قال أبو عبد الله ع:
فأوحى الله إلى مالك خازن النار أن مر النار تشهق ثم تخرج عنقا منها، فخرجت لهم، ثم قال الله لهم ادخلوها طائعين، فقالوا: لا ندخلها طائعين- ثم قال: ادخلوها طائعين أو لأعذبنكم بها كارهين، قالوا: إنما هربنا إليك منها- و حاججناك فيها حيث أوجبتها علينا- و صيرتنا من أصحاب الشمال فكيف ندخلها طائعين و لكن ابدأ بأصحاب اليمين في دخولها- كي تكون قد عدلت فينا و فيهم.
قال أبو عبد الله ع:
فأمر أصحاب اليمين و هم ذر بين يديه- فقال: ادخلوا هذه النار طائعين، قال: فطفقوا يتبادرون في دخولها فولجوا فيها جميعا- فصيرها الله عليهم بردا و سلاما، ثم أخرجهم منها، ثم إن الله تبارك و تعالى نادى- في أصحاب ____________ - الفرات: أعذب العذوبة.
و الأجاج: المالح المر الشديد الملوحة.
- الحمأ جمع حمائة و هو الطين الأسود المتغير و المسنون: المصور و قيل: المصبوب المفرغ كأنه أفرغ حتى صار صورة.
- و في نسخة البرهان «سيسألون».
- شهق: ارتفع.
183 اليمين و أصحاب الشمال: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ فقال أصحاب اليمين: بلى- يا ربنا نحن بريتك و خلقك مقرين طائعين، و قال أصحاب الشمال: بلى- يا ربنا نحن بريتك و خلقك كارهين، و ذلك قول الله ❮وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً- وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ❯ قال: توحيدهم لله.
عن عباية الأسدي أنه سمع أمير المؤمنين عليه السلام يقول «وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً- وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ» أ كان ذلك بعد قلت: نعم يا أمير المؤمنين، قال: كلا و الذي نفسي بيده- حتى يدخل المرأة بمن عذب آمنين- لا يخاف حية و لا عقربا فما سوى ذلك
تفسير العياشي