⟨قال أحمد بن محمد عن بعض أصحابنا إن متعة المطلقة فريضة⟩
تدل على أن الاستغفار لا يرفعه إلى الله- إلا العمل الصالح و التوبة.في قول الله: ❮وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ❯ قال: الإصرار أن يذنب العبد- و لا يستغفر الله و لا يحدث نفسه بالتوبة فذلك الإصرار.145 عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام)في قول الله ❮وَ تِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ❯ قال: ما زال مذ خلق الله آدم دولة لله و دولة لإبليس، فأين دولة الله أما هو إلا قائم واحد.146 عن الحسن بن علي الوشاء بإسناد له يرسله إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال و الله لتمحصن و الله لتميزن- و الله لتغربلن حتى لا يبقى منكم إلا الأندر، قلت: و ما الأندر- قال: البيدر [الأبذر] و هو أن يدخل الرجل فيه الطعام يطين عليه- ثم يخرجه قد أكل بعضه بعضا، فلا يزال ينقيه ثم يكن عليه- ثم يخرجه حتى يفعل ذلك ثلاث مرات، حتى يبقى ما لا يضره شيء.147 عن داود الرقي قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: ❮﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ وَ لَمَّا ﴿يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ﴾❯ قال: إن الله هو أعلم بما هو مكونه قبل أن يكونه- و هم ذر و علم من يجاهد ممن لا يجاهد، كما علم أنه يميت خلقه قبل أن يميتهم- و لم يرهم موتهم و هم أحياء.148 عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال كان الناس أهل ردة بعد النبي ص إلا ثلاثة، فقلت: و من الثلاثة قال: المقداد و أبو ذر و سلمان الفارسي، ثم عرف أناس بعد يسير، فقال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحى- و أبوا أن يبايعوا- حتى جاءوا بأمير المؤمنين (عليه السلام) مكرها فبايع، و ذلك قول الله ❮وَ ما ﴿مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾- أَ فَإِنْ ﴿ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ﴾- وَ مَنْ ﴿يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً﴾- وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ❯.149 عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام) قال إن رسول الله ص لما قبض- صار الناس كلهم أهل جاهلية إلا أربعة علي و المقداد و سلمان و أبو ذر، فقلت: فعمار فقال: إن كنت تريد الذين لم يدخلهم شيء فهؤلاء الثلاثة.150 عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في كلام له يوم الجمل يا أيها الناس- إن الله تبارك اسمه و عز جنده لم يقبض نبيا قط- حتى يكون له في أمته من يهدي بهداه و يقصد سيرته، و يدل على معالم سبيل الحق الذي فرض الله على عباده، ثم قرأ «وَ ما ﴿مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ﴾» الآية.151 عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه قال قلت لأبي جعفر (عليه السلام) إن العامة تزعم- أن بيعة أبي بكر حيث اجتمع لها الناس كانت رضا لله، و ما كان الله ليفتن أمة محمد من بعده، فقال أبو جعفر ع: و ما يقرءون كتاب الله أ ليس الله يقول: «وَ ما ﴿مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾- أَ فَإِنْ ﴿ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ﴾» الآية- قال: فقلت له: إنهم يفسرون هذا على وجه آخر، قال: فقال: أ و ليس قد أخبر الله- على الذين من قبلهم من الأمم- أنهم اختلفوا ﴿من بعد ما جاءتهم البينات﴾ حين قال: «وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ- وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ» إلى قوله:«فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ» الآية- ففي هذا ما يستدل به على أن أصحاب محمد ع- قد اختلفوا من بعدهم فمنهم من آمن و منهم من كفر.152 عن عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال تدرون مات النبي ص أو قتل- إن الله يقول: «أَ فَإِنْ ﴿ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ﴾» فسم قبل الموت إنهما سقتاه [قبل الموت] فقلنا إنهما و أبوهما شر من خلق الله.153 عن الحسين بن المنذر قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: ❮أَ فَإِنْ ﴿ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ﴾❯ القتل أم الموت قال: يعني أصحابه الذين فعلوا ما فعلوا.154 عن منصور بن الوليد الصيقل أنه سمع أبا عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) قرأ «و كأين من نبي قتل معه ربيون كثير» قال: ألوف و ألوف، ثم قال: إي و الله يقتلون.155 عن الحسين بن أبي العلا عن أبي عبد الله (عليه السلام)و ذكر يوم أحد أن رسول الله ص كسرت رباعيته- و أن الناس ولوا مصعدين في الوادي، و الرسول يدعوهم في أخراهم، فأثابهم غما بغم، ثم أنزل عليهم النعاس- فقلت: النعاس ما هو قال: الهم فلما استيقظوا قالوا كفرنا، و جاء أبو سفيان فعلا فوق الجبل بإلهه هبل فقال: اعل هبل فقال رسول الله ص يومئذ: الله أعلى و أجل، فكسرت رباعية رسول الله و اشتكت لثته و قال: نشدتك يا رب ما وعدتني فإنك إن شئت لم تعبد.و قال رسول الله ص: يا علي أين كنت فقال: يا رسول الله لزقت بالأرض فقال: ذاك الظن بك، فقال: يا علي ايتني بماء أغسل عني، فأتاه في صحفة فإذا رسول الله قد عافه، و قال: ائتني في يدك فأتاه بماء في كفه، فغسل رسول الله عن لحيته.156 عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم عن أحدهما في قوله: ❮﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا﴾❯ فهو في عقبة بن عثمان و عثمان بن سعد.157 عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال لما انهزم الناس عن النبي ص يوم أحد نادى رسول الله ص إن الله قد وعدني- أن يظهرني على الدين كله، فقال له بعض المنافقين- و سماهما فقد هزمنا و تسخر بنا.158 عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله (عليه السلام)في قوله: ❮﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا﴾❯ قال: هم أصحاب العقبة.159 عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سألته عن قول الله: ❮وَ لَئِنْ ﴿قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ﴾❯ قال لي يا جابر أ تدري ما سبيل الله قال: لا أعلم إلا أن أسمعه منك، فقال سبيل الله علي و ذريته (عليهم السلام) و من قتل في ولايتهم قتل في سبيل الله، و من مات في ولايتهم مات في سبيل الله.160 عن زرارة قال كرهت أن أسأل أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجعة و استخفيت ذلك، قلت: لأسألن مسألة لطيفة أبلغ فيها حاجتي، فقلت: أخبرني عمن قتل أ مات قال: لا، الموت موت، و القتل قتل، قلت: ما أحد يقتل إلا و قد مات فقال: قول الله أصدق من قولك، فرق بينهما في القرآن فقال: «أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ» و قال: «لَئِنْ ﴿مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾» و ليس كما قلت يا زرارة الموت موت و القتل قتل، قلت: فإن الله يقول: «كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ» قال: من قتل لم يذق الموت، ثم قال: لا بد من أن يرجع حتى يذوق الموت.في قول الله: ❮وَ لَئِنْ ﴿مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾❯ و قد قال الله: ❮كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ❯ فقال أبو جعفر ع: قد فرق الله بينهما- ثم قال: أ كنت قاتلا رجلا لو قتل أخاك قلت: نعم، قال: فلو مات موتا أ كنت قاتلا أحدا قلت: لا، قال: أ لا ترى كيف فرق الله بينهما.162 عن عبد الله بن المغيرة عمن حدثه عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سئل عن قول الله ❮وَ لَئِنْ ﴿قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ﴾❯ قال أ تدري يا جابر ما سبيل الله- فقلت: لا و الله إلا أن أسمعه منك، قال: سبيل الله علي و ذريته، فمن قتل في ولايته قتل في سبيل الله، و من مات في ولايته مات في سبيل الله، ليس من يؤمن من هذه الأمة إلا و له قتلة و ميتة، قال إنه من قتل ينشر حتى يموت، و من مات ينشر حتى يقتل.163 عن صفوان قال استأذنت لمحمد بن خالد على الرضا (عليه السلام) أبي الحسن و أخبرته أنه ليس يقول بهذا القول، و أنه قال: و الله لا أريد بلقائه إلا لأنتهي إلى قوله، فقال: أدخله فدخل فقال له: جعلت فداك- إنه كان فرط مني شيء و أسرفت على نفسي، و كان فيما يزعمون أنه كان يعيبه [بعينه] فقال: و أنا أستغفر الله مما كان مني، فأحب أن تقبل عذري و تغفر لي ما كان مني، فقال: نعم أقبل إن لم أقبل- كان إبطال ما يقول هذا و أصحابه- و أشار إلي بيده- و مصداق ما يقول الآخرون يعني المخالفين، قال الله لنبيه (عليه السلام) ❮﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ وَ لَوْ ﴿كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ- فَاعْفُ عَنْهُمْ﴾ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ❯ ثم سأله عن أبيه فأخبره أنه قد مضى و استغفر له.164 في رواية صفوان الجمال عن أبي عبد الله (عليه السلام) و عن سعد الإسكاف عن أبي جعفر (عليه السلام) قال جاء أعرابي أحد بني عامر فسأل عن النبي ص فلم يجده- فقالوا هو يفرج فطلبه فلم يجده- قالوا: هو بمنى قال: فطلبه فلم يجده، فقالوا هو بعرفة فطلبه فلم يجده، قالوا هو بالمشعر قال: فوجده في الموقف قال: حلوا لي النبي ص، فقال الناس: يا أعرابي ما أنكرك (ما أنكرت) إذا وجدت النبي وسط القوم وجدته مفخما- قال: بل حلوه لي حتى لا أسأل عنه أحدا- قالوا: فإن نبي الله أطول من الربعة و أقصر من الطويل الفاحش، كأن لونه فضة و ذهب، أرجل الناس جمة و أوسع الناس جبهة، بين عينيه غرة أقنى الأنف واسع الجبين، كث اللحية مفلج الأسنان، على شفته السفلى خال، كأن رقبته إبريق فضة، بعيد ما بين مشاشة المنكبين كأن بطنه و صدره سواء- سبط البنان عظيم البراثن إذا مشى مشى متكفيا و إذا التفت التفت بأجمعهكأن يده من لينها متن أرنب، إذا قام مع إنسان لم ينفتل حتى ينفتل صاحبه و إذا جلس لم يحلل حبوته حتى يقوم جليسه، فجاء الأعرابي فلما نظر إلى النبي ص عرفه- قام بمحجنه على رأس ناقة رسول الله ص عند ذنب ناقته، فأقبل الناس تقول: ما أجرأك يا أعرابي قال النبي ص: دعوه فإنه أديب [إرب] ثم قال: ما حاجتك قال: جاءتنا رسلك أن تقيموا الصلاة و تؤتوا الزكاة- و تحجوا البيت و تغتسلوا من الجنابة، و بعثني قومي إليك رائدا- أبغي أن أستحلفك و أخشى أن تغضب، قال: لا أغضب إني أنا الذي سماني الله في التوراة و الإنجيل محمد رسول الله المجتبى المصطفى- ليس بفاحش و لا سخاب في الأسواق- و لا يتبع السيئة السيئة، و لكن يتبع السيئة الحسنة، فسلني عما شئت و أنا الذي سماني الله في القرآن «وَ لَوْ ﴿كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾» فسل عما شئت، قال: إن ﴿الله الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ﴾هو أرسلك قال: نعم هو أرسلني، قال: بالله الذي قامت السماوات بأمره ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ﴾و أرسلك بالصلاة المفروضة و الزكاة المعقولة قال: نعم، قال: و هو أمرك بالاغتسال من الجنابة و بالحدود كلها قال: نعم، قال:فإنا آمنا بالله و رسله و كتابه و اليوم الآخر و البعث و الميزان و الموقف و الحلال و الحرام، صغيره و كبيره، قال: فاستغفر له النبي ص و دعا له.147 أحمد بن محمد عن علي بن مهزيار قال كتب إلي أبو جعفر (عليه السلام) أن سل فلانا- أن يشير علي و يتخير لنفسه فهو يعلم ما يجوز في بلده و كيف يعامل السلاطينفإن المشورة مباركة قال الله لنبيه في محكم كتابه ❮فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شاوِرْهُمْ ﴿فِي الْأَمْرِ- فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾❯ فإن كان ما يقول مما يجوز كنت أصوب رأيه، و إن كان غير ذلك رجوت- أن أضعه على الطريق الواضح إن شاء الله «وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ» قال: يعني الاستخارة.148 عن سماعة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام)الغلول كل شيء غل عن الإمام- و أكل مال اليتيم شبهة و السحت شبهة.149 عن عمار بن مروان قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله ❮أَ فَمَنِ ﴿اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ﴾- وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ❯ فقال: هم الأئمة و الله يا عمار درجات للمؤمنين عند الله- و بموالاتهم و بمعرفتهم إيانا فيضاعف الله للمؤمنين حسناتهم- و يرفع الله لهم الدرجات العلى، و أما قوله يا عمار:«﴿كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ﴾» إلى قوله: «الْمَصِيرُ» فهم و الله الذين جحدوا حق علي بن أبي طالب (عليه السلام) و حق الأئمة منا أهل البيت فباءوا لذلك سخطا من الله.150 عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)أنه ذكر قول الله ❮هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ❯ قال: الدرجة ما بين السماء إلى الأرض.151 عن محمد بن أبي حمزة عمن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام)في قول الله ❮أَ وَ لَمَّا ﴿أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها﴾❯ قال: كان المسلمون قد أصابوا ببدر مائة و أربعين رجلا، قتلوا سبعين رجلا و أسروا سبعين، فلما كان يوم أحد أصيب من المسلمين سبعون رجلا، قال: فاغتموا بذلك فأنزل الله تبارك و تعالى «أَ وَ لَمَّا ﴿أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها﴾».152 عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال أتى رجل رسول الله ص. فقال إني راغب نشيط في الجهاد قال: فجاهد في سبيل الله- فإنك إن تقتل كنت حيا عند الله ترزق، و إن مت فقد وقع أجرك على الله- و إن رجعت خرجت من الذنوب إلى الله- هذا تفسير «وَ لا ﴿تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً﴾».153 عن سالم بن أبي مريم قال قال لي أبو عبد الله ع: إن رسول الله ص بعث عليا (عليه السلام) في عشرة «اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ ﴿مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ﴾» إلى «أَجْرٌ عَظِيمٌ» إنما نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام).154 عن جابر عن محمد بن علي (عليه السلام) قال لما وجه النبي ص أمير المؤمنين و عمار بن ياسر إلى أهل مكة قالوا بعث هذا الصبي و لو بعث غيره إلى أهل مكة و في مكة صناديد قريش و رجالها و الله الكفر أولى بنا مما نحن فيه، فساروا و قالوا لهما و خوفوهما بأهل مكة و غلظوا عليهما الأمر، فقال علي ع: حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُو مضيا، فلما دخلا مكة أخبر الله نبيه ص بقولهم لعلي و بقول علي لهم، فأنزل الله بأسمائهم في كتابه و ذلك قول الله: ❮أ لم تر إلى ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ- إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً﴾- وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ ﴿الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ- وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ❯ و إنما نزلت أ لم تر إلى فلان و فلان لقوا عليا و عمارا فقالا إن أبا سفيان و عبد الله بن عامر و أهل مكة قد جمعوا لكم فاخشوهم و زادهم إيمانا- و قالوا حسبنا الله و نعم الوكيل.155 عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال قلت له: أخبرني عن الكافر الموت خير له أم الحياة فقال: الموت خير للمؤمن و الكافر، قلت: و لم قال: لأن الله يقول: «وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ» و يقول: «وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴿أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ- إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً﴾ وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ».156 عن يونس رفعه قال قلت له: زوج رسول الله ص ابنته فلانا قال نعم، قلت: فكيف زوجه الأخرى قال: قد فعل فأنزل الله «وَ لا ﴿يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا- أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ﴾» إلى «عَذابٌ مُهِينٌ».157 عن عجلان أبي صالح قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول لا تمضي الأيام و الليالي حتى ينادي مناد من السماء: يا أهل الحق اعتزلوا، يا أهل الباطل اعتزلوا، فيعزل هؤلاء من هؤلاء و يعزل هؤلاء، من هؤلاء- قال: قلت: أصلحك الله- يخالط هؤلاء هؤلاء بعد ذلك النداء قال: كلا إنه يقول في الكتاب «﴿ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ- حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾».158 عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله ❮﴿سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ﴾ وَ لِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ❯ قال: ما من عبد منع زكاة ماله- إلا جعل الله ذلك يوم القيامة ثعبانا من نار مطوقا في عنقه، ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب، و هو قول الله ❮﴿سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ﴾❯ قال: ما بخلوا من الزكاة.159 عن ابن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال:قال رسول الله ص ما من ذي زكاة مال إبل و لا بقر و لا غنم يمنع زكاة ماله- إلا أقيم يوم القيامة بقاع قفر ينطحه كل ذات قرن بقرنها، و ينهشه كل ذات ناب بأنيابها، و يطأه كل ذات ظلف بظلفها، حتى يفرغ الله من حساب خلقه، و ما من ذي زكاة مال نخل و لا زرع و لا كرم يمنع زكاة ماله- إلا قلدت أرضه في سبعةأرضين يطوق بها إلى يوم القيامة.160 عن يوسف الطاطري عمن (أنه) سمع أبا جعفر (عليه السلام) يقول و ذكر الزكاة- فقال: الذي يمنع الزكاة- يحول الله ماله يوم القيامة شجاعا من نار له ريمتان فيطوقه إياه- ثم يقال له: الزمه كما لزمك في الدنيا، و هو قول الله
[تفسير العياشي] · موسوعة الغيبة والظهور