لافسحر و هو الخضر على ألف فرس، فجعلهم على مقدمته و أمرهم أن يدخلوا الظلمة- و سار ذو القرنين في أربعة آلاف، و أمر أهل عسكره أن يلزموا معسكره اثنتا عشرة سنة، فإن رجع هو إليهم إلى ذلك الوقت- و إلا تفرقوا في البلاد، و لحقوا ____________ - خاض الماء: دخله.
- الفيافي كصحاري لفظاً و معنى.
- و في نسخة «يتفق عليك».
- و في نسخة «و ولي».
346 ببلادهم أو حيث شاءوا.
فقال الخضر:
أيها الملك- إنا نسلك في الظلمة لا يرى بعضنا بعضا- كيف نصنع بالضلال إذا أصابنا- فأعطاه ذو القرنين خرزة حمرا كأنها مشعلة لها ضوء- فقال خذ هذه الخرزة فإذا أصابكم الضلال فارم بها إلى الأرض، فإنها تصيح، فإذا صاحت رجع أهل الضلال إلى صوتها، فأخذها الخضر و مضى في الظلمة- و كان الخضر يرتحل و ينزل ذو القرنين فبينا الخضر يسير ذات يوم- إذ عرض له واد في الظلمة، فقال لأصحابه: قفوا في هذا الموضع لا يتحركن أحد منكم عن موضعه، و نزل عن فرسه فتناول الخرزة- فرمى بها في الوادي فأبطأت عنه بالإجابة- حتى ساء ظنه و خاف أن لا يجيبه ثم أجابته، فخرج إلى صوتها- فإذا هي على جانب العين [يقفوها] و إذا ماؤها أشد بياضا من اللبن- و أصفى من الياقوت، و أحلى من العسل، فشرب منه ثم خلع ثيابه فاغتسل منها، ثم لبس ثيابه ثم رمى بالخرزة نحو أصحابه فأجابته، فخرج إلى أصحابه و ركب- و أمرهم بالمسير فساروا.
و مر ذو القرنين بعده فأخطئوا الوادي- فسلكوا تلك الظلمة- أربعين يوما و أربعين ليلة- ثم خرجوا بضوء ليس بضوء نهار- و لا شمس و لا قمر- و لكنه نور فخرجوا إلى الأرض حمراء- و رملة خشخاشة فركة
تفسير العياشي