ثم بعد ذلك في نظم القرآن «المص» فقد ظهرت دولة بني العباس عند انقضائها لكن يشكل هذا من حيث إن ظهور دولتهم و ابتداء بيعتهم كان في سنة اثنين و ثلاثين و مائة و قد مضى من البعثة حينئذ مائة و خمس و أربعون سنة فلا يوافق ما في الخبر ثم قال (ره): و يمكن التفصي عن هذا الإشكال بوجوه: الأول: أن يكون مبدأ هذا التاريخ غير مبدأ «الم» بأن يكون مبدأ ولادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثلا فإن بدو دعوة بني العباس كان في سنة مائة من الهجرة و ظهور بعض أمرهم في خراسان كان في سنة سبع أو ثمان و مائة من ولادته صلى الله عليه وآله وسلم إلى ذلك الزمان كان مائة و إحدى و ستين سنة.
الثاني: أن يكون المراد بقيام قائم ولد عباس استقرار دولتهم و تمكنهم و ذلك كان في أواخر زمن المنصور و هو يوافق هذا التاريخ من البعثة: الثالث: أن يكون هذا الحساب مبنياً على ما في شرح الحديث السابق من كون الصاد في ذلك الحساب ستين فيكون مائة و إحدى و ثلاثين فيوافق تاريخه تاريخ «الم» إذ في سنة مائة و سبع عشرة من الهجرة ظهرت دعوتهم في خراسان.
ثم قال (ره) و يحتمل أن يكون مبدأ هذا التاريخ نزول الآية و هي و إن كانت مكية كما هو المشهور فيحتمل أن يكون نزولها في زمان قريب من الهجرة فيقرب من بيعتهم الظاهر و إن كانت مدنية فيمكن أن يكون نزولها في زمان ينطبق على بيعتهم بغير تفاوت ثم قال (ره) في شرح قوله عليه السلام: فلما بلغت مدته أي كملت المدة المتعلقة بخروج الحسين عليه السلام فإن ما بين شهادته (صلوات الله عليه) إلى خروج بني العباس كان من توابع خروجه و قد انتقم اللَّه له من بني أمية في تلك المدة إلى أن استأصلهم ثم قال (ره):
تفسير العياشي