كذا في النسخ و استظهر في هامش نسخة العلامة المحدث النوري (ره) أن الأصل «سريرتهم».
- البحار ج 19: 94.
البرهان ج 2: 3.
الصافي ج 1: 57.
ثم إنه قد اختلفت كلمات القوم في فواتح السور و تلك الحروف المقطعة و كثرت الأقوال و ربما تبلغ إلى ثلاثين قولا ذكر جلها الرازي في تفسيره عند تفسير قوله تعالى ❮الم ذلِكَ الْكِتابُ اه❯ في سورة البقرة فراجع و لعل أقربها إلى الصواب كما يستفاد من هذه الأخبار و يؤيده آيات الكتاب ما ذهب إليه جمع من محققي علماء الإمامية و بعض المفسرين من العامة و هو أن هذه الحروف هي أسرار بين اللَّه و رسوله و رموز لم يقصد بها إفهام غيره و غير الراسخين في العلم من ذريته كما قال تعالى «وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ» إلى قوله «وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ» و هذين الخبرين و غيرهما أيضاً يدلان على أنها من جملة الرموز المفتقرة إلى البيان و قد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: لكل كتاب صفوة و صفوة هذا الكتاب حروف التهجي.
ثم لا يخفى أن هذين الخبرين من معضلات الأخبار و مخيبات الأسرار و نحن نذكر بعض ما قيل في شرحهما على ما هو المناسب لوضع هذه التعليقة فنقول: قال العلامة المجلسي (ره): بعد نقلهما عن كتاب معاني الأخبار في شرح الحديث الأول ما لفظه: هذا الخبر لا يستقيم إذا حمل على مدة ملكهم لأنه كان ألف شهر و لا على تاريخ الهجرة مع ابتنائه عليه لتأخر حدوث هذا التاريخ عن زمن الرسول و لا على تاريخ عام الفيل لأنه يزيد على أحد و ستين و مائة مع أن أكثر نسخ الكتاب (يعني كتاب معاني الأخبار) أحد و ثلاثون و مائة و هو لا يوافق عدد الحروف ثم قال (ره): و قد أشكل علي حل هذا الخبر زماناً حتى عثرت على اختلاف ترتيب الأباجد في كتاب عيون الحساب فوجدت فيه أن ترتيب الأبجد في القديم الذي ينسب إلى المغاربة هكذا: أبجد، هوز، حطي، كلمن، صعفض، قرست، ثخذ، ظغش، فالصاد المهملة عندهم ستون و الضاد المعجمة تسعون و السين المهملة ثلاثمائة و الظاء المعجمة ثمانمائة و الغين المعجمة تسعمائة و الشين المعجمة ألف فحينئذ يستقيم ما في أكثر النسخ من عدد المجموع و لعل الاشتباه في قوله و الصاد تسعون من النساخ لظنهم أنه مبني على المشهور و حينئذ يستقيم إذا بني على البعثة أو نزول الآية كما لا يخفى على المتأمل «انتهى» و قال في شرح الحديث الثاني: الذي يخطر بالبال في حل هذا الخبر الذي هو من معضلات الأخبار هو أنه عليه السلام بين أن الحروف المقطعة التي في فواتح السور إشارة إلى ظهور ملك جماعة من أهل الحق و جماعة من أهل الباطل فاستخرج عليه السلام ولادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عدد أسماء الحروف المبسوطة بزبرها و بيناتها كما يتلفظ بها عند قراءتها بحذف المكررات كأن يعد ألف لام ميم تسعة و لا تعد مكررة بتكررها في خمس من السور فإنك إذا عددتها كذلك تصير مائة و ثلاثة أحرف و هذا يوافق تاريخ ولادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه كان قد مضى من الألف السابع من ابتداء خلق آدم عليه السلام مائة سنة و ثلاث سنين و إليه أشار بقوله عليه السلام «و تبيانه» أي تبيان تاريخ ولادته صلى الله عليه وآله وسلم ثم بين أن كل واحدة من تلك الفواتح إشارة إلى ظهور دولة من بني هاشم ظهرت عند انقضائها «ف الم» التي في سورة البقرة إشارة إلى ظهور دولة الرسول إذ أول دولة ظهرت في بني هاشم كانت دولة عبد المطلب فهو مبدأ التاريخ و من ظهور دولته إلى ظهور دولة الرسول و بعثته كان قريباً من أحد و سبعين الذي هو عدد «الم» فالم ذلك- إشارة إلى ذلك و بعد ذلك نظم القرآن «الم» الذي في آل عمران فهو إشارة إلى خروج الحسين عليه السلام إذا كان خروجه في أواخر سنة ستين من البعثة.
تفسير العياشي