و كان (ره) ذا جدّ بليغ في تجديد ما اندرس من رسوم العلم، و رفع ما عفى من قواعده، فكانت داره مجمع رجال العلم و الثقافة و طلاب الفضيلة كالمدرسة المملوءة بأهلها من محصل و باحث و كاتب و مقابل و ناسخ حتّى قيل انه أنفق في سبيل العلم م 4 جميع ما كان عنده من مال و ثروة بالغة و قد كان ورث من أبيه ثلث مائة ألف دينار، و كان له مجلس مع العام و مجلس مع الخاص.
وفق (رحمه الله) لتأليفات جمة في مختلف العلوم و الفنون ربما أنهميت الى مائتي كتاب أو أزيد، و أشهرها ذكرا و أعرفها عند القوم تفسيره المعروف بتفسير العيّاشيّ في جزءين يروى عنه علماؤنا.
و قد أصيب الكتاب من جهتين إحداهما: أن جلّ رواياته كانت مسندة فاختصره بعض النسّاخ بحذف الأسانيد و ذكر المتون فالنسخة الموجودة الآن مختصر التفسير، و الثانية: ان الجزء الثاني منه صار مفقودا بعده حتّى أن أرباب التفاسير الروائية و المحدثين لم ينقلوا منه الا ما في جزئه الأول من الروايات كالبحرانيّ في تفسير البرهان و الحويزى في نور الثقلين و الكاشانى في الصافي و المجلسيّ في البحار.
نعم ربما يذكر فيما يذكر أن بعض خزائن الكتب من بلاد ايران الجنوبية يحتوي على الكتاب بجزئيه و لم يتحقّق ذلك و لا اهتدينا إليه بعد، و نسأل اللّه عزّ اسمه أن يوفقنا للحصول عليه و نشره بتمامه انه سميع الدعاء قريب مجيب.
محمّد حسين الطباطبائى آخر ذى القعدة 1380 م 5 [مقدمة المحقق] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
تفسير العياشي