عَنْهَا كَشْحاً، وَ قَدْ طَفِقْنَا عَنْهَا بُرْهَةً بَيْنَ أَنْ أَصُولَ بِيَدٍ جَذَّاءَ أَوْ أَصْبِرَ عَلَى طَخْيَةٍ عَمْيَاءَ يُرْضَعُ فِيهَا الصَّغِيرُ وَ يَدِبُّ فِيهَا الْكَبِيرُ.
فَرَأَيْتُ الصَّبْرَ عَلَى هَاتَا أَحْجَى، فَصَبَرْتُ وَ فِي الْعَيْنِ قَذَى، وَ فِي الْحَلْقِ شَجَا، بَيْنَ أَنْ أَرَى تُرَاثَ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) نَهْباً.
إِلَى أَنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَأَدْلَى بِهَا إِلَى عُمَرَ، فَيَا عَجَبَا!
بَيْنَا هُوَ يَسْتَقِيلُهَا فِي حَيَاتِهِ، إِذْ عَهِدَ بِهَا وَ عَقَدَهَا لآِخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِ!
لَشَدَّ مَا شَاطَرَا ضَرْعَيْهَا، ثُمَّ تَمَثَّلَ: شَتَّانَ مَا يَوْمِي عَلَى كُورِهَا * * *وَ يَوْمَ حَيَّانَ أَخِي جَابِرٍ فَعَقَدَهَا وَ اللَّهِ فِي نَاحِيَةٍ خَشْنَاءَ، يَخْشُنُ مَسُّهَا وَ يَغْلُظُ كَلْمُهَا، وَ يَكْثُرُ الْعِثَارُ وَ الِاعْتِذَارُ فِيهَا، صَاحِبُهَا مِنْهَا كَرَاكِبِ الصَّعْبَةِ، إِنْ أَشْنَقَ لَهَا خَرِمَ، وَ إِنْ أَسْلَسَ لَهَا عَسَفَتْ بِهِ، فَمُنَي النَّاسِ- لَعُمْرُ اللَّهِ- بِخِبَاطٍ وَ شِمَاسٍ وَ تَلَوُّنٍ وَ اعْتِرَاسٍ، إِلَى أَنْ مَضَى لِسَبِيلِهِ، فَجَعَلَهَا شُورَى بَيْنَ سِتَّةٍ زَعَمَ أَنِّي أَحَدُهُمْ، فَيَا لَلشُّورَى وَ لِلَّهِ!
مَتَى اعْتَرَضَ الرَّيْبُ فِيَّ مَعَ الْأَوَّلِينَ فَأَنَا الْآنَ أُقْرَنُ إِلَى هَذِهِ النَّظَائِرِ!
وَ لَكِنِّي أَسْفَفْتُ مَعَ الْقَوْمِ حَيْثُ أَسَفُّوا، وَ طِرْتُ مَعَ الْقَوْمِ حَيْثُ طَارُوا، صَبْراً لِطُولِ الْمِحْنَةِ وَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، فَمَالَ رَجُلٌ لِضِغْنِهِ وَ أَصْغَى آخَرُ إِلَى صِهْرِهِ مَعَ هَنٍ وَ هَنٍ، إِلَى أَنْ قَامَ الثَّالِثُ نَافِجاً حِضْنَيْهِ بَيْنَ نَثِيلِهِ وَ مُعْتَلَفِهِ مِنْهَا، وَ أَسْرَعَ مَعَهُ بَنُو أَبِيهِ فِي مَالِ اللَّهِ يَخْضِمُونَهُ خَضْمَ الْإِبِلِ نِبْتَةَ الرَّبِيعِ، حَتَّى انْتَكَثَتْ بِهِ بِطَانَتُهُ، وَ أَجْهَزَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 373 · [13] المجلس الثالث عشر