فلما خرجوا به من منزله لحقهم مسرعا- فانتزعه من أيديهم فضمه إليه و اعتنقه و بكى- ثم دفعه إليهم و هو كاره- فانطلقوا به مسرعين مخافة أن يأخذه منهم- ثم لا يدفعه إليهم، فلما أمعنوا به مالوا به إلى غيضة أشجار فقالوا: نذبحه و نلقيه تحت هذه الشجرة- فيأكله الذئاب الليلة، فقال كبيرهم: «لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ» وَ لكن «أَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ- إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ» فانطلقوا به إلى الجب فألقوه في غيابت الجب و هم يظنون أنه يغرق فيه، فلما صار في قعر الجب ناداهم: يا ولد رومين أقرءوا يعقوب مني السلام- فلما سمعوا كلامه قال بعضهم لبعض: لا تفرقوا من هاهنا حتى تعلمون أنه قد مات، قال: فلم يزالوا بحضرته حتى آيسوا «فرجعوا إلى أبيهم عِشاءً يَبْكُونَ- قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ- وَ تَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ» فلما سمع مقالتهم استرجع و استعبر- و ذكر ما أوحى الله إليه من الاستعداد للبلاء، فصبر و أذعن للبلوى و قال لهم: «بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ و ما كان الله ليطعم لحم يوسف الذئب- من قبل أن أرى تأويل رؤياه الصادقة، قال أبو حمزة: ثم انقطع ما قال علي بن الحسين عند هذا الموضع.
تفسير العيّاشي — الجزء 2 — ص 169 · (12) من سورة يوسف