يدعوهم سرا و علانية، فلما أبوا و عتوا قال: رب إني مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ، فأوحى الله ❮أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ- فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ❯ فلذلك قال نوح: «وَ لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً» و أوحى الله إليه ❮أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ❯.
عن المفضل بن عمر قال كنت مع أبي عبد الله عليه السلام بالكوفة أيام قدم على أبي العباس، فلما انتهينا إلى الكناسة فنظر عن يساره- ثم قال: يا مفضل هاهنا صلب عمي زيد (رحمه الله)، ثم مضى حتى أتى طاق الزياتين و هو آخر السراجين، فنزل فقال لي: انزل فإن هذا الموضع كان مسجد الكوفة الأول الذي خطه آدم، و أنا أكره أن أدخله راكبا، فقلت له: فمن غيره عن خطته فقال: أما أول ذلك فالطوفان في زمن نوح، ثم غيره بعد أصحاب كسرى و النعمان بن منذر، ثم غيره زياد بن أبي سفيان، فقلت له: جعلت فداك- و كانت الكوفة و مسجدها في زمن نوح فقال: نعم يا مفضل، و كان منزل نوح و قومه في قرية على متن الفرات مما يلي غربي الكوفة، قال: و كان نوح رجلا نجارا- فأرسله الله و انتجبه، و نوح أول من عمل سفينة تجري على ظهر الماء، و إن نوحا لبث في قومه ____________ - البرهان ج 2: 216.
الصافي ج 1: 786.
- البرهان ج 2: 216.
الصافي ج 1: 786.
- البرهان ج 2: 221.
البحار ج 5: 93.
145 أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً يدعوهم إلى الهدى- فيمرون به و يسخرون منه، فلما رأى ذلك منهم دعا عليهم، فقال: «رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً» إلى قوله:
تفسير العياشي