و ركب أمير المؤمنين عليه السلام على فرس العباس و دفع فرسه إلى العباس و برز إلى الشاميين، فلم يشكا أنه العباس فقالا له: أذن لك سيدك فخرج أن يقول نعم فقال: «أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا- وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ».
قال:
فبرز إليه أحدهما فكأنما اختطفه ثم برز إليه الثاني فألحقه بالأول- و انصرف و هو يقول: «الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ- فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ- فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ» ثم قال: يا عباس خذ سلاحك و هات سلاحي، قال و نمي الخبر إلى معاوية فقال: قبح الله اللجاج- إنه لقعود ما ركبته قط إلا خذلت، فقال عمرو بن العاص: المخذول و الله اللخميان لا أنت، قال: اسكت أيها الشيخ فليس [هذه] من ساعاتك.
قال:
فإن لم يكن رحم الله اللخميين و ما أراه يفعل!
قال:
ذلك و الله أضيق لجحرك و أخسر لصفقتك، قال: أجل و لو لا مصر لقد كانت المنجاة منها، فقال: هي و الله أعمتك و لولاها لألفيت بصيرا.
____________ - تكفف الناس: مد كفه إليهم بالمسألة.
- و في جملة من النسخ «فعد إلي».
- نمي الحديث إلى فلان: ارتفع إليه.
- و في نسخة البرهان «فتخرج» و الظاهر أنه تصحيف تحرج أي جانب الحرج و هو الاسم و المعنى أنه عليه السلام احترز عن الكذب فقال اه.
- اختطف الشيء: اجتذبه و استلبه بسرعة.
و في بعض النسخ.
«أخطأه».
تفسير العياشي