وأما قوله عز وجل- للمنافقين -: (وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الطُّنُونا))، فهو ظنّ شك وليس ظنّ يقين.
والظنّ ظنّان: ظنّ شكّ، وظنّ يقين، فما كان من أمر المعاد من الظنّ فهو ظنّ يقين، وما كان من أمر الدنيا فهو ظنّ شك.
قال عليّ عليه السلام:
وأمّا قوله عزّ وجل: (وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِتَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسَ شَيْئاً)) فهو ميزان العدل، يؤخذ به الخلايق يوم القيامة بدين اللّٰه تبارك وتعالى، الخلايق بعضهم من بعض، ويجزيهم بأعمالهم ويقتص للمظلوم من الظالم.
ومعنى قوله: (فَمَنْ تَقُلَتْ مَوازينُهُ فَأُولِئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَمَنْ خَفَّتْ مَوازينُهُ)) فهو: قلّة الحساب وكثرته، والناس يومئذ على طبقات ومنازل، فمنهم: من يحاسب حساباً يسيراً وينقلب إلىٰ أهله مسروراً، ومنهم الذين يدخلون الجنة بغير حساب، لأنهم لم يتلبّسوا من أمر الدنيا بشيء، وإنّما الحساب هناك على من تلبس بها هاهنا، ومنهم من يحاسب علىٰ النقير والقطمير ويصير إلىٰ عذاب تقدم آنفاً.
الحاقة.
الاحزاب في (أ)): في أمر المعاد.
و تقدم آنفاً.
احتجاجه عليه السلام على الزنديق في آي متشابهة الاحتجاج / ج ٥٧٣ السعير، ومنهم أئمة الكفر وقادة الضلالة فأولئك لا يقيم لهم يوم القيامة وزناً، ولا يعبأ بهم لأنّهم لم يعبأوا بأمره ونهيه ويوم القيامة هم ((في جَهَنَّمَ خالِدُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النّارُ وَهُمْ فيها كالِحُونَ)).
الأحتجاج