الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: بَيْنَمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ يُعَبِّئُهُمْ لِلْحَرْبِ، إِذْ أَتَاهُ شَيْخٌ عَلَيْهِ هَيْئَةُ السَّفَرِ فَقَالَ: أَيْنَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقِيلَ: هُوَ ذَا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي أَتَيْتُكَ مِنْ نَاحِيَةِ الشَّامِ، وَ أَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ سَمِعْتُ فِيكَ مِنَ الْفَضْلِ مَا لَا أُحْصِيهِ، وَ إِنِّي أَظُنُّكَ سَتُغْتَالُ، فَعَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ.
قَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): نَعَمْ يَا شَيْخُ مَنِ اعْتَدَلَ يَوْمَاهُ فَهُوَ مَغْبُونٌ، وَ مَنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا هِمَّتُهُ كَثُرَتْ حَسْرَتُهُ عِنْدَ فِرَاقِهَا، وَ مَنْ كَانَ غَدُهُ شَرّاً مِنْ يَوْمِهِ فَمَحْرُومٌ، وَ مَنْ لَمْ يَنَلْ مَا يَرَى مِنْ آخِرَتِهِ إِذَا سَلِمَتْ لَهُ دُنْيَاهُ فَهُوَ هَالِكٌ، وَ مَنْ لَمْ يَتَعَاهَدِ النَّقْصَ مِنْ نَفْسِهِ غَلَبَ عَلَيْهِ الْهَوَى، وَ مَنْ كَانَ فِي نَقْصٍ فَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ.
يَا شَيْخُ، إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ وَ لَهَا أَهْلٌ، وَ إِنَّ الْآخِرَةَ لَهَا أَهْلٌ، طُلِّقَتْ أَنْفُسُهُمْ عَنْ مُفَاخَرَةِ أَهْلِ الدُّنْيَا، لَا يَتَنَافَسُونَ فِي الدُّنْيَا، وَ لَا يَفْرَحُونَ بِغَضَارَتِهَا، وَ لَا يَحْزَنُونَ لِبُؤْسِهَا.
الأمالي — الجزء 1 — ص 435 · [15] المجلس الخامس عشر