الأقسامالسيرة والتاريخ والاحتجاجات وجوامعالاحتجاجات والمناظرات
الأحتجاج · رقم ٤٢٨

وبالإسناد المتكرر ذكره عن الحسن العسكري عليه التلام

أنّه قال:أعرف التّاس بحقوق إِخوانه وأشدهم قضاءً لها أعظمهم عند اللّٰه شأناً، تفسير الإمام العسكريّ عليه السلام، برقم ٢٥٢. وانظر بحار الأنوار و كلامه (عليه السلام) في حقوق الاخوان_الاحتجاج /ج ٢ومن تواضع في الدنيا لإخوانه فهو عند اللّه من الصدّيقين ومن شيعة عليّ ابن أبي طالب عليه السلام حقّاً، ولقد ورد على أمير المؤمنين عليه السلام أخوان له مؤمنان أب وابن، فقام إِليهما، وأكرمهما وأجلسهما في صدر مجلسه، وجلس بين أيديهما، ثمّ أمر بطعام فأحضر، فأكلا منه ثمّ جاء قنبر طست وإبريق خشب ومنديل لييبس وجاء ليصب على يد الرجل ماءاً فوثب امير المؤمنين عليه السلام فاخذ الابريق ليصب على يد الرجل فتمرّغ الرجل في التراب وقال: يا أمير المؤمنين! اللّٰه يراني وأنت تصب على يدي؟!قال: اقعد واغسل يدك فانَّ اللّٰه عزّ وجلّ يراك وأخوك الذي لا يتميز منك ولا يتفضل عليك يخدمك، يريد بذلك خدمة في الجنّة مثل عشرة أضعاف عدد أهل الدنيا وعلى حسب ذلك في ممالكه فيها. فقعد الرجل فقال له علي عليه السلام: أقسمت عليك بعظيم حقّي الذي عرفته وبجلته وتواضعك لله حتّى جازاك عنه بأن ندبني لما شرفك به من خدمتي لك، لما غسلت [يدك] مطمئناً كما كنت تغسل لو كان الصاب عليك قنبراً، نفعل الرجل ذلك.فلمًا فرغ ناول الابريق محمّد بن الحنفية وقال: يا بني! لو كان هذا في (أ) و((ب)): بالطّعام... في المصدر: لليبس... كذا في الأُصول التي بأيدينا، ولكن في المصدر: ويزيد بذلك في خدمه في الجنّة. ما بين المعقوفتين موجود في ((أ)) و((ب)).الاحتجاج /ج ٢ -كلامه(عليه السلام) في حقوق الاخوان الابن حضرني دون أبيه لصببت على يده، ولكنَّ اللّٰه عزّ وجلّ يأبى أن يسوّي بين ابن وأبيه إذا جمعهما مكان، لكن قد صبّ الأب على الأب، فليصب الابن على الابن، فصب محمّد بن الحنفية على الابن.ثمّ قال الحسن بن علي العسكري عليه السلام: فمن اتّبع عليّاً عليه السلام على ذلك فهو الشيعي حقّاً. في (أ) و((ب)»: أن يساوى... تفسير الإمام العسكري عليه السلام، برقم ١٧٣.ونقله البحراني في حلية الأبرار، والمجلسي رحمه اللّٰه في بحار الأنوار و احتجاجاتالامام الحجةالقائم المنتظر المهدي«عليه السّلام»٣٤١١]إحتجاج الحجّة القائم المنتظر المهديصاحب الزمان صلوات اللّٰه عليه وعلى آبائه الطاهرينسعد بن عبدالله القمّي الأشعري قال: بليت بأشد النواصب منازعة فقال لي يوماً - بعد ما ناظرته -: تبألك ولأصحابك! أنتم معاشر الروافض نقصدون المهاجرين والأنصار بالطعن عليهم، وبالجحود لمحبة النبي صلّى اللّٰه علبه وآله وسلم لهم، فالصّدّيق هو فوق الصحابة بسبب سبق الإسلام، ألا تعلمون أن رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وستم إِنّما ذهب به ليلة الغار لأنّه خاف عليه كما خاف على نفسه، ولما علم أنّه يكون الخليفة في أُمّته وأراد أن يصون نفسه كما يصون صلى اللّٰه عليه وآله وسلم خاصة نفسه، كي لا يختل حال الدين من بعده ويكون الإسلام منتظماً؟وقد أقام عليّاً عليه السلام على فراشه لمّا كان في علمه أنّه لو قتل لا يختل الإسلام بقتله، لأنّه يكون من الصحابة من يقوم مقامه لا جرم لم يبال من قتله؟!قال سعد: إِنِّي قلت على ذلك أجوبة لكنّها غير مسكتة.ثمّ قال: معاشر الروافض تقولون: إِنَّ (الأول والثاني) كانا أجوبته(عليه السلام) لأسئلة سعد بن عبد الله القمّي_ الاحتجاج /ج ٢منافقين، وتستدلون على ذلك بليلة العقبة.ثمّ قال لي: أخبرني عن إِسلامهما، كان عن طوع ورغبة أو كان عن إكراه وإجبار؟ فاحترزت عن جواب ذلك وقلت مع نفسي: إن كنت أجبته بأنّه كان عن طوع فيقول: لا يكون على هذا الوجه إِيمانهما عن نفاق، وإِن قلت كان عن إكراه وإجبار لم يكن في ذلك الوقت للإسلام قوة حتّى يكون إِسلامهما بإكراه وقهر، فرجعت عن هذا الخصم على حال ينقطع كبدي، فأخذت طوماراً وكتبت بضعاً وأربعين مسألة من المسائل الغامضة التي لم يكن عندي جوابها فقلت: ادفعها إِلى صاحب مولاي أبي محمّد الحسن ابن عليّ العسكري عليهما السلام الذي كان في قم أحمد بن إِسحاق فلمّا طلبته كان هو [الذي] قد ذهب فمشيت على أثره فأدركته وقلت الحال معه.فقال لي: جىء معي إِلى سر من رأى حتّى نسأل عن هذه المسائلمولانا الحسن بن عليّ عليهما السلام.فذهبت معه إلى سرّ من رأى ثمّ جئنا إلى باب دار مولانا عليه السلام فاستأذنا للدخول عليه فأذن لنا، فدخلنا الدار وكان مع أحمد بن إِسحاق جراب قد ستره بكساء طبري، وكان فيه مائة وستون صرّة من الذهب والورق، على كل واحدة منها خاتم صاحبها الذي دفعها إليه، ولمَا دخلنا ووقعت أعيننا على وجه أبي محمّد الحسن العسكري عليه السلام كان وجهه في (ط)): كانا ينافقان... ما بين المعقوفتين موجود في ((أ)) و((ب)).الاحتجاج /ج ٢ -أجوبته لأسئلة سعد بن عبد اللّه الفتي- ٥٢٥كالقمر ليلة البدر وقد رأينا على فخذه غلاماً يشبه المشتري في الحسن والجمال، وكان على رأسه ذوابتان، وكان بين يديه رمان من الذهب قد حلي بالفصوص والجواهر الثمينة قد أهداه واحد من رؤساء البصرة، وكان في يده قلم يكتب به شيئاً على قرطاس، فكلّما أراد أن يكتب شيئاً أخذ الغلام يده فألقى الرمان حتى يذهب الغلام إِليه ويجي به فلمّا ترك يده يكتب ما شاء.ثمّ فتح أحمد بن إسحاق الكساء ووضع الجراب بين يدي العسكري عليه السلام فنظر العسكري إِلى الغلام فقال: فضّ الخاتم عن هدايا شيعتك ومواليك!فقال: يا مولاي! أيجوز أن أمديداً طاهرة إلى هدايا نجسة وأموالرجسة؟!ثمّ قال: يا بن إسحاق! اخرج ما في الجراب ليميز بين الحلال والحرام! ثمّ أخرج صرّة، فقال الغلام: هذا لفلان بن فلان من محلة كذا بقم، تشتمل على اثنين وستين ديناراً، فيها من ثمن حجيرة باعها وكانت ارثاً عن أبيه خمسة وأربعون ديناراً، ومن أثمان سبعة أثواب أربعة عشر ديناراً، وفيه من أُجرة الحوانيت ثلاثة دنانير.فقال مولانا عليه السلام: صدقت يا بني! دلّ الرجل على الحرام منها.فقال الغلام: في هذه العين دينار بسكة الري تاريخه في سنة كذا قد في «ط )): مشتمل على اثنين وسبعين ديناراً. أجربته(عليه السلام) لأسئلة سعد بن عبد اللَّه القمّي- الاحتجاج /ج ٢ذهب نصف نقشه منه، وثلاثة أقطاع قراضة بالوزن دانق ونصف دانق في هذه الصرّة الحرام هذا القدر فان صاحب هذه الصرّة في سنة كذا في شهر كذا كان له عند نساج - وهو من جملة جيرانه - من الغزل منّ وربع، فأتى على ذلك زمان كثير فسرقه سارق من عنده فأخبره النساج بذلك فما صدقه وأخذ الغرامة بغزل أدق منه مبلغ منّ ونصف، ثمّ أمر حتّى نسج منه ثوب وهذا الدينار والقراضة من ثمنه. ثمّ حل عقدها فوجد الدينار والقراضة كما أخبر، ثمّ أخرج صرّة أخرى.فقال الغلام: هذا لفلان بن فلان من المحلّة الفلانية بقم والعين فيهاخمسون ديناراً ولا ينبغي لنا أن ندني أيدينا إليها.قال: لِمَ؟ فقال: من أجل أنَّ هذه الدنانير من ثمن الحنطة، وكانت هذه الحنطة بينه وبين حراث له، فأخذ نصيبه بكيل كامل وأعطى نصيبهم بكيل ناقص، فقال مولانا الحسن بن علي عليهما السلام: صدقت يا بني.ثمّ قال: يا بن إسحاق! احمل هذه الصرر وبلغ أصحابها أو اوصبتبليغها إِلى أصحابها، فانّه لا حاجة بنا إِليها.ثمّ قال: جىء إليّ بثوب تلك العجوز.فقال أحمد بن إسحاق: كان ذلك في حقيبة فنسيته. ثمّ مشى أحمد ابن اسحاق ليجيء بذلك فنظر إِليَّ مولانا أبي محمّد العسكري عليه السلام وقال: ما جاء بك يا سعد؟ في «ط )): نصف نقصه عنه...أجوبته(عليه السلام) لأسئلة سعد بن عبدالله القمّي-٥٢٧فقلت: شوّقني أحمد بن إسحاق إلى لقاء مولانا، قال عليه السلام:فالمسائل التي أردت أن تسأل عنها؟ قلت: على حالها يا مولاي. قال:فاسأل قرّة عيني - وأومى إلى الغلام - عمّا بدالك!فقلت: يا مولانا وابن مولانا روي لنا: أنَّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم جعل طلاق نسائه إِلى أمير المؤمنين، حتّى أنّه بعث في يوم الجمل رسولاً إِلى عائشة وقال: إِنّك أدخلتِ الهلاك على الإسلام وأهله بالغش الذي حصل منكِ، وأوردتِ أولادكِ في موضع الهلاك بالجهالة، فان امتنعت وإلًا طلّقتك، فاخبِرنا يا مولاي عن معنى الطلاق الذي فوّض حكمه رسول اللّه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم إلى أمير المؤمنين عليه السلام ؟فقال عليه السلام: إِنَّ اللّٰه تقدّس اسمه عظم شأن نساء النّبي صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم فخصهنَّ بشرف الأُمهات فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: يا أبا الحسن! إِنَّ هذا شرف باق ما دمن لله على طاعة، فأيتهنَّ عصت اللّٰه بعدي بالخروج عليك فطلّقها من الأزواج وأسقطها من شرف أمّية المؤمنين.ثم قلت: أخبرني عن الفاحشة المبينة التي إذا فعلت المرأة تلك يجوزلبعلها أن يخرجها من بيته في أيّام عدّتها؟فقال عليه السلام: تلك الفاحشة السُّحق وليست بالزنا لأنّها إِذا زنت يُقام عليها الحد، وليس لمن أراد تزويجها أن يمتنع من العقد عليها لأجل الحد الذي أُقيم عليها، وأمّا إذا ساحقت فيجب عليها الرجم، والرجم هو في (أ) و«ب)): فانّها إذا زنت... ٥٢٨.أجوبته(عليه السلام) لأسئلة سعد بن عبداللَّه القمّي_الاحتجاج /ج ٢الخزي، ومن أمر اللّٰه تعالى برجمها فقد أخزاها ليس لأحد أن يقربها.ثمّ قلت: أخبرني يا بن رسول اللّٰه عن قول اللّٰه تعالى لنبيّه موسى عليه السلام: ((﴿‏فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالوَادِ المُقَدَّسِ طُوىً‏﴾)) فانَّ فقهاء الفريقين يزعمون أنّها كانت من إهاب الميتة؟فقال عليه السلام: من قال ذلك افترى على موسى واستجهله في نبوته، لأنّه ما خلا الأمر فيها من خطيئتين: اما ان كانت صلاة موسى فيها جائزة أو غير جائزة، فان كانت صلاة موسى جائزة فيها، فجاز لموسى أن يكون لا بسها في تلك البقعة وإن كانت مقدّسة مطهرة، وإِن كانت صلاته غير جائزة فيها فقد أوجب أنّ موسى لم يعرف الحلال والحرام، ولم يعلم ما جازت الصّلاة فيه ممّا لم يجز وهذا كفر.قلت: فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيها؟قال: إِنَّ موسى عليه السلام كان بالوادي المقدس فقال: يا رب إِنّي أخلصت لك المحبة مني وغسلت قلبي عمّن سواك، وكان شديد الحب لأهله. فقال اللّٰه تبارك وتعالى: ((فاخلع نعليك))، أي: انزع حب أهلك من قلبك إن كانت محبّتك لي خالصة وقلبك من الميل إلى من سواي مغسولاً. طه في (ط)): واستهجنه... كذا في (ب) وكمال الدِّين، ولكن في ((أ) و((ج)) و((د)): من خصلتين...أجوبته(عليه السلام) لأسئلة سعد بن عبدالله القمّيالاحتجاج /ج فقلت: أخبرني عن تأويل «كهيعص))؟قال: هذه الحروف من أنباء الغيب، اطلع اللّٰه عليها عبده زكريا ثم قصّها على محمّد صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم وذلك أنّ زكريا عليه السلام سأل ربه أن يعلمه أسماء الخمسة، فأهبط عليه جبرئيل فعلمه إِيّاها، فكان زكريا إذا ذكر محمّداً وعليّاً وفاطمة والحسن صلوات اللّٰه وسلامه عليهم سرى عنه همّه، وانجلى كربه، وإذا ذكر اسم الحسين عليه السلام خنقته العبرة، ووقعت عليه البهرة.فقال -ذات يوم-: إِلهي! ما بالي إِذا ذكرت أربعاً منهم تسليت بأسمائهم من همومي، وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي، فأنبأه اللّٰه تبارك وتعالى عن قصته فقال: (كهيعص) فالكاف اسم (كربلاء)، والهاء هلاك (العترة)، والياء (يزيد) وهو ظالم الحسين، والعين (عطشه)، والصّاد (صبره)، فلمَا سمع بذلك زكريا عليه السلام لم يفارق مسجده ثلاثة أيام ومنع فيهنَّ النّاس من الدخول عليه وأقبل على البكاء والنحيب، وكانيرثيه:إِلهي أتفجع خير جميع خلقك بولده؟ إِلَهي أتنزل بلوى هذه الرزية بفنائه؟ إلهي أتلبس عليّاً وفاطمة ثياب هذه المصيبة؟ إِلهي أتحل كربة هذه المصيبة بساحتهما ؟ثمّ كان يقول: إِلَهي ارزقني ولداً تقرّ به عيني على الكبر، فإذا رزقتنيه فافتنِّي بحبّه، ثمّ افجعني به كما تفجع محمّداً حبيبك بولده.٥٣٠.أجوبته(عليه السلام) لأسئلة سعد بن عبد اللّه القمّي-الاحتجاج / ج ٢فرزقه اللّٰه يحيى وفجعه به وكان حمل يحيى ستة أشهر وحملالحسين كذلك.فقلت: أخبرني يا مولاي عن العلّة التي تمنع القوم من اختيار إِمام لأنفسهم؟قال: مصلح أو مفسد؟ فقلت: مصلح.قال: هل يجوز أن يقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحدما بخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟ قلت: بلى.قال: فهي (العلّة) ايدتها لك ببرهان يقبل ذلك عقلك. قلت: نعم.قال: أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم اللّٰه وأنزل عليهم الكتب، وأيدهم بالوحي والعصمة، إذهُم أعلام الأُمم، فاهدي إِلى بيت الاختيار، منهم موسى وعيسى عليهما السلام هل يجوز مع وفور عقلهما، وكمال علمهما، إِذهمَا بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق، وهما يظنان أنّه مؤمن؟ قلت: لا.قال: فهذا موسى كليم اللّٰه مع وفور عقله وكمال علمه، ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلًا ممّن لم يشك في إيمانهم وإخلاصهم، فوقعت خيرته على المنافقين قال اللّه عزّ وجل: ((﴿‏وَاخْتَارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا‏﴾)) الآية فلمّا وجدنا اختيار من قد اصطفاه اللّٰه للنبوّة واقعاً على الأفسد دون الأصلح، الأغراف. في (أ) و((ب)): بالنبوّة...أجوبته (عليه السلام) لأسئلة سعد بن عبد الله القمّي وهو يظن أنّه الأصلح دون الأفسد، علمنا أن لا اختيار إِلَّا لمن يعلم ما تخفي الصدور وما تكن الضمائر، وتنصرف عنه السرائر، وان لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار، بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح.ثمّ قال مولانا عليه السلام: يا سعد! إِنّ من ادعى أنَّ النّبي صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم - وهو خصمك - ذهب بمختار هذه الأُمّة مع نفسه إِلى الغار فانّه خاف عليه كما خاف على نفسه لما علم أنّه الخليفة من بعده على أُمّته، لأنّه لم يكن من حكم الاختفاء أن يذهب بغيره معه وإِنّما أقام عليّاً عليه السلام على مبيته لأنّه علم أنّه إِن قتل لا يكون من الخلل بقتله ما يكون بقتل أبي بكر، لأنه يكون لعليٍ من يقوم مقامه في الأُمور، لم لا تنقض عليه بقولك: أو لستم تقولون إِنَّ النّبي صلّى اللّٰه عليه وآله وستم قال: «إِنَّ الخلافة من بعدي ثلاثون سنة) وصيّرها موقوفة على أعمار هؤلاء الأربعة: (ابي بكر، وعمر، وعثمان، وعلى) فانّهم كانوا على مذهبكم خلفاء رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم؟فان خصمك لم يجد بداً من قوله: بلى.قلت له: فإذا كان الأمر كذلك فكما كان أبو بكر الخليفة من بعده في (ج)) و((د)) و(ط): أن لا إختيار لمن لا يعلم ما تخفي الصدور. في (ج» و((د»: وتتصرف فيه السرائر... وفي كمال الدّين: وتتصرّف عليه السرائر... في ((أ) و(ب)): لِمَ لم تنقض عليه... في (أ)) و(ب)): هذه الأربعة. في (أ) و(ب)): فلمّا كان أبو بكر... أجو بته(عليه السلام) لأسئلة سعد بن عبد الله القمّي_الاحتجاج /ج ٢كان هذه الثلاثة خلفاء أُمّته من بعده، فلم ذهب بخليفة واحد وهو (أبو بكى)إِلى الغار ولم يذهب بهذه الثلاثة؟ فعلى هذا الأساس يكون النّبي صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم مستخفاً بهم دون أبي بكر فانّه يجب عليه أن يفعل بهم مثل ما فعل بأبي بكر، فلمّا لم يفعل ذلك بهم يكون متهاوناً بحقوقهم وتاركاً للشفقة عليهم بعد أن كان يجب عليه أن يفعل بهم جميعاً على ترتيب خلافتهم ما١. بادل بابى بحروأمّا ما قال لك الخصم بأنّهما أسلما طوعاً أو كرهاً، لِم لم تقل بل إنّهما أسلما طمعاً، وذلك أنّهما يخالطان مع اليهود ويخبران بخروج محمّد صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم واستيلائه على العرب من التوراة والكتب المتقدمة وملاحم قصة محمّد صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم، ويقولون لهما: يكون استيلاؤه على العرب كاستيلاء (بخت نصر) على بني إسرائيل إِلَّا أنّه يدّعي النبوة ولا يكون من النبوة في شيء، فلمَا ظهر أمر رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم ساعدا معه على شهادة أن لا إله إلَّا اللّٰه وأنَّ محمّداً رسول اللّٰه طمعاً أن يجدا من جهة رسول اللّٰه ولاية بلد إذا انتظم أمره، وحسن باله، واستقامت ولايته، فلمّا أيسا من ذلك وافقا مع أمثالهما ليلة العقبة وتلثما مثل من تلثم منهم، ونفروا بدابة رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم لتسقطه ويصير هالكاً بسقوطه بعد أن صعد العقبة فيمن صعد، فحفظ اللّٰه تعالى نبيه من كيدهم ولم بقدروا أن يفعلوا شيئاً، وكان حالهما كحال طلحة والزبير إِذ جاءا عليّاً عليه السلام وبايعاه طمعاً أن تكون لكل واحد منهما ولاية، فلمّا لم يكن ذلك وأيسا من الولاية، نكثا بيعته وخرجا عليه، حتّى آل أمر كل واحد منهماأجوبته(عليه السلام) لأسئلة سعد بن عبد اللَّه الققّي٥٣٣-إلى ما يؤول أمر من ينكث العهود والموائيق.ثم قام مولانا الحسن بن علي عليهما السلام لصلاته وقام القائم عليه السلام معه، فرجعت من عندهما وطلبت أحمد بن إسحاق، فاستقبلني باكياً فقلت: ما أبطأك وما أبكاك؟قال: قد فقدت الثوب الذي سألني مولاي إحضاره. قلت: لا بأس عليك فأخبره!فدخل عليه وانصرف من عنده متبسماً وهو يصلي على محمّد وأهل بيته. فقلت: ما الخبر؟ فقال: وجدت الثوب مبسوطاً تحت قدمي مولانا عليه السلام يصلي عليه.قال سعد: فحمدنا اللّٰه جلّ ذكره على ذلك، وجعلنا نختلف بعد ذلك اليوم إِلى منزل مولانا عليه السلام أيّاماً فلا نرى الغلام بين يديه، فلمّا كان يوم الوداع دخلت أنا وأحمد بن إسحاق وكهلان من أهل بلدنا، فانتصب أحمد بن إسحاق بين يديه قائماً وقال:يا بن رسول الله! قد دنت الرحلة، واشتدت المحنة، فنحن نسأل اللّٰه أن يصلي على المصطفى جدك، وعلى المرتضى أبيك، وعلى سيّدة النّساء أُمّك فاطمة الزهراء وعلى سيدي شباب أهل الجنّة عمّك وأبيك، وعلى الأئمة الطاهرين من بعدهما آبائك، وأن يصلّي عليك وعلى ولدك، ونرغب إِليه أن يعلي كعبك، ويكبت عدوك، ولا جعل اللّٰه هذا آخر عهدنا منلقائك.قال: فلمَا قال هذه الكلمة استعبر مولانا عليه السلام، حتى استهملت٥٣٤.أجوبته (عليه السلام) لأسئلة سعد بن عبداللّه الفتّي الاحتجاج /ج٢دموعه وتقاطرت عبراته، ثمّ قال:يا بن إسحاق! لا تكلف فِي دعائك شططاً، فانك مُلاق اللّٰه في صَدَرِك هذا، فخرّ أحمد مغشياً عليه، فلمّا أفاق قال:سألتك بالله وبحرمة جدك إلَّا ما شرفتني بخرقة أجعلها كفناً، فأدخلمولانا يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهماً فقال:خذها ولا تنفق على نفسك غيرها فانّك لن تعدم ما سألت، والله تعالىلا يضيع أجر من أحسن عملاً.قال سعد: فلمَا صرنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا عليه السّلام من حلوان على ثلاثة فراسخ، حمّ أحمد بن إِسحاق وثارت عليه علّة صعبة أيس من حياته فيها فلمًا وردنا حلوان ونزلنا في بعض الخانات، دعا أحمد بن إِسحاق رجلًا من أهل بلده كان قاطناً بها ثمّ قال: تفرّقوا عني هذه اللّيلة واتركوني وحدي! فانصرفنا عنه ورجع كل واحد منّا إلى مر قده.قال سعد: فلما حان أن ينكشف اللّيل عن الصبح أصابتني فكرة ففتحت عيني، فإذا أنا بكافور الخادم خادم مولانا أبي محمّد عليه السلام وهو يقول: أحسن اللّٰه بالخير عزاكم، وختم بالمحبوب رزيّتكم، قد فرغنا من صَدَرْتُ عن الموضع صدراً، من باب قتل: رجعت - المصباح. في (ط)): من حياته بها... قطن بالمكان قطوناً، من باب قعد: أقام به، فهو قاطن - المصباح.الاحتجاج /ج ٢ في ذكر توقيع له(عليه السلام) عند اختلاف الشيعة في أمر (الخلف) غسل صاحبكم ومن تكفينه، فقوموا لدفنه فانّه من أكرمكم محلاً عند سيّدكم، ثمّ غاب عن أعيننا، فاجتمعنا على رأسه بالبكاء والنحيب والعويل حتّى قضينا حقّه وفرغنا من أمره رحمه اللّه. وعن الشيخ الموثوق أبي عمرو العمري رحمه اللّٰه قال: تشاجر ابن أبي غانم القزويني وجماعة من الشيعة في (الخلف) فذكر ابن أبي غانم أنّ أبا محمّد عليه السلام مضى ولا خلف له، ثمّ أنّهم كتبوا في ذلك كتاباً وأنفذوه رواه الصّدوق رحمه اللّٰه في إكمال الدِّين، الباب ٤٣، برقم ٢١: عن محمّد بن علي بن محمّد بن حاتم النوفلي، المعروف بالكرماني، عن أبي العبّاس: أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي، عن أحمد بن طاهر القمّي، عن محمّد بن بحر بن سهل الشيباني، عن أحمد بن مسرور، عن سعد بن عبد الله القمّي... مع تفصيل في إيراد المطالب. والطبري في دلائل الإمامة بسند آخر.وانظر بحار الأنوار، الطبعة الحجرية و،،، ٥٢،،، قال الشيخ الطوسي رحمه الله: السفراء الممدوحون في زمان الغيبة أوّلهم من نصبه أبو الحسن: علي بن محمّد العسكري؛ وأبو محمّد: الحسن بن علي بن محمّد إِبنه عليهم السّلام، وهو: الشيخ الموثوق به أبو عمرو: عثمان بن سعيد العمري رحمه اللّٰه وكان أسديّاً - الغيبة. في ذكر توقيع له عند اختلاف الشيعة في أمر (الخلف) الاحتجاج /ج ٢إِلى الناحية، وأعلموه بما تشاجروا فيه.فورد جواب كتابهم بخطه صلى اللّٰه عليه وعلى آبائه:عافانا اللّٰه وإياكم من الفتن، ووهب لنا ولكم روح اليقين، وأجارنا وإيّاكم من سوء المنقلب، أنّه أنهي إِليَّ ارتياب جماعة منكم في الدِّين، وما دخلهم من الشك والحيرة في ولاة أمرهم، فغمّنا ذلك لكم لا لنا، وساءنا فيكم لا فينا، لأنَّ اللّٰه معنا فلا فاقة بنا إلى غيره، والحقّ معنا فلن يوحشنا من قعد عنّا، ونحن صنايع ربّنا والخلق بعد صنايعنا.يا هؤلاء! ما لكم في الريب تترددون، وفي الحيرة تنعكسون، أو ما سمعتم اللّه يقول: ((﴿‏يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الأَمْرِ مِنْكُمْ‏﴾)) أو ما علمتم ما جاءت به الآثار مما يكون ويحدث في أنمتكم، على الماضين والباقين منهم عليهم السلام؟ أو ما رأيتم كيف جعل اللّٰه لكم معاقل تأوون إِليها، وأعلاماً تهتدون بها، من لدن آدم عليه السلام إِلى أن ظهر الماضي عليه السلام، كلّما غاب علم بدا علم، وإذا أفل نجم طلع نجم، فلما قبضه اللّٰه إِليه ظننتم أنَّ اللّه أبطل دينه، وقطع السبب بينه وبين خلقه، كلّا ما كان ذلك ولا يكون، حتّى تقوم السّاعة ويظهر أمر اللّٰه كذا في (ط) والغيبة، ولكن في (ج)) و((د)): تتسكمون... وفي (أ)» و(ب)»: تتعكَّسون.وقال الفيروزآبادي: تَمَكَّسَ في مشيته: مشى مشي الأفعى - القاموس. النِّساء.الاحتجاج /ج ٢ في ذكر توقيع ل٤)٥) عند اختلاف الشيعة في أمر (الخلف: وهم كارهون، وإِنّ الماضي عليه السلام مضى سعيداً فقيداً على منهاج آبائه عليهم السلام، (حذو النعل بالنعل) وفينا وصيّته وعلمه، ومنه خلفه ومن يسد مسده، ولا ينازعنا موضعه إِلَّا ظالم آثم، ولا يدعيه دوننا إِلَّا جاحد كافر، ولولا أنَّ أمر اللّه لا يغلب، وسرّه لا يظهر ولا يعلن لظهر لكم من حقّنا ما تبين منه عقولكم، ويزيل شكوككم ولكنّه ما شاء اللّٰه كان، ولكل أجل كتاب، فاتقوا اللّٰه وسلموا لنا وردوا الأمر إِلينا فعلينا الاصدار كما كان منّا الإيراد، ولا تحاولوا كشف ما غطي عنكم، ولا تميلوا عن اليمين وتعدلوا إِلى اليسار، واجعلوا قصدكم إلينا بالمودّة على السنّة الواضحة فقد نصحت لكم، والله شاهد عليَّ وعليكم، ولولا ما عندنا من محبة صاحبكم ورحمتكم، والاشفاق عليكم، لكنا عن مخاطبتكم في شغل ممّا قد امتحنا به من منازعة الظالم، العتل الضال، المتتابع في غيّه، المضادلربه المدّعي ما ليس له، الجاحد حقّ من افترض اللّٰه طاعته، الظالم الغاصب.وفي ابنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم اسوة حسنة، وسيردىالجاهل رداء عمله، وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار.عصمنا اللّٰه وإِيّاكم من المهالك والأسواء والآفات والعاهات كلّها في (أ) و((ب)): في موضعه... كذا في (أ » والغيبة، ولكن في (ب)) و((ط)): تبتز منه عقولكم. وفي البحار و((د)): تبهر منه عقولكم. كذا في الأُصول التي بأيدينا، ولكن في ((ط)): إِلىَّ أسوة حسنة. كتابه(عليه السلام) جواباً على كتاب أحمد بن إسحاق حول إذعاء جمفر الاحتجاج /ج ٢ برحمته، فإنّه وليّ ذلك والقادر على ما يشاء، وكان لنا ولكم وليّاً وحافظاً، والسلام على جميع الأوصياء والأولياء والمؤمنين ورحمة اللّٰه وبركاته، وصلّى اللّٰه على النّبيّ محمّد وآله وسلّم تسليماً.٣٤٣١]وعن سعد بن عبد الله الأَشعريّ، عن الشّيخ الصدوق أحمد بن إِسحاق بن سعد الأَشعريّ رحمة اللّٰه عليه: أنّه جاءه بعض أصحابنا يعلمه أنَّ جعفر بن علي كتب إِليه كتاباً يعرّفه نفسه، ويعلمه أنّه القيّم بعد أخيه، وأنَّ عنده من علم الحلال والحرام ما يحتاج إليه، وغير ذلك من العلوم كلّها.قال أحمد بن إسحاق: فلمّا قرأت الكتاب كتبت إِلى صاحب الزمان صلوات اللّٰه عليه وصيّرت كتاب جعفر في درجه، فخرج إِليَّ الجواب في ذلك:أتاني كتابك أبقاك اللّٰه والكتاب الذي أنفذته درجه، وأحاطت رواه الشيخ الطوسي رحمه اللّٰه في الغيبة، قال: أخبرني جماعة عن أبي محمّد التلعكبري، عن أحمد بن علي الرازي، عن الحسين بن علي القمّي، عن محمّد بن علي بن بنان [زبيان] الطلحي الآبي، عن علي بن محمّد بن عبدة النيسابوري، عن علي بن إبراهيم الرازي، قال: حدّثني الشيخ الموثوق به بمدينة السلام، قال: تشاجر...وانظر بحار الأنوار في (أ) و(ب)): أنفذت في درجه.الاحتجاج /ج ٢ كتابه جواباً على كتاب أحمد بن إسحاف حول إقعاء جمغر معرفتي بجميع ما تضمّنه على اختلاف ألفاظه، وتكرر الخطأ فيه، ولو تدبرته لوقفت على بعض ما وقفت عليه منه، والحمد لله ربِّ العالمين حمداً لا شريك له على إِحسانه إِلينا وفضله علينا، أبى اللّٰه عزّ وجلّ للحقّ إِلَّا إتماماً، وللباطل إِلَّا زهوقاً، وهو شاهد عليٍّ بما أذكره، ولي عليكم بما اقوله، إذا اجتمعنا لليوم الذي لا ريب فيه، ويسألنا عمّا نحن فيه مختلفون.وإنّه لم يجعل لصاحب الكتاب على المكتوب إليه ولا عليك ولا على أحد من الخلق جميعاً إمامة مفترضة، ولا طاعة ولا ذمة، وسأبيّن لكم جملة تكتفون بها إن شاء اللّٰه تعالى.يا هذا يرحمك اللّٰه إنّ اللّٰه تعالى لم يخلق الخلق عبئاً، ولا أهملهم سدى بل خلقهم بقدرته، وجعل لهم أسماعاً وأبصاراً وقلوباً وألباباً، ثمّ بعث إِليهم النبيين عليهم السلام مبشرين ومنذرين، يأمرونهم بطاعته وينهونهم عن معصيته، ويعرفونهم ما جهلوه من أمر خالقهم ودينهم، وأنزل عليهم كتاباً، وبعث إِليهم ملائكة، وباين بينهم وبين من بعثهم إليهم بالفضل الذي جعله لهم عليهم، وما آتاهم اللّٰه من الدلائل الظاهرة والبراهين الباهرة، والآيات الغالبة، فمنهم: من جعل النّار عليه برداً وسلاماً واتّخذه خليلاً، ومنهم: من كلَّمه تكليماً وجعل عصاه ثعباناً مبيناً، ومنهم: من أحبى الموتى بإذن اللّٰه وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن الله، ومنهم: من علّمه منطق الطير وأوتي من كلِّ شيء.ثمّ بعث محمّداً صلى اللّٰه عليه وآله وسلم رحمة للعالمين وتمّم به نعمته، وختم به أنبياءه وارسله إلى النّاس كافة، وأظهر من صدقه ما أظهر، وبيّن كتابه(عليه السلام) جواباً على كتاب أحمد بن إسحاق حول إدّعاء جعفر-الاحتجاج / ج ٢من آياته وعلاماته ما بيّن، ثمّ قبضه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم حميداً فقيداً سعيداً، وجعل الأمر من بعده إِلى أخيه وابن عمّه ووصيّه ووارثه علي بن أبي طالب عليه السلام، ثمّ إِلى الأوصياء من ولده واحداً بعد واحد أحيى بهم دينه، وأتمّ هم نوره، وجعل بينهم وبين إخوتهم وبني عمّهم والأدنين فالأدنين من ذوي أرحامهم فرقاً بيّناً، تعرف به الحجّة من المحجوج، والإمام من المأموم: بأن عصمهم من الذنوب، وبرأهم من العيوب، وطتهرهم من الدنس، ونزّههم من اللَّبس، وجعلهم خزان علمه، ومستودع حكمته، وموضع سرّه، وأيّدهم بالدلائل ولولا ذلك لكان النّاس على سواء، ولأدعى أمر الله عزّ وجلّ كل أحد، ولما عرف الحقّ من الباطل، ولا العلم منالجهل وقد ادعى هذا المبطل المدعي على اللّٰه الكذب بما ادعام، فلا أدري بأيّة حالة هي له، رجا أن يتم دعواه، أبفقه في دين الله؟! فو الله ما يعرف حلالاً من حرام، ولا يفرّق بين خطأً وصواب، أم بعلم؟! فما يعلم حقّاً من باطل، ولا محكماً من متشابه، ولا يعرف حد الصّلاة ووقتها، أم بورع؟ فالله شهيد على تركه الصّلاة الفرض (أربعين يوماً) يزعم ذلك لطلب الشعوذة، ولعلّ خبره تأدّى إِليكم ٢) وهاتيك ظروف مسكرة منصوبة، وآثار عصيانه لله عزّ وجلّ مشهورة قائمة، أم بآية؟ فليأت بها، أم بحجّة؟! الشَعْوَذَة: خفّة في اليد وأخذ كالسحر، يرى الشّيء بغير ما عليه، أصله في رأي العين -القاموس. كذا في «ط» والغيبة، ولكن في ((أ) و((ب)): أدّى إليكم.لاحتجاج /ج ٢ كناب(}) جواباً على كتاب أحمد بن إسحاف حول إدّعاء جعفر فليقمها، أم بدلالة؟ فليذكرها. قال اللّٰه عزّ وجلّ في كتابه: (بِسْم اللهِ الرَّخمْنِ ﴿‏الرّحيمِ حم* تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللّٰهِ العَزِيزِ الحَكِيم * ما خَلَقْنَا‏﴾ التَّماواتِ ﴿‏وَالْأَرِضَ وَما بَيْنَهُما إلَّا بِالحَقِّ وَأْجَلٍ مُسَمَيٌ وَالَّذِينَ‏﴾ كَفَرُ وا ﴿‏عَمّا أُنذِرُوا مُعْرضُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُوْنِ اللهِ أَرُونِى ماذا خَلَقُوا مِنَ الأَرْض امْ لَهُمْ شِرْك فِي السَّماواتِ ائتُونِى بِكِتابٍ مِنْ قَبْل هذا أوْ أثارَةٍ مِنْ عِلْم إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * وَمَنْ أَضَلَّ مِمَّنْ‏﴾ يَدْعُوا ﴿‏مِنْ دُونِ اللهِ مَنْ لا‏﴾ يَسْتَجِيدُ ﴿‏لَهُ إِلَى يَوْم القِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ * وَإِذا حُشِرَ النّاسُ كانُوا لَهُمْ أعداءً وَكانُوا بِعبادَتِهِمْ كافِرِينَ‏﴾)).فالتمس - تولّى اللّٰه توفيقك - من هذا الظالم ما ذكرت لك، وامتحنه واسأله عن آية من كتاب اللّه يفسّرها، أو صلاة يبيّن حدودها وما يجب فيها، لتعلم حاله ومقداره، ويظهر لك عواره ونقصانه، والله حسيبه.حفظ اللّٰه الحقّ على أهله، وأقرّه في مستقره، وقد أبى اللّٰه عزّ وجلّ أن تكون الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين، وإذا أذن اللّٰه لنا في القول ظهر الحقّ واضمحل الباطل، وانحسر عنكم. وإِلى اللّٰه أرغب في الكفاية، وجميل الصنع والولاية وحسبنا اللّٰه ونعم الوكيل، وصلّى اللّٰهعلى محمّد وآل محمّد.١٦) الأحقاف ١/ في «ط)):... في أخوين إِلا في الحسن والحسين. رواه الشيخ الطوسي رحمه اللّٰه في الغيبة بالإسناد الماضي في الحديث السابق، في ذكر توقيع ٥(عليه السلام) جواباً على أسئلة إسحاف بن يمقوب الاحتجاج / ج ٢[١٣٤٤

[الأحتجاج] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.