حتى جاءوا إلى الباب، فنزلت المرأة إليهم فقالت عنده قوم- ما رأيت قوما قط أحسن هيئة منهم، فجاءوا إلى الباب ليدخلوها فلما رآهم لوط قام إليهم- فقال لهم: يا قوم «فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي- أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ» و قال: «هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ» فدعاهم إلى الحلال- فقالوا «ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ- وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ» قال لهم «لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ» قال: فقال جبرئيل: لو يعلم أي قوة له- قال: فكابروه حتى دخلوا البيت فصاح به جبرئيل، فقال: يا لوط دعهم يدخلون- فلما دخلوا أهوى جبرئيل بإصبعه نحوهم- فذهبت أعينهم و هو قول الله ❮فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ❯ ثم ناداه جبرئيل: «إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ ____________ - البرهان ج 2: 230.
البحار ج 5: 113.
- كذا في النسخ و استظهر في هامش نسخة البحار «الطبع الجديد» أن يكون هكذا «فقال اللَّه لجبرئيل لا تعجل عليهم اه».
- هرع إليه: مشى إليه باضطراب و سرعة.
156 يَصِلُوا إِلَيْكَ- فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ» و قال له جبرئيل: إنا بعثنا في إهلاكهم، فقال: يا جبرئيل عجل «فقال إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ» فأمره فتحمل و من معه إلا امرأته- ثم اقتلعها يعني المدينة جبرئيل بجناحه من سبع أرضين ثم رفعها حتى سمع أهل السماء الدنيا- نباح الكلاب و صراخ الديوك، ثم قلبها و أمطر عليها- و على من حول المدينة حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
تفسير العياشي