وللايمان حالات ومنازل يطول شرحها، ومن ذلك: ان الايمان قد كون علىٰ وجهين: إيمان بالقلب، وإيمان باللسان، كما كان إيمان المنافقين علىٰ عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لما قهرهم بالسيف وشملهم الخوف فانهم آمنوا بألسنتهم، ولم تومن قلوبهم، فالإيمان بالقلب هو التسليم للربّ، ومن سلَّم الأُمور لمالكها لم يستكبر عن أمره، كما استكبر إبليس عن السجود لآدم، واستكبر أكثر الأمم عن طاعة أنبيائهم، فلم ينفعهم التوحيد كما لم ينفع إبليس ذلك السجود الطويل، فانه سجد سجدة واحدة أربعة آلاف عام، لم يرد بها غير زخرف الدنيا، والتمكين من النظرة، فكذلك لا تنفع الصلاة والصدقة إلاّ مع الاهتداء إلى سبيل النجاة، وطرق الحق.
الانعام المائدة.
في «ب)): لابليس.
احتجاجه عليه السلام على الزنديق في آي متشابهة الاحتجاج / ج 0л) وقد قطع اللّٰه عذر عباده بتبيين آياته، وإرسال رسله، لثلا يكون للناس على الله حجّة بعد الرسل، ولم يخل أرضه من عالم بما يحتاج إليه الخليقة، ومتعلّمٍ علىٰ سبيل النجاة، أولئك هم الأقلّون عدداً.
وقد بيّن اللّٰه ذلك في أُمم الأنبياء وجملهم مثلاً لمن تأخّر، مثل قوله-في قوم نوح_: (وَما آمَنَ مَعَهُ إِلا قَليل)) وقوله _ فيمن آمن من أُمّةَ موسىٰ-: ((وَمِنْ قَوْمِ مُوسىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ)) وقوله - في حواري عيسىٰ حيث قال لسائر بني إسرائيل-: «مَنْ أَنْصاري إلَى اللّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَخْنُ أَنْصَارُ اللهِ آمَنَا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) يعني بأنّهم مسلمون لاهل الفضل فضلهم ولا يستكبرون عن أمر ربّهم، فما أجابه منهم إلاّ الحواريّون، وقد جعل اللّٰه للعلم أهلاً، وفرض علىٰ العباد طاعتهم بقوله تعالىٰ: (( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأَولِي الأمْرِ مِنْكُمْ)) وبقوله: ((وَلَوْ رَدُّوهُ إلَى الرّسُولِ وَإلىٰ أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمَ لَعْلِمَةُ الَّذِينَ يَستَنيِطُونَهُ مِنْهُمْ) وبقول: ((إتَّقُوا اللَّهَ وَكُوَنُوا مَعَ الصَادِقِينَ)) وبقوله: (وَما يَعْلَمُ تَأُوِيلَهُ إِلّا اللَّهُ وَالرّاسِخُونَ فِي
الأحتجاج