ثم قال أمير المؤمنين: إن ذا القرنين لما انتهى مع الشمس إلى العين الحامية- وجد الشمس تغرب فيها- و معها سبعون ألف ملك- يجرونها بسلاسل الحديد، و الكلاليب يجرونها- من قعر البحر في قطر الأرض الأيمن، كما تجري السفينة على ظهر الماء، فلما انتهى معها إلى مطلع الشمس سببا «وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ» إلى قوله «بِما لَدَيْهِ خُبْراً» فقال أمير المؤمنين ع: إن ذا القرنين ورد على قوم- قد أحرقتهم الشمس و غيرت أجسادهم و ألوانهم- حتى صيرتهم كالظلمة «ثُمَّ أَتْبَعَ» ذو القرنين «سَبَباً» في ناحية الظلمة، «حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ- وَجَدَ ____________ - كشط عن الشئ: كشفه عنه.
- زأر الأسد: صات من صدره.
343 مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا- قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ» خلف هذين الجبلين و هم يفسدون في الأرض- إذا كان إبان زروعنا و ثمارنا- خرجوا علينا من هذين السدين، فرعوا من ثمارنا و زروعنا- حتى لا يبقون منها شيئا، «فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً» نؤديه إليك في كل عام «عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَ بَيْنَهُمْ سَدًّا» إلى قوله: «زُبَرَ الْحَدِيدِ» قال: فاحتفر له جبل حديد- فقلعوا له أمثال اللبن، فطرح بعضه على بعض فيما بين الصدفين، و كان ذو القرنين هو أول من بنى ردما على الأرض، ثم جمع عليه الحطب و ألهب فيه النار، و وضع عليه المنافيخ فنفخوا عليه، فلما ذاب قال: آتوني بقسر و هو المس الأحمر.
تفسير العياشي