أحبتني فسرقتني، و إن أبي أحبني فحسدني إخوتي فباعوني، و إن امرأة العزيز أحبتني فحبستني.
عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال جاء جبرئيل إلى يوسف في السجن قال: قل في دبر كل صلاة فريضة «اللهم اجعل لي فرجا و مخرجا- و ارزقني من حيث أحتسب و من حيث لا أحتسب».
عن طربال عن أبي عبد الله عليه السلام قال لما أمر الملك بحبس يوسف في السجن ألهمه الله علم تأويل الرؤيا، فكان يعبر لأهل السجن رؤياهم- و إن فتيين أدخلا معه السجن يوم حبسه، فلما باتا أصبحا فقالا له: إنا رأينا رؤيا فعبرها لنا، فقال: و ما رأيتما فقال أحدهما: «إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ» و قال الآخر: إني رأيت أن أسقي الملك خمرا- ففسر لهما رؤياهما على ما في الكتاب، ثم قالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا- اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ، قال: و لم يفزع يوسف في حالة إلى الله، فيدعوه فلذلك قال الله: ❮فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ❯ قال: فأوحى الله إلى يوسف في ساعته تلك: يا يوسف من أراك الرؤيا التي رأيتها فقال: أنت يا ربي، قال: فمن حببك إلى أبيك قال: أنت يا ربي، قال: فمن وجه السيارة إليك فقال: أنت يا ربي، قال: فمن علمك الدعاء الذي دعوت به- حتى جعل لك من الجب فرجا قال أنت يا ربي، قال: فمن جعل لك من كيد المرأة مخرجا قال أنت يا ربي، قال: فمن أنطق لسان الصبي بعذرك قال: أنت يا ربي، قال: فمن صرف عنك كيد امرأة العزيز و النسوة قال: أنت يا ربي، قال: فمن ألهمك تأويل الرؤيا قال: أنت يا ربي، قال: فكيف استغثت بغيري- و لم تستغث بي و تسألني أن أخرجك من السجن، و استغثت و أملت عبدا من عبادي- ليذكرك إلى مخلوق من خلقي في قبضتي- و لم تفزع إلي البث في السجن بذنبك بضع سنين- بإرسالك عبدا إلى عبد، قال ابن أبي عمير قال ابن أبي حمزة: فمكث في السجن عشرين سنة.
تفسير العياشي