⟨و عن النبي في خبر إن اللَّه تعالى فرض على الخلق خمسة فأخذوا أربعة و تركوا واحداً فسألوا عن الأربعة⟩
قال: الصلاة و الزكاة و الحج و الصوم، قالوا فما الواحد الذي تركوا قال: ولاية علي بن أبيطالب عقالوا: هي واجبة من اللَّه تعالى قال نعم قال اللَّه وَ مَنْ ﴿أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً﴾ الآيات». انتهى. - البرهان ج 2: 216. قال الأمر إلى الله يهدي و يضل.17- عن أبي الطفيل عن أبي جعفر عن أبيه (عليه السلام)في قول الله ❮وَ لا ﴿يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ﴾❯ قال: نزلت في العباس.18- عن إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال كانت شريعة نوح أن يعبد الله بالتوحيد و الإخلاص- و خلع الأنداد، و هي الفطرة الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها، و أخذ ميثاقه على نوح و النبيين- أن يعبدون الله و لا يشركون به شيئا، و أمره بالصلاة و الأمر و النهي و الحرام و الحلال، و لم يفرض عليه أحكام حدود و لا فرض مواريث فهذه شريعته، ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً﴾يدعوهم سرا و علانية، فلما أبوا و عتوا قال: رب إني مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ، فأوحى الله ❮﴿أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ- فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾❯ فلذلك قال نوح: «وَ لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً» و أوحى الله إليه ❮أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ❯.19- عن المفضل بن عمر قال كنت مع أبي عبد الله (عليه السلام) بالكوفة أيام قدم على أبي العباس، فلما انتهينا إلى الكناسة فنظر عن يساره- ثم قال: يا مفضل هاهنا صلب عمي زيد (رحمه الله)، ثم مضى حتى أتى طاق الزياتين و هو آخر السراجين، فنزل فقال لي: انزل فإن هذا الموضع كان مسجد الكوفة الأول الذي خطه آدم، و أنا أكره أن أدخله راكبا، فقلت له: فمن غيره عن خطته فقال: أما أول ذلك فالطوفان في زمن نوح، ثم غيره بعد أصحاب كسرى و النعمان بن منذر، ثم غيره زياد بن أبي سفيان، فقلت له: جعلت فداك- و كانت الكوفة و مسجدها في زمن نوح فقال: نعم يا مفضل، و كان منزل نوح و قومه في قرية على متن الفرات مما يلي غربي الكوفة، قال: و كان نوح رجلا نجارا- فأرسله الله و انتجبه، و نوح أول من عمل سفينة تجري على ظهر الماء، و إن نوحا لبث في قومه﴿أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً﴾يدعوهم إلى الهدى- فيمرون به و يسخرون منه، فلما رأى ذلك منهم دعا عليهم، فقال: «﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً﴾» إلى قوله:«إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً» قال: فأوحى الله إليه يا نوح ❮أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ❯ و أوسعها و عجل عملها «بِأَعْيُنِنا وَ وَحْيِنا» فعمل نوح سفينته في مسجد الكوفة بيده- يأتي بالخشب من بعد حتى فرغ منها، قال مفضل: ثم انقطع حديث أبي عبد الله (عليه السلام) عند ذلك عند زوال الشمس، فقام فصلى الظهر ثم العصر، ثم انصرف من المسجد فالتفت عن يساره، و أشار بيده إلى موضع دار الداريين و هو في موضع دار ابن حكيم، و ذلك فرات اليوم، فقال لي: يا مفضل هاهنا نصبت أصنام قوم نوح، يغوث و يعوق و نسرا، ثم مضى حتى ركب دابته فقلت له: جعلت فداك في كم عمل نوح سفينته حتى فرغ منها قال: في الدورين- فقلت: و كم الدوران قال: ثمانون سنة، قلت:فإن العامة تقول: عملها في خمسمائة عام قال: فقال: كلا كيف و الله يقول «وَ وَحْيِنا».20- عن عيسى بن عبد الله العلوي عن أبيه قال كانت السفينة طولهاالظاهر من الخبر أنه عفسر الوحي بالسرعة كما صرح الجوهري بمجيئه بهذا المعنى و حمل المفسرون على معناه المشهور قال الشيخ الطبرسي: معناه: و على ما أوحينا إليك من صفتها و حالها عن أبي مسلم و قيل المراد بوحينا: أن اصنعها «انتهى» و قال الفيض (ره) آخر الحديث يحتمل معنيين أحدهما أن ما يكون بأمر اللَّه و تعليمه كيف بطول زمانه إلى هذه المدة و الثاني: أن يكون قد فسر الوحي هنا بالسرعة و العجلة فإنه جاء بهذا المعنى يقال الوحا الوحا ممدوداً و مقصوراً يعني البدار البدار و و المعنى الثاني أتم في الاستشهاد.و قال في الوافي بعد بيان معنى الحديث كما هنا «إلى قوله» أتم قال: و أصوب بل يكاد يتعين لما مر في هذا الحديث من قوله ع: فأوحى اللَّه إلى نوح أن اصنع سفينة و أوسعها و عجل عملها. أربعين في أربعين سمكها و كانت مطبقة بطبق و كان معه خرزتان تضيء إحداهما بالنهار ضوء الشمس، و تضيء إحداهم بالليل ضوء القمر، و كانوا يعرفون وقت الصلاة، و كان عظام آدم معه في السفينة، فلما خرج من السفينة صير قبره تحت المنارة- التي بمسجد منى.21- عن المفضل قال قلت لأبي عبد الله ع: أ رأيت قول الله: ❮حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَ فارَ التَّنُّورُ❯ ما هذا التنور و أين كان موضعه و كيف كان فقال: كان التنور حيث وصفت لك- فقلت فكان بدو خروج الماء من ذلك التنور فقال:نعم إن الله أحب أن يرى قوم نوح الآية، ثم إن الله بعده أرسل عليهم مطرا يفيض فيضا، و فاض الفرات فيضا أيضا و العيون كلهن عليها، فغرقهم الله و أنجى نوحا و من معه في السفينة، فقلت له: فكم لبث نوح و من معه في السفينة- حتى نضب الماء و خرجوا منها فقال: لبثوا فيها سبعة أيام و لياليها، و طافت بالبيت ثم اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِو هو فرات الكوفة فقلت له: إن مسجد الكوفة لقديم فقال:نعم و هو مصلى الأنبياء- و لقد صلى فيه رسول الله ص حيث انطلق به جبرئيل على البراق، فلما انتهى به إلى دار السلام و هو ظهر الكوفة و هو يريد بيت المقدس، قال له: يا محمد هذا مسجد أبيك آدم و مصلى الأنبياء، فانزل فصل فيه، فنزل رسول الله ص فصلى، ثم انطلق به إلى البيت المقدس فصلى- ثم إن جبرئيل عرج به إلى السماء.22- عن الحسن بن علي عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله قال جاءت امرأة نوح إليه و هو يعمل السفينة- فقالت له: إن التنور قد خرج منه ماء، فقام إليه مسرعا حتى جعل الطبق عليه فختمه بخاتمه، فقام الماء فلما فرغ نوح من السفينة جاء إلى خاتمه ففضه و كشف الطبق ففار الماء.23 أبو عبيدة الحذاء عن أبي جعفر (عليه السلام) قال مسجد كوفان فيه فارَ التَّنُّورُو نجرت السفينة، و هو سرة بابل و مجمع الأنبياء.24- عن سلمان الفارسي عن أمير المؤمنين (عليه السلام)في حديث له في فضل مسجد الكوفة فيه نجر نوح سفينته، و فيه فار التنور، و به كان بيت نوح و مسجده.و في زاوية اليمنى [زاوية اليمين] فارت التنور- يعني في مسجد الكوفة.25- عن الأعمش رفعه إلى علي (عليه السلام)في قوله: ❮حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَ فارَ التَّنُّورُ❯ فقال: أما و الله ما هو تنور الخبز- ثم أومأ بيده إلى الشمس فقال: طلوعها.26- عن إسماعيل بن جابر الجعفي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال صنعها في مائة سنة، ثم أمره أن يحمل ﴿فيها من كل زوجين اثنين﴾- الأزواج الثمانية [الحلال] التي خرج بها آدم من الجنة ليكون معيشة لعقب نوح في الأرض، كما عاش عقب آدم، فإن الأرض تغرق و ما فيها إلا ما كان معه في السفينة، قال: فحمل نوح في السفينة من الأزواج الثمانية- التي قال الله: ❮وَ أَنْزَلَ ﴿لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ﴾ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ❯ فكان زوجين من الضأن- زوجيربيها الناس و يقومون بأمرها- و زوج من الضأن التي تكون في الجبال الوحشية أحل لهم صيدها، و من المعز اثنين يكون زوج يربيه الناس، و زوج من الظباء [سمي الزوج الثاني] و من البقر اثنين زوج يربيه الناس، و زوج هو البقر الوحشي و من الإبل زوجين و هي البخاتي و العراب و كل طير وحشي أو إنسي- ثم غرقت الأرض.27- عن إبراهيم عن أبي عبد الله (عليه السلام)أن نوحا حمل الكلب في السفينة- و لم يحمل ولد الزنا.28- عن عبد الله [عبيد الله] الحلبي عنه قال ينبغي لولد الزنا أن لا تجوز له شهادة، و لا يؤم بالناس، لم يحمله نوح في السفينة، و قد حمل فيها الكلب و الخنزير.29- عن حمران عن أبي جعفر (عليه السلام)في قول الله: ❮وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ❯ قال: كانوا ثمانية.30- عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال «وَ نادى نُوحٌ ابْنَهُ» قال: إنما في لغة طي ابنه بنصب الألف- يعني ابن امرأته.31- عن موسى عن العلا بن سيابة عن أبي عبد الله (عليه السلام)في قول الله: ❮وَ نادى نُوحٌ ابْنَهُ❯ قال: ليس بابنه إنما هو ابن امرأته، و هو لغة طي يقولون لابن امرأتهابنه قال نوح: «رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ» إلى «الْخاسِرِينَ».في قول نوح: «يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا» قال:ليس بابنه قال: قلت: إن نوحا قال يا بني قال فإن نوحا قال ذلك و هو لا يعلم.33- عن إبراهيم بن أبي العلا عن غير واحد عن أحدهما قال لما قال الله:❮يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَ يا سَماءُ أَقْلِعِي❯ قالت الأرض: إنما أمرت أن أبلع مائي أنا فقط و لم يأمر أن أبلع ماء السماء، قال: فبلعت الأرض ماءها- و بقي ماء السماء فصير بحرا [حول السماء] و حول الدنيا.34- عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله (عليه السلام)في قوله: ❮يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ❯ قال: نزلت بلغة الهند اشربي [و في رواية عباد عنه «يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِحبشية].35- عن الحسن بن صالح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يحدث عطاء قال كان [طول] سفينة نوح ألف ذراع و مائتي ذراع، و عرضها ثمان مائة ذراع- و طولها في السماء، ثمانون ذراعا- و طافت بالبيت سبعا و سعت بين الصفا و المروة سبعة أشواط- ثم اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِ.36- عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله (عليه السلام)اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِهو فرات - البحار ج 5: 90. البرهان ج 2: 222. الصافي ج 1: 789. الكوفة.37- عن أبي بصير عن أبي الحسن (عليه السلام) قال قال يا أبا محمد إن [الله أوحى إلى الجبال- أني مهرق] سفينة نوح على جبل منكن في الطوفان فتطاولت و شمخت- و تواضع جبل عندكم بالموصل يقال له الجودي، فمرت السفينة تدور في الطوفان على الجبال كلها- حتى انتهت إلى الجودي، فوقعت عليه، فقال نوح يا راتقي يا راتقي قال: قلت له: جعلت فداك أي شيء هذا الكلام فقال: اللهم أصلح اللهم أصلح.38- عن أبي بصير عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال كان نوح في السفينة فلبث فيها ما شاء الله، و كانت مأمورة فخلى سبيلها نوح، فأوحى الله إلى الجبال- أني واضع سفينة عبدي نوح على جبل منكم، فتطاولت الجبال و شمخت غير الجودي و هو جبل بالموصل، فضرب جؤجؤ السفينة الجبل- فقال نوح: عند ذلك ربأتقن و هو بالعربية رب أصلح.39- و روى كثير النواء عن أبي جعفر (عليه السلام) يقول سمع نوح صرير السفينة على الجودي فخاف عليها، فأخرج رأسه من كوة كانت فيها- فرفع يده و أشار بإصبعه و هو يقول ربعمان أتقن- تأويلها: رب أحسن.40- عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال لما ركب نوح في السفينة «قِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ».41- عن الحسن بن علي الوشاء قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: قال أبو عبد الله (عليه السلام)إن الله قال لنوح: «إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ» لأنه كان مخالفا له، و جعل من اتبعه من أهله- قال: و سألني كيف يقرءون هذه الآية في نوح قلت: يقرؤها الناس على وجهين، إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍو إنه عمل غير صالح فقال: كذبوا هو ابنه، و لكن الله نفاه عنه حين خالفه في دينه.42- عن أبي معمر السعدي قال قال: علي بن أبي طالب (عليه السلام)في قوله: ❮﴿إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾❯ يعني أنه على حق يجزي بالإحسان إحسانا- و بالسيئ سيئا، و يعفو عمن يشاء و يغفر سبحانه و تعالى.43- عن مفضل بن عمر عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال إن علي بن الحسين ص كان في المسجد الحرام جالسا- فقال له رجل من أهل الكوفة: قال علي (عليه السلام) إن - البرهان ج 2: 224. الصافي ج 1: 798.. البرهان ج 2: 224. الصافي ج 1: 798. إخواننا بغوا علينا فقال له علي بن الحسين: يا با عبد الله أ ما تقرأ كتاب الله «وَ إِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً» فأهلك الله عادا و أنجى هودا «وَ إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً» فأهلك الله ثمودا و أنجى صالحا.44- عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال إن الله تبارك و تعالى لما قضى عذاب قوم لوط و قدره- أحب أن يعرض إبراهيم من عذاب قوم لوط بِغُلامٍ عَلِيمٍليسلي به مصابه بهلاك قوم لوط، قال: فبعث الله رسلا إلى إبراهيم يبشرونه بإسماعيل قال: فدخلوا عليه ليلا ففزع منهم- و خاف أن يكونوا سراقا، فلما رأته الرسل فزعا مذعورا «فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ ﴿إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ- قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ» قال﴾ أبو جعفر: و الغلام العليم- هو إسماعيل بن [من] هاجر فقال إبراهيم للرسل:«أَ بَشَّرْتُمُونِي ﴿عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ- قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ» قال﴾ إبراهيم للرسل «فَما خَطْبُكُمْ» بعد البشارة «﴿قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾قوم لوط إنهم كانوا قوما فاسقين- لننذرهم عذاب رب العالمين، قال أبو جعفر: قال إبراهيم: «﴿إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها- لَنُنَجِّيَنَّهُ﴾ وَ أَهْلَهُ» «﴿إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ» فلما﴾ عذبهم الله أرسل الله إلى إبراهيم رسلا يبشرونه بإسحاق و يعزونه بهلاك قوم لوط، و ذلك قوله: «وَ لَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى ﴿فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ- قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ ﴿فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾يعني زكيا مشويا نضيجا «﴿فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ- نَكِرَهُمْ﴾ وَ أَوْجَسَ ﴿مِنْهُمْ خِيفَةً- قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ﴾ وَ امْرَأَتُهُ قائِمَةٌ» قال ذ أبو جعفر: إنما عنى سارة قائمة فبشروها بإسحاق «وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ» «فَضَحِكَتْ» يعني فعجبت من قولهم.45- و في رواية أبي عبد الله «فَضَحِكَتْ» قال: حاضت فعجبت من قولهم و «قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هذا ﴿بَعْلِي شَيْخاً- إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾» إلى قوله: «حَمِيدٌ مَجِيدٌ» فلما جاءت إبراهيم البشارة بإسحاق فذهب عنه الروع، و أقبل يناجي ربه فيقوم لوط و يسأله كشف البلاء عنهم، فقال الله: ❮﴿يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا- إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾و إنهم أتاهم❯ عذابي بعد طلوع الشمس- من يومك محتوما «غَيْرُ مَرْدُودٍ».46 أبي يزيد الحمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال إن الله بعث أربعة أملاك بإهلاك قوم لوط: جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و كروبيل، فمروا بإبراهيم و هم متعممون فسلموا عليه- فلم يعرفهم، و رأى هيئة حسنة- فقال: لا يخدم هؤلاء إلا أنا بنفسي، و كان صاحب أضياف، فشوى لهم عجلا سمينا حتى أنضجه ثم قربه إليهم، فَلَمَّاوضعه بين أيديهم «﴿رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ- نَكِرَهُمْ﴾ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً» فلما رأى ذلك جبرئيل حسر العمامة عن وجهه فعرفه إبراهيم فقال له أنت هو قال: نعم، و مرت امرأته سارة «فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ» قالت: ما قال الله و أجابوها بما في الكتاب، فقال إبراهيم فيما جئتم قالوا: في هلاك قوم لوط، فقال لهم: إن كان فيها مائة من المؤمنين أ تهلكونهم، فقال له جبرئيل:لا، قال: فإن كانوا خمسين قال: لا، قال: فإن كانوا ثلاثين قال لا- قال: فإن كانوا عشرين قال: لا، قال: فإن كانوا عشرا قال: لا، قال: فإن كانوا خمسة قال: لا، قال فإن كان واحدا قال: لا، ﴿قالَ: إِنَّ فِيها لُوطاً «قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ﴾ وَ أَهْلَهُ ﴿إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ﴾» ثم مضوا قال: و قال الحسن بن علي:لا أعلم هذا القول إلا و هو يستبقيهم و هو قول الله ❮يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ❯.47- عن عبد الله بن أبي هلال عن أبي عبد الله (عليه السلام)مثله و زاد فيه: فقال كلوا فقالوا: إنا لا نأكل حتى تخبرنا ما ثمنه فقال: إذا أكلتم فقولوا: باسم الله، و إذافرغتم فقولوا: الحمد لله، قال: فالتفت جبرئيل إلى أصحابه- و كانوا أربعة رئيسهم جبرئيل فقال حق لله أن يتخذ هذا خليلا..48- عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) [يقول] «جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ» قال مشويا نضيجا.49- عن فضل بن أبي قرة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول أوحى الله إلى إبراهيم أنه سيولد لك، فقال لسارة، فقالت: «أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌفأوحى الله إليه: أنها ستلد و يعذب أولادها أربعمائة سنة- بردها الكلام علي، قال: فلما طال على بني إسرائيل العذاب- ضجوا و بكوا إلى الله أربعين صباحا- فأوحى الله إلى موسى و هارون أن يخلصهم من فرعون فحط عنهم سبعين و مائة سنة، قال: و قال أبو عبد الله: هكذا أنتم لو فعلتم لفرج الله عنا، فأما إذا لم تكونوا- فإن الأمر ينتهي إلى منتهاه.50- عن أبي عبيدة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) مر بقوم فسلم عليهم- فقالوا: و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته- و مغفرته و رضوانه، فقال لهم أمير المؤمنين ع: لا تجاوزونا ما قالت الأنبياء لأبينا إبراهيم، إنما قالوا:رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ ﴿عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾، و روى الحسن بن محمد مثله غير أنه قال- ما قالت الملائكة لأبينا (عليه السلام).51- عن عبد الرحمن عن أبي عبد الله (عليه السلام)في قول الله «﴿إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾» قال: دعاء.5، عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) و أبي عبد الله (عليه السلام) مثله..52- عن أبي بصير عن أحدهما قال إن إبراهيم جادل في قوم لوط، و ﴿قالَ: إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا: نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها﴾، فزاد إبراهيم فقال جبرئيل: «يا إِبْراهِيمُ﴿أَعْرِضْ عَنْ هذا- إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ.53- عن أبي يزيد الحمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال إن الله تعالى بعث أربعة أملاك في هلاك قوم لوط: جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و كروبيل، فأتوا لوطا و هو في زراعة قرب القرية، فسلموا عليه و هم متعممون- فلما رآهم رأى لهم هيئة حسنة، عليهم ثياب بيض و عمائم بيض، فقال لهم: المنزل فقالوا نعم، فتقدمهم و مشوا خلفه فندم على عرضه المنزل عليهم، فقال: أي شيء صنعت آتي بهم قومي و أنا أعرفهم [طائفة] فالتفت إليهم فقال لهم إنكم: لتأتون شرارا من خلق الله، فقال جبرئيل: لا تعجل عليهم حتى يشهد عليهم ثلاث مرات، فقال جبرئيل: هذه واحدة، ثم مضى ساعة ثم التفت إليهم- فقال: إنك لتأتون شرارا من خلق الله، فقال جبرئيل هذه اثنتين- ثم مشى فلما بلغ باب المدينة التفت إليهم- فقال: إنكم لتأتون شرارا من خلق الله، فقال جبرئيل: هذه الثلاثة، ثم دخل و دخلوا معه حتى دخل منزله، فلما رأتهم امرأته رأت هيئة حسنة فصعدت فوق السطح- فصعقت فلم يسمعوا، فدخنت- فلما رأوا الدخان أقبلوا يهرعون حتى جاءوا إلى الباب، فنزلت المرأة إليهم فقالت عنده قوم- ما رأيت قوما قط أحسن هيئة منهم، فجاءوا إلى الباب ليدخلوها فلما رآهم لوط قام إليهم- فقال لهم: يا قوم «فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي- أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ» و قال: «﴿هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾» فدعاهم إلى الحلال- فقالوا «﴿ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ﴾- وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ» قال لهم «﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾» قال: فقال جبرئيل: لو يعلم أي قوة له- قال: فكابروه حتى دخلوا البيت فصاح به جبرئيل، فقال: يا لوط دعهم يدخلون- فلما دخلوا أهوى جبرئيل بإصبعه نحوهم- فذهبت أعينهم و هو قول الله ❮فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ❯ ثم ناداه جبرئيل: «إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ﴿يَصِلُوا إِلَيْكَ- فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾» و قال له جبرئيل: إنا بعثنا في إهلاكهم، فقال: يا جبرئيل عجل «فقال إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ» فأمره فتحمل و من معه إلا امرأته- ثم اقتلعها يعني المدينة جبرئيل بجناحه من سبع أرضين ثم رفعها حتى سمع أهل السماء الدنيا- نباح الكلاب و صراخ الديوك، ثم قلبها و أمطر عليها- و على من حول المدينة حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ.54- عن أبي بصير عن أحدهما قال إن جبرئيل لما أتى لوطا في هلاك قومه و دخلوا عليه وَ جاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ، قال: فوضع يده على الباب ثم ناشدهم- فقال «فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي» قالُوا: أَ وَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَثم عرض عليهم بناته بنكاح، فقالوا: ﴿ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ﴾ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ، قال: فما مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ، قال: فأبوا- ف ﴿قالَ: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾، قال جبرئيل ينظر إليهم- فقال: لو يعلم أي قوة له ثم دعاه و أتاه، ففتحوا الباب و دخلوا و أشار جبرئيل بيده- فرجعوا عميان يلمسون الجدران بأيديهم، يعاهدون الله لئن أصبحنا لا نستبقي أحدا من آل لوط، قال: فلما قال جبرئيل: «إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ» قال له لوط يا جبرئيل عجل، قال: نعم، ثم قال: يا جبرئيل عجل، قال: الصبح موعدهم أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍثم قال جبرئيل: يا لوط اخرج منها أنت و ولدك حتى تبلغ موضع كذا و كذا- قال يا جبرئيل إن حمراتي حمرات ضعاف- قال: ارتحل فاخرج منها فارتحل حتى إذا كان السحر- نزل إليها جبرئيل فأدخل جناحه تحتها، حتى إذا استقلت قلبها عليهم، و رمى جبرئيل المدينة بحجارة مِنْ سِجِّيلٍ، و سمعت امرأة لوط الهدة فهلكت منها- قال: «﴿هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾» قال أبو عبد الله: عرض عليهم التزويج.55- عن صالح بن سعد عن أبي عبد الله (عليه السلام)في قول الله: ❮لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ﴿قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾❯ قال: قوة القائم و الركن الشديد- الثلاثمائة و ثلاثة عشر أصحابه.56- عن الحسين بن علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن عن إتيان الرجل المرأة من خلفها قال: أحلتها آية في كتاب الله قول لوط «﴿هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾» و قد علم أنهم ليس الفرج يريدون.57- عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال إن رسول الله ص سأل جبرئيل كيف كان مهلك قوم لوط فقال: يا محمد إن قوم لوط كانوا أهل قرية- لا يتنظفون من الغائط، و لا يتطهرون من الجنابة- بخلاء أشحاء على الطعام، و إن لوطا لبث فيهم ثلاثين سنة، و إنما كان نازلا عليهم و لم يكن منهم و لا عشيرة له فيهم- و لا قوم و أنه دعاهم إلى الإيمان بالله و اتباعه، و كان ينهاهم عن الفواحش و يحثهم على طاعة الله- فلم يجيبوه و لم يتبعوه، و إن الله لما هم بعذابهم بعث إليهم رسلا منذرين عذرا و نذرا، فلما عتوا عن أمره بعث الله إليهم ملائكة- ليخرجوا من كان في قريتهم مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فما وجدوا ﴿فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾، فأخرجوهم منها و قالوا للوط: أسر بأهلك من هذه الليلة بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ...، وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَ امْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَقال: فلما انتصف الليل سار لوط ببناته- و تولت امرأته مدبرة فانطلقت إلى قومها- تسعى بلوط و تخبرهم أن لوطا قد سار ببناته، و إني نوديت من تلقاء العرش لما طلع الفجر: يا جبرئيل حق القول من الله بحتم عذاب قوم لوط اليوم- فاهبط إلىقرية قوم لوط و ما حوت، فأقلعها من تحت سبع أرضين ثم أعرج بها إلى السماء- فأوقفها حتى يأتيك أمر الجبار- ثم قلبها و دع منها آية بينة منزل لوط عبرة للسيارة- فهبطت على أهل القرية الظالمين- فضربت بجناحي الأيمن على ما حوى عليه شرقها، و ضربت بجناحي الأيسر على ما حوى غربها، فاقتلعتها يا محمد من تحت سبع أرضين إلا منزل لوط آية للسيارة، ثم عرجت بها في جوافي جناحي إلى السماء- حتى أوقفتها حيث يسمع أهل السماء زقاء ديوكها و نباح كلابها فلما أن طلعت الشمس نوديت من تلقاء العرش: يا جبرئيل اقلب القرية على القوم المجرمين، فقلبتها عليهم حتى صار أسفلها أعلاها، و أمطر الله عليهم ﴿حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ- مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ﴾- وَ ما هِيَيا محمد مِنَ الظَّالِمِينَمن أمتك بِبَعِيدٍ.قال: فقال له رسول الله عليه و آله السلام: يا جبرئيل و أين كانت قريتهم من البلاد قال: كان موضع قريتهم إذ ذلك في موضع الحيرة، و بحيرة الطبرية اليوم، و في نواحي الشام، فقال له رسول الله ص: يا جبرائيل أ رأيت حيث قلبتها عليهم في أي موضع الأرض وقعت القرية و أهلها فقال: يا محمد وقعت فيما بين الشام إلى مصر فصارت تلألأ في البحر.58- عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله (عليه السلام)في قول الله: ❮﴿إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾مظلما❯ قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) و هكذا قراءة أمير المؤمنين (عليه السلام).59- عن ميمون اللبان قال كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقرأ عنده آيات من هود فلما بلغ «وَ أَمْطَرْنا ﴿عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ﴾- وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ» فقال: من مات مصرا على اللواط- لم يمت حتى يرميه الله بحجر من تلك الحجارة، يكون فيه منيته و لا يراه أحد.60- عن السكوني عن أبي جعفر عن أبيه قال: قال النبي عليه و آله السلام لما عمل قوم لوط ما عملوا بكت الأرض إلى ربها- حتى بلغ دموعها إلى السماء- و بكت السماء حتى بلغ دموعها العرش، فأوحى الله إلى السماء أن أحصبيهم و أوحى إلى الأرض أن اخسفي بهم.61- عن أحمد بن محمد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام)في قول الله ❮إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ❯ قال: كان سعرهم رخيصا.62- عن محمد بن الفضيل عن الرضا (عليه السلام) قال سألته عن انتظار الفرج فقال: أ و ليس تعلم أن انتظار الفرج من الفرج ثم قال: إن الله تبارك و تعالى يقول «وَ ارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ».قرأ «فمنها قائما و حصيدا» بالنصب- ثم قال: يا با محمد لا يكون حصيدا إلا بالحديد.64- و في رواية أخرى «فمنها قائم و حصيدا» أ يكون الحصيد إلا بالحديد.65- عن محمد بن مسلم عن أحدهما قال في قول الله ❮﴿ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ﴾ وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ❯ فذلك يوم القيامة و هو اليوم الموعود.66- عن مسعدة بن صدقة قال قص أبو عبد الله (عليه السلام) قصص أهل الميثاق من أهل الجنة و أهل النار: فقال في صفات أهل الجنة: فمنهم من لقي الله شهيدا لرسلهثم من [مر] في صفتهم- حتى بلغ من قوله- ثم جاء الاستثناء من الله في الفريقين جميعا، فقال الجاهل بعلم التفسير: إن هذا الاستثناء من الله إنما هو لمن دخل الجنة و النار، و ذلك أن الفريقين جميعا يخرجان منهما فيبقيان- فليس فيهما أحد و كذبوا لكن عنى بالاستثناء- أن ولد آدم كلهم و ولد الجان معهم- على الأرض و السماوات تظلهم، فهو ينقل المؤمنين- حتى يخرجهم إلى ولاية الشياطين و هي النار، فذلك الذي عنى الله في أهل الجنة و أهل النار ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُيقول في الدنيا- و الله تبارك و تعالى ليس بمخرج أهل الجنة منها أبدا- و لا كل أهل النار منها أبدا، و كيف يكون ذلك و قد قال الله في كتابه ❮ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً❯ ليس فيهما استثناء، و كذلك قال أبو جعفر من دخل في ولاية آل محمد دخل الجنة، و من دخل في ولاية عدوهم دخل النار، و هذا الذي عنى الله من الاستثناء- في الخروج من الجنة و النار و الدخول.67- عن زرارة قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) في قول الله ❮وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ❯ إلى آخر الآيتين- قال: هاتان الآيتان في غير أهل الخلود- من أهل الشقاوة و السعادة، إن شاء الله يجعلهم خارجين- و لا تزعم يا زرارة إني أزعم ذلك.68- عن حمران قال سألت أبا جعفر: جعلت فداك- قول الله ❮﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ﴾ وَ الْأَرْضُ- إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ❯ [لأهل النار أ فرأيت [أقرأت] قوله لأهل ﴿الجنة خالِدِينَ فِيها- ما دامَتِ السَّماواتُ﴾ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ] قال: نعم إن شاء جعل لهم دنيا فردهم و ما شاء، و سألته عن قول الله ❮﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ﴾ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ❯ فقال: هذه في الذين يخرجون من النار.في قوله: ❮فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ❯ قال: في ذكر أهل النار استثناء- و ليس في ذكر أهل الجنة استثنى، «وَ أَمَّا ﴿الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها- ما دامَتِ السَّماواتُ﴾ وَ الْأَرْضُ ﴿إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ- عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾».70- و في رواية حماد عن حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام)«عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ» بالذال.71- عن بعض أصحابنا فقال أحدهم إنه سئل عن قول الله: ❮وَ لا ﴿تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾❯ قال: هو الرجل من شيعتنا يقول بقول هؤلاء الجابرين.72- عن عثمان بن عيسى عن رجل عن أبي عبد الله (عليه السلام)«وَ لا ﴿تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾» قال: أما إنه لم يجعلها خلودا، و لكن تمسكم النار فلا تركنوا إليهم.73- عن حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال «أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ» و طرفاه المغرب و الغداة، «وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ» و هي صلاة العشاء الآخرة.74- عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أحدهما يقول إن عليا (عليه السلام) أقبل على الناس فقال: أي آية في كتاب الله أرجى عندكم فقال بعضهم: «﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾- وَ يَغْفِرُ ﴿ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ﴾» قال: حسنة و ليست إياها- فقال بعضهم.«﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ- لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾» قال: حسنة و ليست إياها و قال بعضهم: «الَّذِينَ ﴿إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ- ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾» قال: حسنة و ليست إياها، قال: ثم أحجم الناس فقال: ما لكم يا معشر المسلمين قالوا: لا و الله ما عندنا شيء- قال: سمعت رسول الله ص يقول: أرجى آية في كتاب الله «وَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ» و قرأ الآية كلها، و قال: يا علي و الذي بعثني بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً
[تفسير العياشي] · موسوعة الغيبة والظهور