وَ وُلْدُهُ وَ عَمَلُهُ، فَيَلْتَفِتُ إِلَى مَالِهِ فَيَقُولُ: وَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ عَلَيْكَ لَحَرِيصاً شَحِيحاً، فَمَا عِنْدَكَ فَيَقُولُ: خُذْ مِنِّي كَفَنَكَ.
فَيُقْبِلُ إِلَى وُلْدِهِ فَيَقُولُ: وَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ لَكُمْ لَمُحِبّاً، فَمَا لِي عِنْدَكُمْ فَيَقُولُونَ: أَنْ نُؤَدِّيَكَ إِلَى حُفْرَتِكَ فَنُوَارِيَكَ فِيهَا.
فَيُقْبِلَ إِلَى عَمَلِهِ فَيَقُولُ: وَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ فِيكَ لَزَاهِداً، وَ إِنَّكَ كُنْتَ عَلَيَّ لَثَقِيلًا، فَمَا عِنْدَكَ فَيَقُولُ: أَنَا قَرِينُكَ فِي قَبْرِكَ وَ يَوْمَ نَشْرِكَ حَتَّى أُعْرَضَ أَنَا وَ أَنْتَ عَلَى رَبِّكَ.
فَإِنْ كَانَ لِلَّهِ وَلِيّاً أَتَاهُ أَطْيَبَ خَلْقِ اللَّهِ رِيحاً، وَ أَحْسَنَهُ مَنْطِقاً، وَ أَحْسَنَهُ رِيَاشاً، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِرَوْحٍ وَ رَيْحَانٍ وَ جَنَّةِ نُعَيْمٍ.
فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ قَالَ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ أَرْتَحِلُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْجَنَّةِ، فَإِنَّهُ لِيَعْرِفَ غَاسِلَهُ وَ يُنَاشِدُ حَامِلَهُ أَنْ يُعَجِّلَهُ، فَإِذَا دَخَلَ قَبْرَهُ أَتَاهُ اثْنَانِ: يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا مُنْكِرٌ، وَ لِلْآخَرِ نَكِيرٌ، يَجُرَّانِ أَشْعَارَهُمَا، وَ يَحُكَّانِ بِأَنْيَابِهِمَا، أَصْوَاتَهُمَا كَالرَّعْدِ الْعَاصِفِ، وَ أَبْصَارَهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ، ثُمَّ يَقُولَانِ: يَا هَذَا مَنْ رَبُّكَ، وَ مَا دِينُكَ، وَ مَنْ نَبِيُّكَ فَيَقُولُ: اللَّهُ رَبِّي وَ دِينِيَ الْإِسْلَامُ وَ نَبِيِّي مُحَمَّدٌ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 348 · [12] المجلس الثاني عشر