مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا تُذْعَرُ لَهَا مَا خَلَا الثَّقَلَيْنِ، ثُمَّ يَفْتَحَانِ لَهُ بَاباً إِلَى النَّارِ وَ يَقُولَانِ لَهُ: نَمْ عَلَى شَرِّ الْحَالِ، فَإِنَّهُ لَمِنَ الضِّيقِ لَفِي مِثْلِ قُبَّةِ الْقَنَاةِ مِنَ الزُّجِّ، حَتَّى إِنَّ دِمَاغَهُ لَيَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَظْفَارِهِ وَ لَحْمِهِ، وَ يُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْهِ حَيَّاتِ الْأَرْضِ وَ عَقَارِبَهَا وَ هَوَامَّهَا وَ شَيَاطِينَهَا فَتَتَنَاهَشُهُ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ، وَ إِنَّهُ لَيَتَمَنَّى قِيَامَ السَّاعَةِ مِمَّا هُوَ فِيهِ مِنَ الشَّرِّ.
60- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ مُعَاذٍ بِالشَّامِ، فَلَمَّا قُبِضَ أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ بِالْكُوفَةِ وَ كُنْتُ مَعَهُ، فَأُبَكِّرُ بَعْضَ الْوَقْتِ فِي زَمَانِهِ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كَيْفَ تَرَى فِي الصَّلَاةِ مَعَهُمْ فَقَالَ: صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَ اجْعَلْ صَلَاتَكَ مَعَهُمْ سُبْحَةً.
فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ- يَرْحَمُكَ اللَّهُ- نَدَعُ الصَّلَاةَ فِي الْجَمَاعَةِ فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ مَيْمُونٍ، إِنَّ جُمْهُورَ النَّاسِ الْأَعْظَمَ قَدْ فَارَقُوا الْجَمَاعَةَ، إِنَّ الْجَمَاعَةَ مَنْ كَانَ عَلَى الْحَقِّ وَ إِنْ كُنْتَ وَحْدَكَ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 349 · [12] المجلس الثاني عشر