فقال له تنوخا:
ويحك يا روبيل لقد قلت عظيما يخبرك النبي المرسل- أن الله أوحى إليه بأن العذاب ينزل عليهم- فترد قول الله و تشك فيه و في قول رسوله!
اذهب فقد حبط عملك، فقال روبيل لتنوخا: لقد فشل رأيك ثم أقبل على ____________ - أي في جهلهم و غفلتهم.
- فشل الرجل: ضعف و جبن و تراخى عند حرب أو شدة و في نسخة الصافي «فسد» بدل «فشل» و هو الظاهر.
132 يونس فقال: أنزل الوحي و الأمر من الله فيهم- على ما أنزل عليك فيهم- من إنزال العذاب عليهم، و قوله الحق، أ رأيت إذا كان ذلك فهلك قومك كلهم- و خربت قريتهم- أ ليس يمحو الله اسمك من النبوة- و تبطل رسالتك و تكون كبعض ضعفاء الناس، و يهلك على يديك مائة ألف أو يزيدون من الناس، فأبى يونس أن يقبل وصيته فانطلق و معه تنوخا من القرية- و تنحيا عنهم غير بعيد، و رجع يونس إلى قومه فأخبرهم أن الله أوحى إليه أنه منزل العذاب عليكم يوم الأربعاء في شوال في وسط الشهر بعد طلوع الشمس، فردوا عليه قوله فكذبوه و أخرجوه من قريتهم إخراجا عنيفا.
فخرج يونس و معه تنوخا من القرية- و تنحيا عنهم غير بعيد- و أقاما ينتظران العذاب، و أقام روبيل مع قومه في قريتهم- حتى إذا دخل عليهم شوال صرخ روبيل بأعلى صوته في رأس الجبل إلى القوم- أنا روبيل شفيق عليكم الرحيم بكم [إلى ربه قد أنكرتم عذاب الله] هذا شوال قد دخل عليكم- و قد أخبركم يونس نبيكم و رسول ربكم- إن الله أوحى إليه أن العذاب ينزل عليكم- في شوال في وسط الشهر يوم الأربعاء بعد طلوع الشمس، وَ لَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ
تفسير العياشي