فإنه يقول الله: ❮أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلًا❯.
و أما إن كان لربه عدوا- فإنه يأتيه أقبح من خلق الله رياشا و أنتنهم ريحا- فيقول: أبشر بنزل من حميم، و تصلية جحيم و إنه ليعرف غاسله و يناشد حامله أن يحبسه فإذا أدخل في قبره أتاه ممتحنا القبر- فألقيا أكفانه ثم قالا له: من ربك و ما دينك و من نبيك فيقول: لا أدري، فيقولان: لا دريت و لا هديت- فيضربان يافوخة بمرزبة [ضربة] ما خلق الله من دابة إلا تذعر لها ما خلا الثقلين، ثم يفتح له باب إلى النار ثم يقولان له: نم بشر حال فإنه من الضيق- مثل ما فيه القناة من الزج حتى أن دماغه ليخرج ما بين ظفره و لحمه، و يسلط الله عليه حيات الأرض و عقاربها و هوامها، فتنهشه حتى يبعثه من قبره- و إنه ليتمنى قيام الساعة مما هو فيه من الشر.
قال جابر:
قال أبو جعفر ع: قال النبي ص إني كنت لأنظر إلى الغنم و الإبل و أنا أرعاها،- و ليس من نبي إلا قد رعى- فكنت أنظر إليها قبل النبوة- و هي متمكنة في المكينة- ما حولها شيء ينشرها حي فانظر فأقول: ما هذا و أعجب حتى حدثني جبرئيل عليه السلام أن الكافر يضرب ضربة- ما خلق الله شيئا إلا سمعها- و يذعر إلا الثقلان، فعلمت أن ذلك إنما كان بضربة الكافر فنعوذ بالله من عذاب القبر.
____________ - الناعم من العيش: الرغد الطيب.
- اليافوخ: الموضع الذي يتحرك من رأس الصبي و هو فراغ بين عظام جمجمته في مقدمته و أعلاها لا يلبث أن تلتقي فيه العظام.
تفسير العياشي