فلما أن سأل العالم ذلك علم العالم- أن موسى لا يستطيع صحبته- و لا يحتمل عليه و لا يصبر معه- فعند ذلك قال العالم: «وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً فقال له موسى و هو خاضع له- يستعطفه على نفسه كي يقبله: «سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً» و قد كان العالم يعلم أن موسى لا يصبر على علمه، فذلك و الله يا إسحاق بن عمار حال قضاة هؤلاء و فقهائهم و جماعتهم اليوم، لا يحتملون و الله علمنا، و لا يقبلونه و لا يطيقونه، و لا يأخذون به، و لا يصبرون عليه- كما لم يصبر موسى 332 على علم العالم حين صحبه، و رأى ما رأى من علمه، و كان ذلك عند موسى مكروها، و كان عند الله رضا و هو الحق، و كذلك علمنا عند الجهلة مكروه- لا يؤخذ و هو عند الله الحق.
عن عبد الرحمن عن سيابة عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن موسى صعد المنبر و كان منبره ثلاث مراق فحدث نفسه أن الله لم يخلق خلقا أعلم منه، فأتاه جبرئيل فقال له: إنك قد ابتليت- فانزل فإن في الأرض من هو أعلم منك فاطلبه فأرسل إلى يوشع أني قد ابتليت فاصنع لنا زادا و انطلق بنا- و اشترى حوتا [من حيتان الحية] فخرج بأذربيجان، ثم شواه ثم حمله في مكتل- ثم انطلقا يمشيان في ساحل البحر- و النبي إذا أمر أن يذهب إلى مكان لم يعي أبدا- حتى يجوز ذلك الوقت، قال: فبينما هما يمشيان انتهيا إلى شيخ مستلقى معه عصاه، موضوعة إلى جانبه و عليه كساء إذا قنع رأسه
تفسير العياشي