ثم لا يخفى أنه قد انعقد الإجماع من الفرقة المحقة على أن أجداد نبينا صلى الله عليه وآله وسلم كانوا مسلمين موحدين و ما كان أحد من آبائه و أجداده كافرا و قد تواتر عن الأئمة عليه السلام نحن من أصلاب المطهرين و أرحام المطهرات، و أنه لم تدنسهم الجاهلية بأنجاسها إلى غير ذلك من الروايات المستفيضة بل المتواترة على إسلام آباء النبي ص.
و أضف إلى ذلك ما نقله الطبرسي (ره) و غيره عن الزجاج: أنه لا خلاف بين النسابين في أن اسم أبي إبراهيم عليه السلام تارخ و قد قيل في توجيه ظاهر الآية و هذه الرواية و أمثالها مما رواه الكليني و غيره مما تدل على أنه كان أباه حقيقة وجوه كثيرة فمنها أن آزر كان جد إبراهيم لأمه أو عمه لأبيه و قد يطلق عليهما الأب بل و قد ادعى اشتهار تسمية العم بالأب في الزمن السابق و قد ورد مثله في القرآن أيضا كما حكى الله عن أولاد يعقوب أنهم قالوا «نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ» و معلوم أن إسماعيل كان عما ليعقوب و قد أطلقوا عليه لفظ الأب فكذا هنا و عليه فهذه الأخبار أيضا محمولة على التقية كما قاله المجلسي (ره) و ذلك من حيث إن الأب أطلق على العم أو جد الأم في القرآن الكريم مجازا فالأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين) اتبعوا القرآن فاستعملوا لفظة أب و أرادوا العم أو جد الأم حتى لا يكون كلامهم مخالفا للكتاب العزيز.
و منها حمل الآية و الرواية على ظاهرهما بتقرير أن آزر كان مؤمنا يكتم إيمانه و لم يؤمر بإظهاره لأحد حتى إبراهيم عليه السلام أو علم هو بإيمانه و كان نزاعهما من باب المصانعة مع الناس لمصالح خفية عندهما.
تفسير العياشي