ادْخُلِي يَا أُمَّ سَلَمَةَ فَدَخَلْتُ فَإِذَا عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) جَاثَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ: فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا كَانَ كَذَا وَ كَذَا فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ قَالَ: آمُرُكَ بِالصَّبْرِ، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ ثَانِيَةً فَأَمَرَهُ بِالصَّبْرِ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ ثَالِثَةً فَقَالَ لَهُ: يَا عَلِيُّ، يَا أَخِي، إِذَا كَانَ لَكَ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَسَلِّ سَيْفَكَ، وَ ضَعْهُ عَلَى عَاتِقِكَ، وَ اضْرِبْ قُدُماً قُدُماً حَتَّى تَلْقَانِي وَ سَيْفُكَ شَاهِرٌ يَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ.
ثُمَّ الْتَفَتَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَيَّ وَ قَالَ: تَاللَّهِ مَا هَذِهِ الْكَآبَةُ، يَا أُمَّ سَلَمَةَ قُلْتُ: الَّذِي كَانَ مِنْ رَدِّكَ إِيَّايَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَقَالَ لِي: وَ اللَّهِ مَا رَدَدْتُكِ مِنْ مَوْجِدَةٍ، وَ إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ مِنْ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ، وَ لَكِنْ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُنِي بِالْأَحْدَاثِ الَّتِي تَكُونُ بَعْدِي، وَ أَمَرَنِي أَنْ أُوصِيَ بِذَلِكِ عَلِيّاً، يَا أُمَّ سَلَمَةَ، اسْمَعِي وَ اشْهَدِي، هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ أَخِي فِي الْآخِرَةِ، يَا أُمَّ سَلَمَةَ، اسْمَعِي وَ اشْهَدِي هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَزِيرِي فِي الدُّنْيَا وَ وَزِيرِي فِي الْآخِرَةِ، يَا أُمَّ سَلَمَةَ، اسْمَعِي وَ اشْهَدِي هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ حَامِلُ لِوَائِي وَ حَامِلُ لِوَاءِ الْحَمْدِ غَداً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَا أُمَّ سَلَمَةَ، اسْمَعِي وَ اشْهَدِي هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي وَ قَاضِي عِدَاتِي وَ الذَّابُّ عَنْ حَوْضِي، يَا أُمَّ سَلَمَةَ، اسْمَعِي وَ اشْهَدِي هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ
الأمالي — الجزء 1 — ص 425 · [15] المجلس الخامس عشر