وَصَفُوا، وَ كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ مِنْ لَيَالِي الْبِيضِ فَقُلْتُ: ارْمُوهُمْ، فَرَمَوْا فَعَادَتْ سِهَامُنَا إِلَيْنَا، فَمَا سَقَطَ سَهْمٌ مِنْهَا إِلَّا فِي صَاحِبِهِ الَّذِي رَمَى بِهِ فَقَتَلَهُ، فَاسْتَوْحَشْتُ لِذَلِكَ وَ جَزِعْتُ وَ أَخَذَتْنِي الْحُمَّى وَ الْقُشَعْرِيرَةُ، وَ رَحَلْتُ عَنِ الْقَبْرِ لِوَقْتِي وَ وَطَّنْتُ نَفْسِي عَلَى أَنْ يَقْتُلَنِي الْمُتَوَكِّلُ لِمَا لَمْ أَبْلُغْ فِي الْقَبْرِ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ إِلَيَّ بِهِ.
قَالَ أَبُو بَرْزَةَ: فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ كُفِيتَ مَا تَحْذَرُ مِنَ الْمُتَوَكِّلِ، قَدْ قُتِلَ بَارِحَةَ الْأُولَى وَ أَعَانَ عَلَيْهِ فِي قَتْلِهِ الْمُنْتَصِرُ، فَقَالَ لِي: قَدْ سَمِعْتُ بِذَلِكَ وَ قَدْ نَالَنِي فِي جِسْمِي مَا لَا أَرْجُو مَعَهُ الْبَقَاءَ.
قَالَ أَبُو بَرْزَةَ: كَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، فَمَا أَمْسَى الدِّيزَجُ حَتَّى مَاتَ.
قَالَ ابْنُ خُشَيْشٍ: قَالَ أَبُو الْفَضْلِ: إِنَّ الْمُنْتَصِرَ سَمِعَ أَبَاهُ يَشْتِمُ فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ)، فَسَأَلَ رَجُلًا مِنَ النَّاسِ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ، إِلَّا أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ أَبَاهُ لَمْ يَطُلْ لَهُ عُمُرٌ.
قَالَ: مَا أُبَالِي إِذَا أَطَعْتُ اللَّهَ بِقَتْلِهِ أَنْ لَا يَطُولَ لِي عُمُرٌ، فَقَتَلَهُ وَ عَاشَ بَعْدَهُ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 328 · [11] المجلس الحادي عشر