واما الرد على الزنادقة فقوله " ومن نعمره ننكسه في الخلق افلا يعقلون " وذلك ان الزنادقة زعمت ان الانسان انما يتولد بدوران الفلك فاذا وقعت النطفة في الرحم تلقتها الاشكال والغذاء ومر عليه الليل والنهار ويكبر لذلك فقال الله تبارك وتعالى ردا عليهم " ومن نعمره ننكسه في الخلق افلا يعقلون " يعني من يكبر ويعمر يرجع إلى حد الطفولية ويأخذ في النقصان والنكس فلو كان هذا كما زعموا لوجب ان يزيد الانسان ابدا ما دامت الاشكال قائمة والليل والنهار يدوران عليه فلما بطل هذا وكان من تدبير الله عزوجل اخذ في النقصان عند منتهى عمره.
واما الرد على الثنوية فقوله " ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله اذا لذهب كل إله بما خلق " قال لو كان الهان لطلب كل واحد منهما العلو واذا شاء واحد ان يخلق انسانا شاء الآخر ان يخالفه فيخلق بهيمة فتكون الخلق منهما على مشيتهما واختلف ارادتهما بخلق انسان وبهيمة في حالة واحدة وهذا من اعظم المحال غير موجود واذا بطل هذا ولم يكن بينهما اختلاف بطل الاثنان وكان واحدا فهذا التدبير واتصاله وقوام بعضه ببعض بالاهوا والارادات والمشيات تدل على صانع واحد وهو قوله عزوعلا ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله اذا لذهب كل إله بما خلق ولعلى بعضهم على بعض وقوله " ولو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا ".
واما الرد على عبدة الاوثان فقوله " ان الذين تدعون من دون الله عباد امثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم ان كنتم صادقين ألهم ارجل يمشون بها ام لهم ايد يبطشون بها ام لهم اعين يبصرون بها ام لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا
تفسير القمي — الجزء 1 — ص 17