قال ثم إن جبريل أتاهما فأنزلهما من المروة و أخبرهما أن الجبار تبارك و تعالى قد هبط إلى الأرض- فرفع قواعد البيت الحرام بحجر من الصفا و حجر من المروة و حجر من طور سينا و حجر من جبل السلام، و هو ظهر الكوفة فأوحى الله إلى جبرئيل أن ابنه و أتمه، قال فاقتلع جبرئيل الأحجار الأربعة- بأمر الله من مواضعهن بجناحيه فوضعها حيث أمره الله في أركان البيت على قواعده- التي قدرها الجبار و نصب أعلامها- ثم أوحى الله إلى جبرئيل أن ابنه و أتممه بحجارة من أبي قبيس، و اجعل له بابين باب شرقي و باب غربي- قال: فأتمه جبرئيل فلما أن فرغ منه طافت الملائكة حوله- فلما 39 نظر آدم و حواء إلى الملائكة- يطوفون حول البيت انطلقا فطافا بالبيت سبعة أشواط ثم خرجا يطلبان ما يأكلان- و ذلك من يومهما الذي هبط بهما فيه.
عن جابر الجعفي عن جعفر بن محمد عن آبائه عليه السلام قال إن الله اختار من الأرض جميعا مكة و اختار من مكة بكة، فأنزل في بكة سرادقا من نور محفوفا بالدر و الياقوت، ثم أنزل في وسط السرادق عمدا أربعة، و جعل بين العمد الأربعة لؤلؤة بيضاء- و كان طولها سبعة أذرع في ترابيع البيت، و جعل فيها نورا من نور السرادق بمنزلة القناديل- و كانت العمد أصلها في الثرى و الرءوس تحت العرش، و كان الربع الأول من زمرد أخضر، و الربع الثاني من ياقوت أحمر، و الربع الثالث من لؤلؤ أبيض، و الربع الرابع من نور ساطع، و كان البيت ينزل فيما بينهم مرتفعا من الأرض، و كان نور القناديل يبلغ إلى موضع الحرم و كان أكبر القناديل مقام إبراهيم، فكان القناديل ثلاثمائة و ستين قنديلا فالركن الأسود باب الرحمة إلى ركن الشامي فهو باب الإنابة و باب الركن الشامي باب التوسل، و باب الركن اليماني باب التوبة- و هو باب آل محمد عليه السلام و شيعتهم إلى الحجر فهذا البيت حجة الله في أرضه على خلقه، فلما هبط آدم إلى الأرض هبط على الصفا، و لذلك اشتق الله له اسما من اسم آدم لقول الله ❮إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ❯ و نزلت حواء على
تفسير العياشي