أوليائي و أهل طاعتي و سكان جنتي في جواري ألا هل أنبئكم بخير مما أنتم فيه- فيقولون: ربنا و أي شيء خير مما نحن فيه [نحن] فيما اشتهت أنفسنا و لذت أعيننا- من النعم في جوار الكريم، قال: فيعود عليهمالوسائد واحدتها النمرقة بكسر النون و فتحها. القول، فيقولون: ربنا نعم، فأتنا بخير مما نحن فيه، فيقول لهم تبارك و تعالى:رضاي عنكم و محبتي لكم خير- و أعظم مما أنتم فيه، قال: فيقولون: نعم يا ربنا رضاك عنا و محبتك لنا- خير لنا و أطيب لأنفسنا، ثم قرأ علي بن الحسين (عليه السلام) هذه الآية «وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾- وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ رِضْوانٌ ﴿مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.89- عن جابر بن أرقم قال بينا نحن في مجلس لنا و أخو زيد بن أرقم يحدثنا- إذ أقبل رجل على فرسه عليه هيئة السفر- فسلم علينا ثم وقف، فقال: أ فيكم زيد بن أرقم فقال زيد: أنا زيد بن أرقم فما تريد فقال الرجل: أ تدري من أين جئت قال: لا، قال: من فسطاط مصر لأسألك عن حديث بلغني عنك تذكره عن رسول الله ص! فقال له زيد: و ما هو قال: حديث غدير خم في ولاية علي بن أبي طالب ع، فقال: يا ابن أخ إن قبل غدير خم ما أحدثك به- أن جبرئيل الروح الأمين ص نزل على رسول الله ص بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) فدعا قوما أنا فيهم فاستشارهم في ذلك- ليقوم به في الموسم فلم ندر ما نقول [له]، و بكى ص فقال له جبرئيل ما لك يا محمد أ جزعت من أمر الله فقال: كلا يا جبرئيل و لكن قد علم ربي ما لقيت من قريش إذ لم يقروا لي بالرسالة حتى أمرني بجهادي- و أهبط إلي جنودا من السماء فنصروني- فكيف يقروا لي لعلي من بعدي.فانصرف عنه جبرئيل ثم نزل عليه: «﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ﴾ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ» فلما نزلنا الجحفة راجعين و ضربنا أخبيتنا نزل جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية: «﴿يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾- وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَرِسالَتَهُ- وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ» فبينا نحن كذلك إذ سمعنا رسول الله ص و هو ينادي: أيها الناس أجيبوا داعي الله أنا رسول الله فأتيناه مسرعين في شدة الحر، فإذا هو واضع بعض ثوبه على رأسه- و بعضه على قدميه من الحر- و أمر بقم ما تحت الدوح فقم ما كان ثمة من الشوك و الحجارة، فقال رجل: ما دعاه إلى قم هذا المكان- و هو يريد أن يرحل من ساعته ليأتينكم اليوم بداهية، فلما فرغوا من القم أمر رسول الله ص أن يؤتى بأحلاس دوابنا و أثاث إبلنا و حقائبها فوضعنا بعضها على بعض، ثم ألقينا عليها ثوبا- ثم صعد عليها رسول الله ص فحمد الله و أثنى عليه- ثم قال:أيها الناس إنه نزل علي عشية عرفة أمر ضقت به ذرعا مخافة تكذيب أهل الإفك- حتى جاءني في هذا الموضع وعيد من ربي- إن لم أفعل، إلا و إني غير هائب لقوم و لا محاب لقرابتي أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم قالوا: الله و رسوله قال: اللهم اشهد و أنت يا جبرئيل فاشهد حتى قالها ثلاثا- ثم أخذ بيد علي ابن أبي طالب (عليه السلام) فرفعه إليه، ثم قال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه- اللهم وال من والاه و عاد من عاداه- و انصر من نصره و اخذل من خذله قالها ثلاثا ثم قال: هل سمعتم فقالوا: اللهم- بلى قال: فأقررتم قالوا اللهم نعم: ثم قال: اللهم اشهد و أنت يا جبرئيل فاشهد، ثم نزل فانصرفنا إلى رحالنا.و كان إلى جانب خبائي خباء نفر من قريش و هم ثلاثة، و معي حذيفة بن اليمان فسمعنا أحد الثلاثة و هو: يقول- و الله إن محمدا لأحمق- إن كان يرى أن الأمريستقيم لعلي من بعده، و قال آخرون أ تجعله أحمق أ لم تعلم أنه مجنون- قد كاد أن يصرع عند امرأة ابن أبي كبشة و قال الثالث: دعوه إن شاء أن يكون أحمق- و إن شاء أن يكون مجنونا! و الله ما يكون ما يقول أبدا، فغضب حذيفة من مقالتهم فرفع جانب الخباء- فأدخل رأسه إليهم و قال: فعلتموها و رسول الله عليه و آله السلام بين أظهركم، و وحي الله ينزل عليكم، و الله لأخبرنه بكرة بمقالتكم، فقالوا له:يا با عبد الله و إنك لهاهنا و قد سمعت ما قلنا- اكتم علينا فإن لكل جوار أمانة، فقال لهم: ما هذا من جوار الأمانة و لا من مجالسها- ما نصحت الله و رسوله إن أنا طويت عنه هذا الحديث، فقالوا له: يا با عبد الله فاصنع ما شئت- فو الله لنحلفن إنا لم نقل، و أنك قد كذبت علينا- أ فتراه يصدقك و يكذبنا و نحن ثلاثة فقال لهم: أما أنا فلا أبالي- إذا أديت النصيحة إلى الله و إلى رسوله فقولوا ما شئتم أن تقولوا، ثم مضى حتى أتى رسول الله ص و علي (عليه السلام) إلى جانبه- محتب بحمائل سيفه فأخبره بمقالة القوم، فبعث إليهم رسول الله ص فأتوه فقال لهم: ما ذا قلتم فقالوا: و الله ما قلنا شيئا فإن كنت بلغت عنا شيئا فمكذوب علينا، فهبط جبرئيل بهذه الآية: «يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ- وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا» و قال علي (عليه السلام) عند ذلك: ليقولوا ما شاءوا و الله إن قلبي بين أضلاعي، و إن سيفي لفي عنقي و لئن هموا لأهمن- فقال جبرئيل للنبي ص: اصبر للأمر الذي هو كائن، فأخبر النبي ص عليا (عليه السلام) بما أخبره به جبرئيل، فقال إذا أصبر للمقادير، قال أبو عبد الله ع: و قال رجل من الملأ شيخ: لئن كنا بين أقوامنا كما يقول هذا- لنحن أشر من الحمير، قال: و قال آخر شاب إلى جنبه: لئن كنت صادقا لنحن أشر من الحمير.90- عن جعفر بن محمد الخزاعي عن أبيه قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول لما قال النبي ص ما قال في غدير خم، و صار بالأخبية مر المقدادبجماعة منهم- و هم يقولون: و الله إن كنا و قيصر لكنا في الخز و الوشي و الديباج و النساجات- و إنا معه في الأخشنين نأكل الخشن و نلبس الخشن- حتى إذ أدنى موته و فنيت أيامه و حضر أجله- أراد أن يوليها عليا من بعده، أما و الله ليعلمن! قال: فمضى المقداد و أخبر النبي ص به، فقال: الصلاة جامعة، قال: فقالوا قد رمانا المقداد فقوموا نحلفه عليه- قال: فجاءوا حتى جثوا بين يديه فقالوا: بآبائنا و أمهاتنا يا رسول الله ص لا و الذي بعثك بالحق، و الذي أكرمك بالنبوة ما قلنا ما بلغك، لا و الذي اصطفاك على البشر قال: فقال النبي ص: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا- وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوابك يا محمد ليلة العقبة وَ ما ﴿نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ﴾ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ» كان أحدهم يبيع الرءوس و آخر يبيع الكراع- و يفتل القرامل فأغناهم الله برسوله، ثم جعلوا حدهم و حديدهم عليه.91- قال أبان بن تغلب [عنه] لما نصب رسول الله عليا يوم غدير خم فقال:من كنت مولاه فعلي مولاه- فهم رجلان من قريش رءوسهما و قالا: و الله لا نسلم له ما قال أبدا- فأخبر النبي عليه و آله السلام فسألهما عما قالا- فكذبا و حلفا بالله ما قالا شيئا، فنزل جبرئيل على رسول الله (عليه السلام) «يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا» [الآية] قال أبو عبد الله ع: لقد توليا و ما تابا.92- عن العباس بن هلال عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال إن الله تعالى قال لمحمد ص: «﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾» فاستغفر لهم مائة مرة ليغفر لهم فأنزل الله «﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ- أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾» و قال: «وَ لا ﴿تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً﴾ وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ» فلم يستغفر لهم بعد ذلكو لم يقم على قبر أحد منهم.93- عن أبي الجارود عن أبي عبد الله (عليه السلام)في قول الله: ❮﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ﴾❯ قال: ذهب علي أمير المؤمنين فآجر نفسه- على أن يستقي كل دلو بتمرة يختارها- فجمع تمرا فأتى به النبي عليه و آله السلام و عبد الرحمن بن عوف على الباب، فلمزه أي وقع فيه، فأنزلت هذه الآية «﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ﴾» إلى قوله «﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ- إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾».94- عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول إن النبي ص قال لابن عبد الله بن أبي إذا فرغت من أبيك فأعلمني، و كان قد توفي فأتاه فأعلمه- فأخذ رسول الله عليه و آله السلام نعليه للقيام- فقال له عمر: أ ليس قد قال الله: ❮وَ لا ﴿تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً﴾ وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ❯ فقال له: ويحك- أو ويلك- إنما أقول اللهم املأ قبره نارا و املأ جوفه نارا- و أصله يوم القيامة نارا.95 حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر (عليه السلام)توفي رجل من المنافقين فأرسل رسول الله إلى ابنه: إذا أردتم أن تخرجوا فأعلموني- فلما حضر أمره أرسلوا إلى النبي (عليه السلام) فأقبل (عليه السلام) نحوهم حتى أخذ بيد ابنه في الجنازة فمضى، قال: فتصدى له عمر ثم قال: يا رسول الله أ ما نهاك ربك عن هذا أن تصلي ﴿عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً﴾أو تقوم على قبره، فلم يجبه النبي ص قال: فلما كان قبل أن ينتهوا به إلى القبر قال عمر أيضا لرسول الله ص: أ ما نهاك الله عن أن تصلي ﴿عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً﴾أو تقوم على قبره «ذلك بأنهم كفروا بالله و برسوله و ماتوا و هم كافرون» فقال النبي ص لعمر عند ذلك: ما رأيتنا صلينا له على جنازة و لا قمنا له على قبر، ثم قال: إن ابنه رجل من المؤمنين- و كان يحق علينا أداء حقه، و قال له عمر: أعوذ بالله من سخط الله و سخطك يا رسول الله.96- عن محمد بن المهاجر عن أمه أم سلمة قالت دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقلت له: أصلحك الله صحبتني امرأة من المرجئة فلما أتينا الربذة أحرم الناس فأحرمت معهم، و أخرت إحرامي إلى العقيق، فقالت: يا معشر الشيعة تخالفون الناس في كل شيء، يحرم الناس من الربذة و تحرمون من العقيق، و كذلك تخالفون الناس في الصلاة على الميت- يكبر الناس أربعا و تكبرون خمسا- و هي تشهد بالله أن التكبير على الميت أربع، فقال أبو عبد الله ع: كان رسول الله ص إذا صلى على الميت- كبر فتشهد ثم كبر فصلى على النبي ص و دعا- ثم كبر و استغفر للمؤمنين ثم كبر فدعا للميت- ثم كبر و انصرف، فلما نهاه الله عن الصلاة على المنافقين- كبر و تشهد ثم كبر و صلى على النبي ثم كبر فدعا للمؤمنين، ثم كبر فانصرف و لم يدع للميت.في قوله: ❮﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ﴾❯ قال مع النساء.98- عن عبد الله الحلبي قال سألته عن قوله: «﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ﴾» فقال: النساء، إنهم قالوا إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ، و كانت بيوتهم في أطراف البيوت- حيث يتفرد [يتقذر] الناس، فأكذبهم الله قال: «وَ ما ﴿هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً﴾» و هي رفيعة السمك حصينة.99- عن عبد الرحمن بن حرب قال لما أقبل الناس مع أمير المؤمنين (عليه السلام) من صفين أقبلنا معه فأخذ طريقا غير طريقنا الذي أقبلنا فيه، حتى إذا جزنا النخيلة و رأينا أبيات الكوفة إذا شيخ جالس في ظل بيت و على وجهه أثر المرض، فأقبل إليه أمير المؤمنين و نحن معه- حتى سلم عليه و سلمنا معه، فرد ردا حسنا، و ظننا أنه قد عرفه فقال له أمير المؤمنين: ما لي أرى وجهك منكسرا مصفارا فمم ذاك أ من مرض فقال: نعم، فقال: لعلك كرهته فقال: ما أحب أنه يعتريني- قال: احتساب بالخير فيما أصابك به قال فأبشر برحمة الله و غفران ذنبك- فمن أنت يا عبد الله فقال: أنا صالح بن سليم، فقال: ممن قال: أما الأصل فمن سلامان بن طي، و أما الجوار و الدعوة فمن بني سليم بن منصور، فقال أمير المؤمنين ع: ما أحسن اسمك و اسم أبيك و اسم أجدادك- و اسم من اعتزيت إليه، فهل شهدت معنا غزاتنا هذه فقال لا و لقد أردتها- و لكن ما ترى من لجب الحمى خذلني عنها، فقال أمير المؤمنين:«لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَ لا عَلَى الْمَرْضى- وَ لا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ» إلى آخر الآية- ما قول الناس فيما بيننا و بين أهل الشام قال: منهم المسرور، و المحسود فيما كان بينك و بينهم- و أولئك أغش الناس لك، فقال له: صدقت، قال: و منهم الكاسف العاسف لما كان من ذلك- و أولئك نصحاء الناس لك، فقال له: صدقت- جعل الله ما كان من شكواك حطا لسيئاتك، فإن المرض لا أجر فيه- و لكن لا يدع على العبد ذنبا إلا حطه، و إنما الأجر في القول باللسان و العمل باليد و الرجل، فإن الله ليدخل بصدق النية و السريرة الصالحة جما من عباده الجنة.100- عن الحلبي عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليه السلام) قال إن الله احتج على العباد بالذي آتاهم و عرفهم، ثم أرسل إليهم رسولا، ثم أنزل عليهم كتابا فأمر فيه و نهي، و أمر رسول الله ص بالصلاة فنام عنها فقال: أنا أنمتك و أنا أيقظتك، فإذا قمت فصله ليعلموا إذا أصابهم ذلك كيف يصنعون و ليس كما يقولون إذا نام عنها هلك، و كذلك الصائم أنا أمرضتك و أنا أصحتك، فإذا شفيتك فاقضه، و كذلك إذا نظرت في جميع الأمور- لم تجد أحدا في ضيق، و لم تجد إلا و لله عليه الحجة و له فيه المشية، قال: فلا يقولون إنه ما شاءوا صنعوا و ما شاءوا لم يصنعوا، و قال: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ﴾ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُو ما أمر العباد إلا يرون سعيهم، و كل شيء أمر الناس فأخذوا به فهم موسعون له، و ما يمنعون له فهو موضوع عنهم، و لكن الناس لا خير فيهم- ثم تلا هذه الآية: «لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَ لا عَلَى الْمَرْضى- وَ لا ﴿عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ﴾» قال: وضع عنهم ﴿ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، «وَ لا ﴿عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ- قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ- تَوَلَّوْا﴾ وَ أَعْيُنُهُمْ ﴿تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً- أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ﴾» قال:وضع عنهم إذ لا يجدون ما ينفقون، و قال «﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ﴾ وَ هُمْ أَغْنِياءُ» إلى قوله: «لا يَعْلَمُونَ» قال وضع عليهم لأنهم يطيقون، «﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ﴾ وَ هُمْ ﴿أَغْنِياءُ- رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ﴾» فجعلالسبيل عليهم لأنهم يطيقون «وَ لا ﴿عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾» الآية- قال:عبد الله بن يزيد بن ورقاء الخزاعي أحدهم.101 عن عبد الرحمن بن كثير قال قال أبو عبد الله (عليه السلام)يا عبد الرحمن شيعتنا و الله لا يتختم الذنوب و الخطايا، هم صفوة الله الذين اختارهم لدينه- و هو قول الله ❮﴿ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾❯.102 عن داود بن الحصين عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن قوله «وَ مِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ يَتَّخِذُ ﴿ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ﴾» أ يثيبهم عليه قال: نعم.103 و في رواية أخرى عنه يثابون عليه قال: نعم.104 عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال إن الله عز و جل سبق بين المؤمنين- كما سبق بين الخيل يوم الرهان، قلت: أخبرني عما ندب الله المؤمن من الاستباق إلى الإيمان- قال: قول الله: ❮﴿سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾- وَ جَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ- أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ❯ و قال: «السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ» و قال: «السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ ﴿اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ﴾ وَ رَضُوا عَنْهُ» فبدأ بالمهاجرين الأولين على درجة سبقهم، ثم ثنى بالأنصار ثم ثلث بالتابعين لهم بإحسان، فوضع كل قوم على قدر درجاتهم و منازلهم عنده.105 عن محمد بن خالد بن الحجاج الكرخي عن بعض أصحابه رفعه إلى خيثمة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام)في قول الله: ❮خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ ﴿سَيِّئاً- عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾❯ و العسي من الله واجب، و إنما نزلت في شيعتنا المذنبين.106 عن أحمد بن محمد بن أبي نصر رفعه إلى الشيخ في قوله تعالى: ❮خَلَطُوا عَمَلًاصالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً❯ قال: قوم اجترحوا ذنوبا- مثل قتل حمزة و جعفر الطيار، ثم تابوا ثم قال: و من قتل مؤمنا لم يوفق للتوبة- إلا أن الله لا يقطع طمع العباد فيه، و رجاهم منه، و قال هو أو غيره: إن عسى من الله واجب.107 عن الحلبي عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم عن أحدهما قال المعترف بذنبه قوم ﴿اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ- خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً﴾ وَ آخَرَ سَيِّئاً.108 عن أبي بكر الحضرمي قال: قال محمد بن سعيد اسأل أبا عبد
[تفسير العياشي] · موسوعة الغيبة والظهور