجلس الحادي عشر