ثُمَّ أَقْبَلَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَلَى الشَّيْخِ فَقَالَ: يَا شَيْخُ، إِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) خَلَقَ خَلْقاً ضَيَّقَ الدُّنْيَا عَلَيْهِمْ نَظَراً لَهُمْ، فَزَهَّدَهُمْ فِيهَا وَ فِي حُطَامِهَا، فَرَغِبُوا فِي دَارِ السَّلَامِ الَّذِي دَعَاهُمْ، وَ صَبَرُوا عَلَى ضِيقِ الْمَعِيشَةِ، وَ صَبَرُوا عَلَى الْمَكْرُوهِ، وَ اشْتَاقُوا إِلَى مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْكَرَامَةِ، وَ بَذَلُوا أَنْفُسَهُمْ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ، وَ كَانَتْ خَاتِمَةُ أَعْمَالِهِمُ الشَّهَادَةَ، فَلَقُوا اللَّهَ وَ هُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، وَ عَلِمُوا أَنَّ الْمَوْتَ سَبِيلٌ لِمَنْ مَضَى وَ بَقِيَ، فَتَزَوَّدُوا لآِخِرَتِهِمْ غَيْرَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ، وَ لَبِسُوا الْخَشِنَ، وَ صَبَرُوا عَلَى أَدْنَى الْقُوتِ، وَ قَدَّمُوا الْفَضْلَ، وَ أَحَبُّوا فِي اللَّهِ، وَ أَبْغَضُوا فِي اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، أُولَئِكَ الْمَصَابِيحُ وَ أَهْلُ النَّعِيمِ فِي الْآخِرَةِ.
وَ السَّلَامُ.
فَقَالَ الشَّيْخُ: فَأَيْنَ أَذْهَبُ وَ أَدَعُ الْجَنَّةَ، وَ أَنَا أَرَاهَا وَ أَرَى أَهْلَهَا مَعَكَ!
جَهِّزْنِي بِقُوَّةٍ
الأمالي — الجزء 1 — ص 436 · [15] المجلس الخامس عشر