على حجر ذي القرنين يزيده ثقلا، ثم رفع الميزان فاعتدل- و عجبوا و خروا سجدا لله، و قالوا: أيها الملك- هذا أمر لم يبلغه علمنا، و إنا لنعلم أن الخضر ليس بساحر فكيف هذا و قد وضعنا معه ألف حجر كلها مثله فمال بها، و هذا قد اعتدل به و زاده ترابا- قال ذو القرنين: بين يا خضر لنا- أمر هذا الحجر.
قال الخضر:
أيها الملك- إن أمر الله نافذ في عباده، و سلطانه قاهر، و حكمه فاصل: و إن الله ابتلى عباده بعضهم ببعض، و ابتلى العالم بالعالم، و الجاهل بالجاهل، و العالم بالجاهل، و الجاهل بالعالم، و أنه ابتلاني بك و ابتلاك بي، فقال ذو القرنين: يرحمك الله يا خضر إنما تقول ابتلاني بك حين جعلت أعلم مني، و جعلت تحت يدي، أخبرني يرحمك الله عن أمر هذا الحجر، فقال الخضر: أيها الملك- إن هذا الحجر مثل ضربه لك صاحب الصور، يقول: إن مثل بني آدم مثل هذا الحجر الذي وضع و وضع معه ألف حجر فمال بها، ثم إذا وضع عليه التراب شبع ____________ - في نسخة «كفاً من تراب».
349 و عاد حجرا مثله، فيقول: كذلك مثلك، أعطاك الله من الملك ما أعطاك فلم ترض به حتى طلبت أمرا- لم يطلبه أحد كان قبلك، و دخلت مدخلا لم يدخله إنس و لا جان، يقول: كذلك ابن آدم لا يشبع- حتى يحثى عليه التراب قال: فبكى ذو القرنين بكاء شديدا- و قال: صدقت يا خضر يضرب لي هذا المثل، لا جرم أني لا أطلب أثرا في البلاد بعد مسلكي هذا، ثم انصرف راجعا في الظلمة، فبينا هم يسيرون إذ سمعوا خشخشة تحت سنابك خيلهم
تفسير العياشي