شَبَا حَدِّهِ، وَ دَافَ لِي قَوَاتِلَ سُمُومِهِ، وَ لَمْ تَنَمْ عَنِّي عَيْنُ حَرَاسَتِهِ، فَلَمَّا رَأَيْتَ ضَعْفِي عَنِ احْتِمَالِ الْفَوَادِحِ، وَ عَجْزِي عَنْ مُلِمَّاتِ الْجَوَائِحِ، صَرَفْتَ ذَلِكَ عَنِّي بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ، لَا بِحَوْلِي وَ لَا بِقُوَّتِي، وَ أَلْقَيْتَهُ فِي الْحَفِيرِ الَّذِي احْتَفَرَ لِي خَائِباً مِمَّا أَمَّلَهُ فِي دُنْيَاهُ، مُتَبَاعِداً مِمَّا رَجَاهُ فِي آخِرَتِهِ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ قَدْرَ اسْتِحْقَاقِك، سَيِّدِي إِلَهِي، فَخُذْهُ بِعِزَّتِكَ وَ افْلُلْ حَدَّهُ عَنِّي بِقُدْرَتِكَ، وَ اجْعَلْ لَهُ شُغُلًا فِيمَا يَلِيهِ وَ عَجْزاً عَمَّا يُنَاوِيهِ، إِلَهِي فَأَعِذْنِي مِنْ عَدْوَي حَاضِرَةٍ تَكُونُ مِنْ غَيْظِي شِفَاءً، وَ مِنْ حَنَقِي عَلَيْهِ وِقَاءً، وَ صِلِ اللَّهُمَّ دُعَائِي بِالْإِجَابَةِ، وَ انْظُرْ شِكَايَتِي بِالتَّغْيِيرِ، وَ عَرِّفْهُ عَمَّا قَلِيلٍ مَا وَعَدْتَ الظَّالِمِينَ، وَ عَرِّفْنِي مَا وَعَدْتَ مِنْ إِجَابَةِ الْمُضْطَرِّينَ، إِنَّكَ ذُو الْفَضْلِ وَ الْمَنِّ الْكَرِيمِ".
قَالَ: ثُمَّ تَفَرَّقَ الْقَوْمُ، فَمَا اجْتَمَعُوا إِلَّا لِقِرَاءَةِ الْكُتُبِ الْوَارِدَةِ بِمَوْتِ مُوسَى بْنِ الْمَهْدِيِّ.
2- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ:
الأمالي — الجزء 1 — ص 422 · [15] المجلس الخامس عشر