بِعُودٍ كَانَ فِي يَدِهِ سَاعَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: كَذَبْتَ وَ اللَّهِ، مَا أَعْرِفُ وَجْهَكَ فِي الْوُجُوهِ وَ لَا اسْمَكَ فِي الْأَسْمَاءِ.
قَالَ الْأَصْبَغُ: فَعَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ عَجَباً شَدِيداً، فَلَمْ أَبْرَحْ حَتَّى أَتَاهُ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي السِّرِّ كَمَا أُحِبُّكَ فِي الْعَلَانِيَةِ.
قَالَ: فَنَكَتَ بِعُودِهِ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: صَدَقْتَ، إِنَّ طِينَتَنَا طِينَةٌ مَرْحُومَةٌ، أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهَا يَوْمَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ، فَلَا يَشِذُّ مِنْهَا شَاذٌّ، وَ لَا يَدْخُلُ فِيهَا دَاخِلٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، أَمَا إِنَّهُ فَاتَّخِذْ لِلْفَاقَةِ جِلْبَاباً، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: الْفَاقَةُ إِلَى مُحِبِّيكَ أَسْرَعُ مِنَ السَّيْلِ الْمُنْحَدِرِ مِنْ أَعْلَى الْوَادِي إِلَى أَسْفَلِهِ.
70- إِبْرَاهِيمُ الْأَحْمَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْأَصَمِّ، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنِ الْمُفَضَّلِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) جَعَلَ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَلَماً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ، لَيْسَ بَيْنَهُمْ عَلَمٌ غَيْرُهُ، فَمَنْ أَقَرَّ بِوَلَايَتِهِ كَانَ مُؤْمِناً، وَ مَنْ جَحَدَهُ كَانَ كَافِراً، وَ مَنْ جَهِلَهُ كَانَ ضَالًّا، وَ مَنْ نَصَبَ مَعَهُ كَانَ مُشْرِكاً، وَ مَنْ جَاءَ بِوَلَايَتِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَ مَنْ أَنْكَرَهَا دَخَلَ النَّارَ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 410 · [14] المجلس الرابع عشر