وَ قَالَ: هُمْ وَ اللَّهِ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ يَا عَلِيُّ، وَ مِيعَادُكَ وَ مِيعَادُهُمُ الْحَوْضُ غَداً، غُرّاً مُحَجَّلِينَ، مُكْتَحِلِينَ مُتَوَّجِينَ.
فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا هُوَ عِيَاناً فِي كِتَابِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).
58- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ الْكِنْدِيَّ وَ جُوَيْبِراً الْجَبَلِيَّ قَالا لِعَلِيٍّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، حَدِّثْنَا فِي خَلَوَاتِكَ أَنْتَ وَ فَاطِمَةَ.
قَالَ: نَعَمْ، بَيْنَا أَنَا وَ فَاطِمَةُ فِي كِسَاءٍ، إِذْ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) نِصْفَ اللَّيْلِ وَ كَانَ يَأْتِيهَا بِالتَّمْرِ وَ اللَّبَنِ لِيُعِينَهَا عَلَى الْغُلَامَيْنِ، فَدَخَلَ فَوَضَعَ رِجْلًا بِحِيَالِي وَ رِجْلًا بِحِيَالِهَا، ثُمَّ إِنَّ فَاطِمَةَ بَكَتْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَا يُبْكِيكِ يَا بُنَيَّةَ مُحَمَّدٍ فَقَالَتْ: حَالُنَا كَمَا تَرَى فِي كِسَاءٍ نِصْفُهُ تَحْتَنَا وَ نِصْفُهُ فَوْقَنَا.
فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا فَاطِمَةُ، أَ مَا تَعْلَمِينَ أَنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) اطَّلَعَ اطِّلَاعَةً مِنْ سَمَائِهِ إِلَى أَرْضِهِ فَاخْتَارَ مِنْهَا أَبَاكِ فَاتَّخَذَهُ صَفِيّاً، وَ ابْتَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ، وَ ائْتَمَنَهُ عَلَى وَحْيِهِ، يَا فَاطِمَةُ، أَ مَا تَعْلَمِينَ أَنَّ اللَّهَ اطَّلَعَ اطِّلَاعَةً مِنْ سَمَائِهِ إِلَى أَرْضِهِ فَاخْتَارَ مِنْهَا بَعْلَكِ وَ أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَكِهِ وَ أَنْ أَتَّخِذَهُ وَصِيّاً، يَا فَاطِمَةُ، أَ مَا تَعْلَمِينَ أَنَّ الْعَرْشَ شَاكٍ رَبَّهُ أَنْ يُزَيِّنَهُ بِزِينَةٍ لَمْ يُزَيِّنْ بِهَا بَشَراً مِنْ خَلْقِهِ، فَزَيَّنَهُ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ، بِرُكْنَيْنِ مِنْ أَرْكَانِ الْجَنَّةِ وَ رُوِيَ: رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْعَرْشِ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 406 · [14] المجلس الرابع عشر